Featuredأخبار محلية

جابر يفتح باب التعافي من باريس… المصارف أولاً والاستقرار شرط

بحث وزير المال ياسين جابر مع نائبة مدير العلاقات الاقتصادية في وزارة المال الفرنسية فاني لا بارت، سبل تعزيز التعاون المالي والتقني بين لبنان وفرنسا، ومتابعة الملفات الإصلاحية والاقتصادية ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدّمها إعادة هيكلة القطاع المصرفي والتقدم في المفاوضات مع صندوق النقد الدولي.

واستقبل جابر الوفد الفرنسي الذي ضم رئيس القسم الاقتصادي الإقليمي فرانسوا سبورير، والملحقة الاقتصادية والمالية كنزا وزاني، فيما حضر عن الجانب اللبناني مدير المالية العامة جورج معراوي والمستشارتان زينة قاسم وكلودين كركي.

وتناول الاجتماع مسار الإصلاحات المالية والاقتصادية، ولا سيما مشروع قانون إعادة هيكلة القطاع المصرفي، والتقدم المحرز في المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، في ظل سعي الحكومة إلى استعادة الثقة بالاقتصاد اللبناني وإعادة تحريك الدورة الاقتصادية.

وأكد جابر أن الحكومة ماضية في تنفيذ الإصلاحات المطلوبة، مشدداً على ضرورة تجاوز العقبات السياسية والتقنية التي لا تزال تعترض بعض الملفات الأساسية.

وأشار إلى أن معالجة أوضاع القطاع المصرفي تشكل أولوية وطنية، لما لها من انعكاسات مباشرة على النشاط الاقتصادي والاستثماري، مؤكداً أن استعادة الدور الطبيعي للمصارف تعد خطوة أساسية في مسار التعافي المالي والاقتصادي.

وبحث المجتمعون استراتيجية تحويل لبنان إلى ممر تجاري إقليمي، والاستفادة من موقعه الجغرافي كبوابة لوجستية تربط شرق المتوسط بعمقه العربي. وفي هذا الإطار، جرى عرض عدد من مشاريع الربط مع الدول المجاورة عبر شبكات السكك الحديدية وخطوط الأنابيب، إلى جانب خطط تطوير المعابر الحدودية والبنية التحتية اللوجستية، بما يساهم في تسهيل حركة التجارة وخفض كلفة النقل واختصار زمن الشحن وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد اللبناني.

وتطرق البحث أيضاً إلى جهود تحديث الإدارة العامة وتعزيز الرقابة والشفافية، حيث تم استعراض التقدم المحقق في تفعيل أنظمة المسح الضوئي في مرفأ بيروت، بما يضمن إخضاع الشاحنات لعمليات المسح والتدقيق، إضافة إلى متابعة مشروع مركز البيانات الحديث الذي أُنشئ بدعم من مرفق تمويل لبنان، ضمن خطة التحول الرقمي وتطوير البنية التكنولوجية للإدارة العامة.

كما ناقش الجانبان التحديات المرتبطة باستقطاب الكفاءات البشرية المتخصصة والحفاظ عليها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة، وسبل تعزيز القدرات الإدارية والتقنية للمؤسسات العامة بما يواكب متطلبات الإصلاح والتحديث.

وشدد جابر والوفد الفرنسي على أن نجاح الإصلاحات الاقتصادية والمالية وتنفيذ المشاريع الاستراتيجية الكبرى يتطلبان بيئة مستقرة وآمنة، معتبرين أن الاستقرار الأمني عنصر أساسي في استعادة ثقة المستثمرين وجذب الاستثمارات المحلية والخارجية.

وأكد الجانبان أن الاستقرار يشكل ركيزة لا غنى عنها لإنجاح مشاريع البنية التحتية والربط الإقليمي والتحول الرقمي، وفتح آفاق جديدة للنمو وخلق فرص العمل.

وفي ختام اللقاء، تم التأكيد على أهمية مواصلة التعاون بين لبنان وفرنسا في المجالات المالية والاقتصادية والتقنية، بما يدعم جهود الإصلاح ويعزز فرص التعافي والنهوض الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة.

وتأتي هذه الزيارة في توقيت اقتصادي حساس، حيث يحاول لبنان إعادة ترتيب أولوياته المالية بعد سنوات من الانهيار، وسط حاجة ملحة إلى استعادة الثقة الداخلية والخارجية، وإقرار إصلاحات بنيوية تطال القطاع المصرفي والإدارة العامة والبنية التحتية، بما يسمح بإعادة وصل لبنان بالمسارات الاستثمارية والتمويلية الدولية.

كما يعكس الحضور الفرنسي استمرار اهتمام باريس بالملف اللبناني، لا سيما في الشقين المالي والإصلاحي، إذ تنظر فرنسا إلى نجاح الإصلاحات كمدخل أساسي لإعادة تفعيل الدعم الدولي للبنان، وربط أي مساعدة مستقبلية بخطوات عملية تعيد انتظام المؤسسات وتؤسس لتعافٍ مستدام.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
من نحن | اتصل بنا | سياسة الخصوصية |