أخبار دولية

ما سر التأجيل المفاجئ لزيارة فانس إلى سويسرا؟

كشفت مصادر سياسية في إسرائيل بواعث إرجاء زيارة نائب الرئيس الأمريكي جي. دي. فانس إلى سويسرا، وما انطوى على ذلك من مؤشرات، تشي بوقوع الرئيس دونالد ترامب بين شقي رحى مناورات إيرانية-إسرائيلية غير معلنة على مسرح العمليات في لبنان، بحسب وسائل إعلام عبرية.

وكانت الزيارة تهدف إلى المشاركة في المحادثات الفنية مع الجانب الإيراني حول الاتفاق الذي جرى توقيعه بين الجانبين، فيما أقر متحدث باسم نائب الرئيس الأمريكي، أمس الخميس، بأن “ترتيبات المفاوضات المقبلة مع إيران لم تحسم بعد”.

مصادر إسرائيلية كشفت كواليس إرجاء الزيارة، خلافًا لما أشيع حول وجود “عراقيل لوجستية، حالت دون تمكين الوفد الإيراني من مغادرة البلاد”.

ووفقًا لما نقلته صحيفة “معاريف” عن مصادر وصفتها بالمطلعة، احتل لبنان حجر الزاوية في تعطيل المفاوضات، وانفتح تعثر خطوة فانس على صورة أوسع وأكثر دراماتيكية، أجبرت نائب الرئيس وفريقه على العودة من قاعدة أندروز الجوية في اللحظات الأخيرة.

وأشارت المصادر إلى أن السبب الحقيقي لإرجاء الزيارة هو رفض طهران بدء المحادثات ما لم تنسحب إسرائيل من لبنان، وإصرارها على إجبار واشنطن إسرائيل على خطوة الانسحاب.

ويطالب الإيرانيون برؤية مؤشرات ملموسة على تنفيذ اتفاقيات وقف إطلاق النار، فيما أعرب فانس نفسه، وفقًا للمصادر الإسرائيلية، عن استيائه من أنه “في كل مرة نقترب فيها من تحقيق انفراجة، يعرقل انفجار ضخم في بيروت العملية”.

وتربط إسرائيل بين الانفجار وهجوم حزب الله، الذي أسفر، اليوم الجمعة، عن سقوط 4 جنود بينهم قائد كتيبة في جنوب لبنان، مشيرة إلى أن تحرك حزب الله ضد القوات الإسرائيلية كان مبادرة إيرانية متعمدة، تهدف إلى تصعيد الموقف، ودفع إسرائيل إلى رد فعل عنيف، ومن ثم تمكين إيران ودول غربية من ممارسة ضغوط شديدة على الولايات المتحدة، للمطالبة بانسحاب إسرائيل من لبنان.

وبحسب المصادر ذاتها، تصرف الإيرانيون انطلاقًا من افتراض أن إسرائيل لن تتمكن من التراجع بعد مثل هذا الهجوم على مقاتليها. ولذا، سعوا إلى خلق حدث يستدعي ردًا إسرائيليًا عنيفًا، يؤكد استحالة تحقيق الاستقرار في المنطقة، أو إحراز تقدم في الاتفاق، ما دام الجيش الإسرائيلي في لبنان.

وعزت نجاح المناورة الإيرانية إلى تصاعد الضغط الدولي فعليًا، الذي استهله وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، حين دعا الولايات المتحدة إلى الضغط على إسرائيل لوقف الهجمات في لبنان، وهو تصريح اعتبرته تل أبيب “جزء من المسعى الإيراني، الرامي إلى تحويل لبنان من قضية عسكرية ضد حزب الله إلى قضية سياسية دولية، يُمارَس من خلالها ضغط على إسرائيل”، وفق تقديرات مصادر إسرائيلية.

ونقلت وسائل إعلام عبرية عن دوائر نافذة في البيت الأبيض طلب ترامب من إسرائيل “مساعدته” في هذه المرحلة الحساسة، للحيلولة دون منح الإيرانيين ذريعةً لتفجير المفاوضات، وعدم السماح بارتفاع أسعار النفط، أو الإخلال بمذكرة التفاهم التي يُقدمها كإنجاز استراتيجي.

وأمام ذلك، أكدت إسرائيل أنه “لا توجد نية لإفشال خطوة ترامب، بل على العكس، فهي مهتمة بمساعدة الرئيس الأمريكي، ولكن ليس على حساب أمنها، وليس على حساب الانسحاب القسري من لبنان”.

وخلصت المصادر إلى أنه “رغم أن إسرائيل تُدرك أن ردًا قاسيًا قد يخدم الخطوة الإيرانية ويزيد الضغط الأمريكي، إلا أنه يُتوقع ألا يكون أمامها خيار غير الرد”، وفق صحيفة “معاريف”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
من نحن | اتصل بنا | سياسة الخصوصية |