“السلطة تتعامل ببرودة”… الخطيب: لا مبرر للتقصير السياسي والإغاثي

شنّ نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى العلامة الشيخ علي الخطيب هجومًا سياسيًا حادًا على الأصوات الداعية إلى “الاستسلام لإسرائيل” ونزع سلاح المقاومة، معتبرًا أن التصعيد الإسرائيلي الأخير كان متوقعًا في ظل ما وصفه بـ”الفشل الإسرائيلي في تحقيق أهداف الحرب”، فيما انتقد أداء السلطة اللبنانية، متهمًا إياها بالتعامل مع العدوان “بنوع من البرودة” والتقصير في مواجهة الضغوط الأميركية والإسرائيلية، إلى جانب الإهمال الحاصل في ملف النازحين.
وفي خطبة الجمعة، أكد الخطيب أن “المقاومة استطاعت بالفعل المقاوم أن تدحض المقولة التي استند إليها البعض بأن السلاح غير قادر على إفشال أهداف العدوان”، مشددًا على أن إسرائيل “وقعت في مأزق داخلي وعملياتي”، مضيفًا: “لا هي قادرة على تحمل تبعات القتال ولا هي قادرة على الانسحاب”.
ورأى أن بعض الجهات في الداخل اللبناني “تمهّد للاستسلام للعدو عبر افتعال العداء للمقاومة والتخويف من سلاحها”، معتبرًا أن هذه الأطراف “تلجأ إلى إثارة العصبيات الطائفية من دون تقديم أي دليل على اتهاماتها”.
وقال إن “البعض يدعو بشكل صريح إلى التحالف مع العدو الإسرائيلي ضد مكوّن أساسي في لبنان”، محذرًا من إعادة إنتاج تجارب سابقة وصفها بـ”القذرة”، معتبرًا أن اللبنانيين دفعوا أثمانًا باهظة نتيجة مشاريع “افتقدت الحكمة والعقل”.
وشدد الخطيب على أهمية الوحدة الوطنية والحوار الداخلي، معتبرًا أن “التنازع الداخلي يفتح الباب أمام القوى الخارجية للاستثمار في الانقسامات”، داعيًا إلى اللجوء للحوار بدل التصادم والعنف.
وفي سياق متصل، انتقد الخطيب أداء السلطة اللبنانية في التعاطي مع القرار 1701، معتبرًا أن الجانب الأميركي مارس “خديعة” عبر لجنة الميكانيزم، مؤكدًا أن إسرائيل تواصل خرق وقف إطلاق النار والاعتداء على لبنان رغم التزام المقاومة بالاتفاق.
وقال إن السلطة “بدل أن تواجه الضغوط الأميركية، راحت تبدي المزيد من الخضوع عبر رفع الغطاء عن المقاومة والإصرار على نزع سلاحها”، مضيفًا أن الأميركي “بات يتصرف وكأنه مالك للبنان”.
كما رفض الخطيب الدعوات إلى المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، داعيًا الحكومة اللبنانية إلى التمسك بالثوابت الوطنية، وفي مقدمها “الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، وعودة الأهالي إلى قراهم، والإفراج عن الأسرى، والبدء بالإعمار قبل البحث بأي ملفات أخرى”.
وعن التصعيد الإسرائيلي الأخير، قال الخطيب إن الغارة التي استهدفت الضاحية الجنوبية “أكدت أن إسرائيل تنسق مع الإدارة الأميركية”، معتبرًا أن التصعيد لم يكن مفاجئًا، بل نتيجة “فشل إسرائيل في تحقيق أهدافها رغم الأكلاف الباهظة التي يدفعها لبنان يوميًا”.
وأضاف: “من المؤسف أن تتعاطى السلطة اللبنانية مع هذا التصعيد وكأنه لا يعنيها، فيما يستشهد أبناؤنا وتهدم قرانا وبيوتنا دفاعًا عن الوطن”.
وفي ملف النازحين، عبّر الخطيب عن قلقه من تفاقم الأزمة، مشيرًا إلى ورود شكاوى عديدة بشأن ضعف الاستجابة الرسمية، مطالبًا الدولة بـ”مزيد من الاهتمام بالأوضاع الاجتماعية والإغاثية”، ومعتبرًا أن “لا شيء يبرر التقصير في هذا الملف”.
كما دعا القادرين من اللبنانيين في الداخل والخارج إلى “بذل المزيد من الدعم والمساعدة للنازحين”، مؤكدًا ضرورة الوقوف إلى جانبهم حتى عودتهم إلى منازلهم “كرامًا أعزاء”.
ويأتي موقف الخطيب في ظل تصاعد التوتر الأمني جنوب لبنان واستمرار الغارات الإسرائيلية على عدد من المناطق اللبنانية، وسط انقسام داخلي متزايد حول مستقبل سلاح حزب الله، وتزايد الحديث في الأوساط السياسية عن ضغوط دولية وأميركية مرتبطة بتطبيق القرار 1701 وترتيبات المرحلة المقبلة على الحدود الجنوبية، بالتزامن مع تفاقم الأزمة الإنسانية للنازحين نتيجة استمرار التصعيد العسكري.




