أخبار دولية

هل تنفجر أم تنفرج بين واشنطن وطهران؟

يولا هاشم – المركزية

شهد ليل الخميس الماضي سلسلة تطورات عسكرية متسارعة، بعدما أعلن الجيش الأميركي أن القوات الأميركية اعترضت هجمات إيرانية غير مبرّرة وردّت بضربات دفاعية، وذلك أثناء عبور مدمّرات أميركية مزوّدة بصواريخ موجّهة تابعة للبحرية الأميركية مضيق هرمز باتجاه خليج عُمان.

وأكدت القيادة المركزية الأميركية أنها لا تسعى إلى التصعيد، لكنها لا تزال في موقع الجاهزية والاستعداد لحماية القوات الأميركية.
من جهته، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أن “وقف إطلاق النار مع إيران لا يزال ساري المفعول، وان الضربات الانتقامية ضد الأهداف الإيرانية ليست سوى صفعة خفيفة. وكما هزمنا إيران اليوم سنهزمهم بقوة أكبر إن لم يوقعوا اتفاقًا بسرعة”.

وتأتي الضربات ⁠في وقت تترقب ⁠الولايات المتحدة رد إيران على مقترح ⁠أميركي من شأنه وقف القتال بين البلدين، مع الإبقاء على القضايا الأكثر خلافًا، مثل البرنامج النووي الإيراني دون حل ‌في الوقت الراهن. في حين اعتبر وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي ان “في كل مرة يُطرح فيها حل دبلوماسي تقدم أميركا على مغامرة عسكرية متهورة”. أما وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو، فأشار الى ان ما حصل أمس مع إيران منفصل عن عملية “الغضب الملحمي” وسنعرف اليوم إذا كنّا سنحصل على ردّ إيراني جيّد أم لا.

فهل تنفجر ام تنفرج بين الولايات المتحدة الاميركية وايران؟
العميد ناجي ملاعب يقول لـ”المركزية”: “يبدو ان المفاوضات لم تنقطع بين أميركا وايران، وكما قال الرئيس الاميركي كانت هناك اتصالات هاتفية مستمرة، رغم ان ايران نكرت الامر. يبدو كذلك ان العمل الذي قامت به طهران بحق الفُجيرة في الامارات العربية المتحدة كان له هدف”، موضحًا بأن “الامارات تحديدًا، نتيجة موقفها القوي والمتمايز مع الولايات المتحدة الاميركية، وخروجها من منظمة “الاوبك” الذي يخدم زيادة الانتاج مستقبلا حتى تستفيد الولايات المتحدة من مشكلة رفع الاسعار، اي أن تدني الاسعار يساعد في إعادة النظر في قرارات الولايات المتحدة وحروبها”، مشيرًا إلى ان “الضربة على الامارات كانت تنتظر استدراجا اميركيا للقتال مجددا. إذًا ما كانت الولايات المتحدة لم تقم برد فعل على ما حصل في الفجيرة فهناك مشكلة كبيرة بين الولايات المتحدة والدول العربية الخليجية، لأن ما معنى القواعد الاميركية والسلاح الاميركي والتدريب والعقود إذا لم تدافع واشنطن عن الدول العربية الخليجية وتدخل المعركة. ويبدو ان هذا مطلب ايراني، ان تُستَدرَج الولايات المتحدة التي لم تستطع تحقيق أهدافها عسكريا خلال شهرين، الى قتال جديد من قبل ايران”.

ويضيف ملاعب: “يبدو ان ايران استعدّت واستعادت الكثير من قدراتها حتى تُثبت للعالم أنها قيد عدوان، وتريد ان يبقى الوضع الطاقوي صعب جدا على العالم وان يدفع ثمنه المعتدي عليها. لكن استدراك الولايات المتحدة عملية مشروع الحرية الذي دعت إليه دول العالم وحلفاءها كي يساهموا معها في فتح مضيق هرمز، والتي حظيت بتجاوب الدول الاوروبية، حيث أرسلت فرنسا حاملة الطائرات شارل ديغول، والمانيا أرسلت كاسحة ألغام فولدا وهي ذات خبرة كبيرة في هذا المجال لأنها من بعد الحرب العالمية الثانية، أقامت الكثير من بحريتها على إزالة ألغام بحر البلطيق. هذا الوضع كان يمكن ان يؤدي الى نتيجة ما، لكن ايران من جهتها أيضًا استفزت الولايات المتحدة، لأن بدء هذا المشروع يعني أن مدمرات اميركية دخلت مضيق هرمز لجهة عُمان واستهدفتها الزوارق والمسيرات والصواريخ الايرانية ما جعلها تخرج من المكان. هذا العمل تحديدا أوقف أولا عملية مشروع الحرية وثانيا جعل الاوروبيين يعيدون النظر ويعلنون استعدادهم للدخول في المشروع إنما بعد وقف القتال، وثالثا قد يكون الاميركي سلك طريق ما نسميه عسكريا الاستطلاع بالنار، أي اننا لا نعلم أين يتمركز العدو ومدى قدرته وبالتالي نفاجئه بشيء ما كي نعرف مستوى وكيفية وأماكن الرد والاستراتيجية التي ممكن ان يرد فيها، لهذا قد يكون الاميركي قام بهذه العملية كي يعرف ما هي قدرات ايران وهل ما زالت تملك قدرات بحرية كزوارق او مسيرات او كيف ستتعاطى اذا ما جرى فتح المضيق بالقوة عبر المدمرات وكاسحات الألغام”.

ويتابع: “لكن هذا الموضوع ما زال ينتظر الرد الايراني على ورقة المفاوضات الاميركية. وأصعب ما في هذا الرد هو أن تبقى ايران مصرة على مطلبها لوقف إطلاق النار في كافة الجبهات، أي في لبنان”، لافتا الى ان “اسرائيل لن تقبل بأن يُفرَض وقت إطلاق نار كامل على لبنان بحيث ان هذه الورقة نُزِعت من يد ايران ولا حق لها فيها. لذلك ممكن ان يفشِّل هذا الامر المباحثات”، معتبرا ان “ايران قد توافق على عدم التخصيب وعلى عدم الوصول الى النووي العسكري، لأن بما أنها تملك المعرفة ووسائل التخصيب والمادة، يمكنها مستقبلًا ان تستأنف النووي السلمي الخاص بها، وتلتزم بعدم صنع النووي العسكري وبعدم التخصيب، لفترة خمس سنوات مثلا كما تطرح او 20 كما يطالب الاميركي، لكن الخطورة ليس بالنووي لكن بوقف إطلاق نار شامل من دون ان تحقق اسرائيل ما كانت تصبو إليه”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى