هل تخطّى النواب السنّة الخطوط الحمراء؟

عامر خضر آغا
تتبلور المخاوف في ملف الموقوفين الإسلاميين بجوهر العدالة في صياغة مشروع العفو العام بعد أن ظهرت مواد ملغومة للعلن واستثناءات مفصّلة وأحكام استثنائية، حيث باتت الإشكالية اليوم تتحمور حول تلك التعديلات القانونية وتأويلاتها التي يمكن أن تستثني غالبية الموقوفين الاسلاميين من العفو العام.
مع إصرار وزير الدفاع ميشال منسّى على تخفيض السنة السجنية لـ148 موقوفًا الى ٦ أشهر بدلاً من إطلاق سراحهم بعفو عام، ومع التغاضي عن مسألة خضوع بعض الموقوفين الاسلاميين لمحاكمات وفبركات في التحقيقات من قبل قضاة كانوا على تنسيق مع حزب الله في هذا الملف، تظهر شكوك أكثر فأكثر حول مدى خضوع أركان الدولة لرغبات قضاة وضباط متهمين بفبركة الملفات وممارسة شتى أنواع التعذيب بحق عشرات الموقوفين الاسلاميين.
فقد اعتبر المحامي محمد صبلوح، الذي كان ضمن فريق الدفاع عن الشيخ أحمد الأسير وموقوفين آخرين والذي يشارك في اجتماعات نواب الشمال في طرابلس حول ملف العفو العام، في حديثٍ لموقع mtv، أن “النواب السُنّة يتعاطون مع هذا الملف على قاعدة “إذا أردت أن تُطاع فاطلب المستطاع” والخطوط الحمراء التي كان متفقًا على ألا يتم تخطيها، تخطاها النواب السُنّة في اجتماعهم الأخير مع الرئيس جوزاف عون”، لافتًا إلى أن “القاضية التي كلفها عون بمتابعة ملف العفو العام كانت تغطي جرائم التعذيب التي حصلت بحق الموقوفين و تغض النظر عنها، في وقت يتكرس الظلم أكثر على الموقوفين بعد هذه الاجتماعات بحجة عدم المتاجرة بدماء العسكريين من دون أن يذكر في الاجتماع الأخير مع الرئيس عون وقبله أي إدانة أو تعاطٍ جدي تجاه محاسبة شامل روكز ومدير المخابرات السابق عامر الحسن وغيرهما من المتورطين في التآمر على الجيش وعلى الموقوفين لصالح حزب الله، علمًا أنهم وافقوا على تسليم موقوفين سوريين متهمين بقتل عسكريين”.
وحذّر صبلوح من المضي بقانون عفو يتهم قائد الجيش ووزير الدفاع يإدخالهما إياه مرحلة البازار الطائفي، مؤكدا أنه “لا يجب على النواب السُنّة المساومة على البنود المقترحة والتي تستثني حتى الآن أصحاب الملفات في محكمة التمييز والذين لديهم أكثر من حكم قضائي”، ومنبهًا من “الرضوخ للمحاولات المستمرة لاحتساب الأحكام بطريقة تؤدي إلى جمع العقوبات بدلا من إدغامها بالعقوبة الأشد، حيث يتم الحديث عن اعتماد سنوات فعلية طويلة جدًا قبل أن يستفيد الموقوفون الاسلاميون من معالجة لوضعهم القانوني”.
ومن جهة أخرى، أشارت مصادر قضائية لموقع mtv، إلى أن “المستفيدين من العفو 80% منهم من الطائفة الشيعية، واقتراح قانون العفو العام بصيغته المقترحة يستثني الجرائم المحالة على المجلس العدلي وجرائم قتل العسكريين، إلا أن قيادة الجيش تريد استثناء من عليهم قضايا إرهاب ومن ضمنهم من أيد الثورة السورية، من دون الأخذ بعين الاعتبار الفبركات والاعترافات تحت التعذيب التي حصلت بحقهم آنذاك، واصدار 40 حكماً مؤبداً من العميد منير شحادة هو أكبر دليل على ذلك”.
وفي المقابل، أوضح النائب أشرف ريفي أن “المداولات لا زالت مستمرّة حتى الآن حول ملف العفو العام”، مشيرًا إلى أن “التوافق بين النواب السُنّة ليس نهائيًا ولم يتم حل كلّ الخلافات، كما أننا لا زلنا نعمل على صيغة تحفظ دماء العسكريين وترفع المظلومية عن الموقوفين في الوقت نفسه، وكان الرئيس عون متجاوبًا ووعد بتسهيل شؤون الموقوفين الاسلاميين في العفو، ولن نقبل بالتنازل عن أي مطلب يزيد الظلم عليهم، ولكننا لا نزال في مرحلة نقاش معمق حول الاستثناء على ما يسمى بملفات الارهاب، وما يرتبط بها من تعديل للعقوبات في أحكام المؤبد ومدتها، لأننا لم نتفق مع الأفرقاء الآخرين على صيغة موحدة، فالمطالب لا زالت متباينة، ومن الصعب حسم أي أمر يتعلق بالعفو العام قبل أن نلتقي في جلسة الاثنين المقبل”.
بين دماء العسكريين وحقوق الموقوفين الاسلاميين، لا يزال التوافق على صيغة عادلة معطلاً بالعُقد والانقسامات والغموض، فيما لا تزال الاعتبارات السياسية والأمنية تتعارض مع الحد الأدنى من المطالب القانونية المحقة، بانتظار أن يُكتب العفو بمعايير انسانية بالحد الادنى، لا انتقائية تؤجج الصراع الداخلي في لبنان.




