أخبار محلية

المطار خلال الحرب: 110 آلاف غادروا باتجاه واحد

نشر مطار بيروت الدولي أرقامه حتّى أواخر شهر نيسان الماضي، وهو ما أظهر حركة الوافدين والمغادرين للأشهر الأربعة الأولى من هذا العام. وبدت واضحة في الأرقام تداعيات الحرب الإسرائيليّة الراهنة على لبنان، أولًا لجهة تراجع الحركة الإجماليّة في المطار، وثانيًا من جهة أعداد المغادرين باتجاه واحد. كما ظهرت تداعيات الحرب من خلال تراجع عدد الرحلات بالاتجاهين، من دون أن تتأثّر حصّة شركة طيران الشرق الأوسط من إجمالي عدد الرحلات.

أعداد المغادرين والوافدين

تشير أرقام المطار إلى أنّ الحركة الإجماليّة، التي تشمل المغادرين والوافدين معًا، قد بلغت خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام قرابة 1.24 مليون مسافر، مقارنة بنحو 1.85 مليون مسافر خلال الفترة نفسها من العام الماضي. وهذا ما يعني أنّ حركة المطار سجّلت تراجعًا بنسبة 33 بالمئة، أي بنحو الثلث، بين الفترتين.

ووفق الأرقام نفسها، ارتبط هذا التراجع بشكلٍ أكيد بالحرب التي بدأت منذ بداية شهر آذار الماضي. إذ تراجعت الحركة الإجماليّة بشكلٍ متدرّج من 546 ألف مسافر في شهر كانون الثاني الماضي، إلى 410 آلاف مسافر في شهر شباط، وصولاً إلى 139 ألف مسافر فقط بعد اندلاع الحرب في شهر آذار، ثم 151 ألف مسافر خلال شهر نيسان. وبهذا الشكل، يتّضح أن التراجع الكبير الحاصل خلال شهريّ آذار ونيسان، أي بعد اندلاع الحرب، هو ما تسبّب بانخفاض الحركة الإجماليّة خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام.

أمّا على مستوى صافي حركة العبور، أي الفرق بين أعداد الوافدين والمغادرين، فتظهر تداعيات الحرب بشكلٍ مختلف. فخلال الأشهر الأربعة الأولى من السنة، غادر عبر مطار بيروت 677 ألف مسافر، في مقابل 567 ألف مسافر وافد. وهذا ما يشير إلى أنّ هناك 110 آلاف مسافر غادروا باتجاه واحد خلال تلك الفترة، وهو ما يتّصل بحركة الخروج من لبنان بفعل الحرب القائمة.

ولغرض المقارنة، وبالعودة إلى الفترة المماثلة من العام الماضي 2025، تشير أرقام المطار إلى أنّ لبنان استقبل في ذلك الوقت 961 ألف مسافر وافد، في مقابل 888 ألف مسافر مغادر. وهذا ما يشير إلى أن المطار استقبل وقتها 73 ألف وافد باتجاه واحد، خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام 2025. وفي تلك المرحلة، اتّصلت حركة الوافدين بعودة أعداد من المسافرين، عقب توقيع اتفاق وقف إطلاق النار، وانتهاء الحرب الإسرائيليّة السابقة على لبنان.

عدد الرحلات وحركة الترانزيت

بالنسبة لعدد الرحلات، تراجع العدد الإجمالي لغاية شهر نيسان 2026 إلى 11,412 رحلة، مقارنة بـِ 14,945 رحلة خلال الفترة المماثلة من العام 2025، وهذا ما يعني أن انخفاض حركة المسافرين أدّى إلى تراجع عدد الرحلات ذهابًا وإيابًا بنسبة 24% بين الفترتين. مع الإشارة إلى أنّ عدد الرحلات تراجع بنسبة تقل عن نسبة تراجع عدد المسافرين، وهذا ما يعني أن متوسّط عدد المسافرين على متن كل رحلة قد تراجع أيضًا.

وفي المقابل، كان لافتًا أن أرقام المطار سجّلت زيادة كبيرة في عدد المسافرين الترانزيت. إذ ارتفع عدد هؤلاء المسافرين إلى 1,232 شخصًا خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الحالي، مقارنة بـِ 210 مسافرين فقط خلال الفترة المماثلة من العام الماضي.

ويعكس هذا التحوّل تزامن تطوّرين: عودة الثقة بالأوضاع الأمنيّة في مطار بيروت، هذا العام، ولجوء الشركات إلى المطار كمحطّة وسيطة، في ظل الاضطرابات الحاصلة على المستوى الإقليمي. وفي جميع الحالات، ظلّت حصّة شركة طيران الشرق الأوسط، من إجمالي عدد المسافرين عبر المطار، مستقرّة عند حدود 51.23 بالمئة، مقارنة بـِ 51.28 بالمئة خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

حركة الهجرة التاريخيّة

حركة النزوح المتصلة بالحرب تتكامل مع مسار أطول متّصل بالهجرة إلى الخارج. فخلال الأعوام الممتدة بين 2012 و2023، شهد لبنان مغادرة 621 ألف لبناني باتجاه واحد، لأسباب مرتبطة بالأزمة الاقتصاديّة التي عرفتها البلاد. مع الإشارة إلى أنَّ عام 2019، الذي سجّل بداية الانهيار المصرفي والنقدي، شهد أكبر موجة هجرة، مع خروج 67 ألف لبناني باتجاه واحد إلى بلدان المهجر. أمّا خلال وبعد الحرب الإسرائيليّة السابقة، فسجّل لبنان مغادرة 900 ألف لبناني وسوري باتجاه واحد، خلال الفترة الممتدة بين 23 أيلول 2024 و28 تشرين الثاني 2025 (توزّع الرقم الإجمالي ما بين 235.57 ألف لبناني و663.24 ألف سوري).

في جميع الحالات، من المرتقب أن يسجّل المطار حركة عودة بعد انتهاء الحرب، لجزء من الذين غادروا باتجاه واحد خلال الحرب الراهنة، تمامًا كما حصل في بدايات العام الماضي. لكن من الأكيد أنّ لبنان سيواظب على تسجيل نفس النزيف الديمغرافي، الحاصل منذ العام 2012، مع استمرار الضغوط الاقتصاديّة، التي فاقمتها الحرب الراهنة، بانتظار دخول البلاد مستقبلًا في مسار التعافي المالي.

علي نور الدين – المدن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى