ماذا يخفي لون شعرك عن صحتك؟

أكدت أبحاث أن لون الشعر ليس عاملا جماليا فقط، بل يرتبط بعدة مؤشرات، منها عتبة تحمل الألم، وخطر الإصابة بسرطان الجلد، وبعض الحالات الصحية الأخرى.
بحسب جورج كوتساريليس، أستاذ الأمراض الجلدية ورئيس قسم الأمراض الجلدية في كلية الطب بجامعة بنسلفانيا، سواء كان لون الشعر أحمر فاقعا، أو أسود داكنا، أو أي درجة بينهما، فإن لون الشعر الطبيعي يتحدد بكمية الميلانين الموجودة فيه. هذه الصبغة، الموجودة أيضا في الجلد والعينين، تنقسم إلى نوعين: “الإيوميلانين” وهو الصباغ الداكن المسؤول عن الشعر الأسود والبني، و”الفيوميلانين” وهو الصباغ الفاتح المسؤول عن الشعر الأشقر والأحمر، وفق ما نقلته صحيفة “واشنطن بوست” الأميركية.
مع التقدم في السن، تتحول معظم ألوان الشعر إلى اللون الرمادي أو الأبيض بسبب توقف الخلايا المنتجة لصبغة الميلانين.
وفي الكثير من الأحيان لا يعرف لون الشعر مجرد سمة جمالية، ولكن أبحاثا ربطت بعض ألوان الشعر باحتمال الإصابة ببعض المشكلات الصحية.
الشعر الأحمر والألوان الفاتحة ترتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان الجلد الميلانيني
قال ديفيد فيشر، الرئيس السابق لقسم الأمراض الجلدية في مستشفى ماساتشوستس العام بكلية الطب في هارفارد: “أبرز ارتباط صحي بلون الشعر لدى البشر يظهر لدى أصحاب الشعر الأحمر”.
فالأشخاص ذوو الشعر الأحمر لديهم في الغالب بشرة فاتحة جدا لاتسمر بسهولة، وتكون أكثر عرضة لحروق الشمس ما يرفع خطر الإصابة بسرطان الجلد.
يحمل أصحاب الشعر الأحمر عادة طفرات جينية في جين يعرف باسم MC1R (مستقبل الميلانوكورتين-1)، مما يجعل الخلايا المنتجة للصبغة “الميلانوسيتات” تنتج الفيوميلانين، الذي يعد الصباغ الأحمر أو الأشقر.
وأظهرت الدراسات أن حاملي هذه الطفرات يزداد خطر إصابتهم بسرطان الجلد الميلانيني، الذي يعد أخطر أنواع سرطان الجلد.
كما أشارت أبحاث أخرى إلى أن ارتفاع خطر الإصابة بالميلانوما لدى أصحاب الشعر الأحمر قد لا يكون مرتبطا فقط بالأشعة فوق البنفسجية، رغم أن ذلك لا يلغي أهمية الحماية من الشمس.
وتشير دراسات أخرى إلى أن طفرة MC1R المرتبطة بالشعر الأحمر تزيد خطر الإصابة بمرض باركنسون، ويعمل العلماء على فهم سبب هذا الارتباط.
أصحاب الشعر الفاتح قد يشعرون بالألم بطريقة مختلفة
أظهرات الأبحاث إلى أن أصحاب الشعر الأشقر أو الأحمر قد يختبرون الألم بشكل مختلف مقارنة بغيرهم.
ودرس فيشر وفريقه تأثير طفرة MC1R لدى الفئران، ولاحظوا أن هذه الطفرة تغير توازن بعض الهرمونات، وتؤدي إلى زيادة مستقبلات المواد الأفيونية الطبيعية في الجسم، وهي مستقبلات تساعد على تثبيط الإحساس بالألم. ويشير ذلك إلى احتمال امتلاك أصحاب الشعر الأحمر قدرة أكبر على تحمل بعض أنواع الألم.
لكن من ناحية أخرى، توحي دراسات أخرى بأن أصحاب الشعر الأحمر قد يكونون أقل استجابة لبعض أنواع التخدير والأدوية المسكنة.
وقالت سانسي ليتشمان، أستاذة الأمراض الجلدية المساعدة في كلية الطب بجامعة أوريغون للصحة والعلوم: “هناك تقارير علمية تفيد بأن أصحاب الشعر الأحمر قد يكونون أقل حساسية للتخدير، ما يعني أن تأثيره قد يزول بسرعة أكبر أو يكون أقل فاعلية”.
وأظهرت إحدى الدراسات المعروفة أن الأشخاص الحاملين لطفرة الشعر الأحمر قد يحتاجون إلى جرعات تخدير تزيد بنحو 20 بالمئة مقارنة بغيرهم.
كما وجدت أبحاث أن أصحاب الشعر الأحمر أكثر عرضة للشعور بالخوف أو القلق من زيارة طبيب الأسنان، ويرجح بعض الخبراء أن السبب يعود إلى أن التخدير الموضعي المستخدم في الإجراءات السنية قد لا يكون فعالًا لديهم بالقدر نفسه.
أصحاب الشعر الداكن وتساقط الشعر
لتساقط الشعر أنواع متعددة، فهناك الصلع الوراثي لدى النساء والرجال، والتساقط الناتج عن شده بقوة في بعض التسريحات.
وأشارت أبحاث إلى أن الثعلبة البقعية، التي تعد أحد أكثر أنواع تساقط الشعر شيوعا، تنتشر بين الأشخاص ذوي الشعر الداكن.
وفي دراسة أجريت عام 2024 وشملت أكثر من 500 ألف شخص في المملكة المتحدة، قارن الباحثون خطر الإصابة بالثعلبة البقعية بين الأعراق وألوان الشعر المختلفة.
وأظهرت النتائج أن أصحاب الشعر الأسود كانوا أكثر عرضة للإصابة بالثعلبة البقعية مقارنة بأصحاب الشعر البني، كما ارتبطت الألوان الداكنة عمومًا بمعدلات أعلى من هذا المرض المناعي مقارنة بالألوان الفاتحة.
التوتر النفسي وعلاقته بظهور الشيب
يبدأ لون الشعر في التحول إلى اللون الرمادي والأبيض عندما تتوقف الخلايا المنتجة للميلانين داخل بصيلات الشعر عن العمل، ولكن هذه العملية تتسارع لدى بعض الأشخاص، وقد يظهر لديهم الشيب مبكرا بسبب عوامل وراثية أو بعض المشكلات الصحية.
قال فيشر: “تشير الأدلة بالفعل إلى أن التوتر عامل مهم في فقدان الخلايا الجذعية المسؤولة عن إنتاج الصبغة”.
ويؤثر نشاط الجهاز العصبي عند التوتر على الأعصاب المنتشرة في أنحاء الجسم، بما في ذلك بصيلات الشعر، ويؤدي ذلك إلى إفراز مادة النورإبينفرين داخل البصيلات، ما يؤثر على الخلايا المنتجة لصبغة الميلانين.




