Featuredأخبار محلية

حبشي: لبنان يسير في الاتجاه الصحيح والقرار السيادي بات في قلب الدولة

أكد عضو تكتل الجمهورية القوية النائب أنطوان حبشي، أن لبنان يسير في الاتجاه الصحيح رغم الصعوبات والتحديات، معتبراً أن ما تحقق على مستوى المواقف السياسية والقرارات الرسمية يشكل تحولاً لم يكن قائماً في السابق. وقال: «اليوم في قلب الدولة اللبنانية قرار سيادي، وإمكانية تطبيقه تكون على درجات وخطوات ومراحل، لكن لا يمكن للإنسان إلا أن يقارن بين ما كان عليه الوضع سابقاً وما أصبح عليه اليوم».

كلام حبشي جاء خلال مقابلة مباشرة له عبر إذاعة جبل لبنان، حيث رأى أن استعادة الدولة لدورها لا يمكن أن تمحو دفعة واحدة عقوداً من غياب القرار السيادي، معتبراً أن المطلوب هو «مراكمة المتابعة بنفس الاتجاه حتى نصل إلى ما نطمح إليه».
وفي ما يتعلق بالمفاوضات الجارية بين لبنان وإسرائيل، شدد حبشي على أن الرهان يجب أن يكون على الدولة اللبنانية ورئيس الجمهورية والوفد المفاوض، مؤكداً أن ذلك يحتاج إلى دعم اللبنانيين للدولة وعدم عرقلة المسار الذي يقوده رئيس الجمهورية والوفد المفاوض.

وتطرق حبشي إلى دور إيران و«حزب الله» في الحرب الأخيرة، معتبراً أن التجارب المتراكمة منذ عام 2006 حتى اليوم تفرض قراءة مختلفة للواقع. وقال: «العنصر الثابت في الحروب والتحولات التي شهدها لبنان هو حزب الله»، مضيفاً أن الحرب الأخيرة «أثبتت أن حزب الله سقط عسكرياً وأمنياً، وأثبتت أيضاً أنه فصيل إيراني لا أكثر ولا أقل». وأضاف أن ما جمعه الحزب خلال أربعة عقود «سقط خلال عشرة أيام»، معتبراً أن المشكلة لم تكن يوماً مرتبطة فقط بالعوامل الإقليمية، بل هي «مشكلة داخلية مرتبطة بوجود سلاح خارج إطار الدولة»، لافتاً إلى أن القوات اللبنانية كانت تطرح هذا الملف منذ عام 2005.
وأكد أن استمرار السلاح لم يعد مبرراً بعد ما كشفته الحرب الأخيرة، مشيراً إلى أن «سلاح حزب الله كان وأصبح عبئاً كبيراً على كل الموجودين في لبنان»، وأن حجم الاختراقات الأمنية التي تعرض لها الحزب يستوجب تحقيقاً تقوده الدولة اللبنانية وأجهزتها الأمنية لمعرفة كيفية حصول تلك الخروقات ومنع تكرارها مستقبلاً.

وتساءل حبشي عن مستقبل الشراكة الوطنية، وكيف يمكن أن ينتمي اللبنانيون إلى دولة واحدة إذا لم يعد القاسم المشترك بينهم وطنياً، بل قائماً على اعتبارات إيمانية أو عقائدية، معتبراً أن رفع شعارات من نوع «شكراً إيران» أسقط نهائياً أي نقاش حول لبنانية قرار الحزب. ورأى أن الأزمة الحالية طرحت أسئلة وجودية تتجاوز السياسة التقليدية، معتبراً أن التحدي الأساسي يكمن في إيجاد صيغة تسمح بإدارة الاختلافات ضمن دولة واحدة تحترم جميع مكوناتها من دون أن يتحمل أي طرف تبعات خيارات الطرف الآخر.
وانتقد حبشي ما وصفه بـ«الدولة العميقة» التي ما زالت تعيق تنفيذ القرارات السيادية، معتبراً أن المشكلة لا تقتصر على السلاح، بل تشمل أيضاً شبكات النفوذ والفساد التي وفرت له الغطاء السياسي.

وفي هذا السياق، وجّه أيضاً انتقادات مباشرة إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري، معتبراً أن جزءاً من أزمة الدولة يرتبط بطريقة إدارة المجلس النيابي. وأشار إلى أن عشرات النواب طالبوا بعقد جلسات وانتظام العمل الدستوري من دون الاستجابة لمطالبهم، فيما تُمرَّر ملفات وتشريعات أخرى خلال فترات زمنية قصيرة عندما تتوافر الإرادة السياسية لذلك. كما انتقد التوجه نحو تعديل قانوني للتجديد لرئيس الجامعة اللبنانية، معتبراً أن ذلك يعكس خللاً في أولويات السلطة، وقال إن «صوت الشعب اللبناني بأكثريته مخطوف»، مضيفاً أن «طريقة إدارة مجلس النواب فيها مسؤولية بالانهيار المالي وفيها مسؤولية بغياب السيادة بالدولة، مثلها مثل سلاح حزب الله».
وأكد أن غياب تطبيق القانون بشكل متساوٍ على الجميع ساهم في إضعاف الدولة، معتبراً أن المطلوب هو قرار سياسي واضح يواكبه تنفيذ فعلي داخل المؤسسات والقضاء والإدارات العامة، مشدداً على أن الدولة مطالبة باستعادة دورها الكامل في فرض القانون ومنع أي جهة من العمل خارج سلطتها.

وفي الشأن الداخلي، فرّق حبشي بين الطائفة الشيعية والثنائي الشيعي كفريق سياسي، مؤكداً أن الشيعة «مواطنون لبنانيون يجب أن ترعاهم الدولة وتحميهم مثل سائر اللبنانيين»، فيما يبقى الخلاف قائماً مع «حزب الله» بوصفه فريقاً سياسياً.
كما شدد على أن وزارة الخارجية تواصل القيام بدورها بالتوازي مع المسار التفاوضي الذي يقوده رئيس الجمهورية، مؤكداً أن مواقف وزير الخارجية تنطلق من هدف واحد هو استعادة سيادة لبنان وتحصين موقعه ضمن محيطه العربي والدولي.

وختم بالتأكيد أن استعادة سيادة الدولة تبقى المدخل الأساسي لأي حل، مشدداً على أن مصلحة لبنان تقتضي تحييده عن صراعات المحاور الإقليمية والدولية، وأن يكون قرار الحرب والسلم حصراً بيد الدولة اللبنانية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
من نحن | اتصل بنا | سياسة الخصوصية |