“لماذا مناخ الفتنة؟”… السيد: المتفرّج على الشر شريك فيه

في ظلّ تصاعد الخطاب الطائفي والتوترات الداخلية، حذّر النائب جميل السيد من خطورة الانزلاق نحو الفتنة، معتبرًا أنّ ما يجري اليوم يصبّ في سياق يخدم إسرائيل ويُبعد الأنظار عن استمرار وجودها في جنوب لبنان.
وفي منشور عبر منصة “إكس”، تساءل السيد: “لماذا مناخ الفتنة اليوم؟”، مشيرًا إلى أنّ “إسرائيل تحتل جزءًا من جنوب لبنان ولا تريد الخروج منه”، لافتًا إلى وجود مسارين يخدمان هذا الواقع.
وأوضح أنّ الخيار الأول يتمثل في “جرّ الجيش اللبناني إلى صدام مع المقاومة، بما يؤدي إلى ضرب وحدة الجيش وسقوط دوره الوطني في الجنوب”، معتبرًا أنّ هذا السيناريو كان مطروحًا “في قرار 2 آذار، لولا الوعي الذي حال دون الوقوع في هذا الفخ”.
أما الخيار الثاني، بحسب السيد، فهو “السعي إلى فتنة طائفية داخلية، ينشغل فيها لبنان عن الجنوب”، مستعيدًا تجربة العام 1978 حين “احتلت إسرائيل الشريط الحدودي حتى العام 2000 في ظلّ الانشغال الداخلي”.
وأشار إلى أنّ “أي فتنة تحتاج لمن يشعلها”، معتبرًا أنّ “قوى سياسية وطائفية ووسائل إعلام ومنصات تواصل تقوم يوميًا بالحقن الطائفي والسياسي”، محذرًا من أنّ “الظروف في لبنان لا تسمح باللعب بأعواد الثقاب قرب براميل البارود”.
ولفت إلى أنّ “مناخ التحريض الطائفي المتسارع، وآخره ما أثارته إحدى المحطات من سخرية طائفية وما تبعها من ردود مماثلة، يصبّ كله في الفتنة نفسها التي ترغبها إسرائيل، بصرف النظر عن الجهة التي بدأت”.
وفي خلاصة موقفه، شدّد السيد على أنّ “من يشعل الفتنة سيكون أول المحترقين بها”، مؤكدًا أنّ “الجميع خاسر فيها حتى لو ظنّ البعض أنه سيستفيد منها”.
وتوجّه بالسؤال إلى الدولة اللبنانية حول دورها في مواجهة هذه المخاطر، معتبرًا أنّ “المناصب كثيرة والرجال قليلون”، داعيًا إلى الاتكال على الجيش اللبناني “رمز الوحدة الوطنية”، وعلى وعي اللبنانيين، إضافة إلى دور المرجعيات الدينية في حماية الطوائف من الاستغلال السياسي.
وختم بالتحذير من خطورة الصمت، معتبرًا أنّ “المتفرّج على الشر شريك فيه”.
يأتي هذا التحذير في سياق تصاعد ملحوظ في التوترات الداخلية، بالتوازي مع استمرار المواجهات جنوبًا، ما يعزز المخاوف من استغلال الانقسامات الداخلية لإضعاف الجبهة اللبنانية في مواجهة التحديات الأمنية.
وتُظهر التجارب السابقة، لا سيما خلال الحرب الأهلية، أنّ الانقسام الداخلي شكّل عاملًا حاسمًا في إضعاف الدولة ومؤسساتها، وفتح المجال أمام التدخلات الخارجية، وهو ما يعيد طرح الهواجس ذاتها في ظلّ الظروف الراهنة.
كما يبرز دور الخطاب الإعلامي ومنصات التواصل الاجتماعي كعامل مؤثر في تأجيج أو تهدئة الأوضاع، ما يفرض مسؤولية كبيرة على مختلف الأطراف لتجنّب الانزلاق نحو لغة تحريضية، خصوصًا في بيئة شديدة الحساسية.
وفي موازاة ذلك، تتزايد الدعوات إلى تعزيز دور الدولة ومؤسساتها، وعلى رأسها الجيش، في حفظ الاستقرار ومنع أي محاولة لجرّ البلاد إلى صراعات داخلية، في وقت يبقى فيه الوعي الشعبي عنصرًا أساسيًا في مواجهة أي محاولات لإشعال الفتنة.




