أخبار محلية

الغلاء يتوحش.. من يضبط جنون الأسعار في المتاجر؟

في ظل تفاقم الضغوط المعيشية التي ترهق المواطن اللبناني، تتصاعد الشكاوى من الارتفاع غير المنضبط في أسعار السلع الغذائية داخل المتاجر والسوبرماركت، حيث يبدو المشهد مفتوحا على فوضى التسعير التي تتحرك خارج أي سقف واضح أو معيار موحد، في وقت تتجه فيه القدرة الشرائية نحو مزيد من الانكماش، فيما تبقى أدوات الرقابة الرسمية في موقع المتابع أكثر منه الضابط.
وفي قراءة قدمها خبير اقتصادي في حديث إلى وكالة “أخبار اليوم”، يظهر ان هذا “الفلتان” هو انعكاس مباشر لاختلال بنيوي في آلية تسعير السلع، إذ لم يعد تحديد الأسعار مرتبطا فقط بتقلبات الكلفة العالمية أو سعر الصرف، انما بات يخضع لتباينات واسعة بين تاجر وآخر، ما يفتح الباب أمام تفاوت غير مبرر ينعكس مباشرة على المستهلك النهائي.
ويشير الخبير الاقتصادي عينه إلى أن الأسواق المحلية تعيش حالة من الانفلات التدريجي في التسعير، حيث تتداخل عوامل الاستيراد، وكلفة التشغيل، والرسوم غير المستقرة، مع غياب فعال للرقابة الميدانية، الأمر الذي يخلق بيئة تسمح بتسعير اعتباطي في بعض الحالات، أو تسعير استباقي يرتفع فيه السعر قبل أي مبرر فعلي في الكلفة.

كما يلفت إلى أن استمرار هذا المسار يهدد استقرار السوق الغذائية، ويحوّل المسألة من مجرد ارتفاع أسعار إلى أزمة ثقة بين المستهلك والقطاع التجاري، في ظل شعور عام بأن الأسعار لا تعكس دائما كلفة حقيقية بقدر ما تعكس هامشا مفتوحا للتقدير الفردي لدى بعض الجهات التجارية.
وفي المقابل، يربط الخبير جزءا من هذا الواقع بالضغط الاقتصادي العام الذي تعيشه البلاد، من ارتفاع اسعار الطاقة عالميا إلى تقلبات الاستيراد، إلا أنه يشدد في الوقت عينه على أن غياب الضوابط الموحدة يبقى العامل الأكثر تأثيرا في تثبيت هذه الفوضى، خصوصا مع محدودية فعالية الأجهزة الرقابية في فرض آليات تسعير ملزمة أو ردعية.

شادي هيلانة – “أخبار اليوم”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى