أخبار محلية

تحرك قضائي يطال “القرض الحسن”… والملف في عهدة النيابة العامة

في مقال للكاتب يوسف دياب في صحيفة “الشرق الأوسط”، كُشف أن وزير العدل عادل نصّار أحال ملف مؤسسة “القرض الحسن”، المعروفة بوصفها الذراع المالية لحزب الله، إلى النيابة العامة التمييزية، طالباً فتح تحقيق في أنشطتها المالية، في خطوة تحمل أبعاداً قضائية ومالية وسياسية، وتعيد إلى الواجهة ملف المؤسسات المالية الموازية للنظام المصرفي اللبناني ومدى التزامها بالقوانين والأنظمة النافذة.

وقال نصّار لـ”الشرق الأوسط” إن الإجراء “جاء بناءً على دراسة أجرتها الوزارة، وقد تكوّنت لدينا قناعة وأسباب أفضت إلى وضع القضية بعهدة النيابة العامة التي ستقوم بالإجراءات اللازمة”، موضحاً أنه “جرى العمل على أكثر من موضوع، ووجدنا أسباباً كافية للإحالة”.

وشدّد وزير العدل على أن مسألة وجود جرم من عدمه تعود إلى النيابة العامة التمييزية، التي ستتحرك وتتخذ ما تراه مناسباً، مؤكداً أن دور الوزارة يقتصر على الإحالة عندما تتوافر المعطيات التي تستدعي التحقيق.

ونفى نصّار أن يكون التحرك قد جاء بناءً على مراسلة أو طلب خارجي، مؤكداً أن الأمر “مرتبط بدور محدد قامت به الوزارة وليس نتيجة أي مراجعة أو طلب خارجي”. وأشار إلى أن الإجراء لا يقتصر على مؤسسة “القرض الحسن” فقط، بل يشمل مؤسسات أخرى، من بينها شركة “جود”.

وأوضح أن الوزارة أجرت دراسة داخلية للملف، وتبيّن لها وجود نقاط وعلامات استفهام حول طبيعة النشاط الذي تمارسه هذه الجهات، وما قد يتفرع عنه من أعمال مالية، مشدداً على أن التحقيق القضائي سيحدد ما إذا كانت هذه الأنشطة تشكل مخالفات أو جرائم تستدعي الملاحقة، وأن هذه المسألة يحددها القضاء باستقلالية، لا أي مرجع آخر بما فيه وزارة العدل.

وبحسب مصدر قضائي لـ”الشرق الأوسط”، فإن النائب العام التمييزي القاضي رامي الحاج تسلّم، الاثنين، إحالة وزير العدل، ويعكف على دراستها قبل تحديد مواعيد لجلسات التحقيق. ورجّح المصدر أن يكون التحقيق متشعباً، إذ قد يدخل جزء منه ضمن اختصاص الأمن العام، وجزء آخر ضمن اختصاص وزارة الداخلية، للتثبت مما إذا كان ترخيص جمعية “القرض الحسن” لا يزال قائماً أم مجمّداً.

وأشار المصدر إلى أنه في حال ثبوت وجود مخالفات مالية، فإن جزءاً من التحقيق سيعود إلى مصرف لبنان وهيئة التحقيق الخاصة، لمعرفة مصدر الأموال.

وتأتي هذه الخطوة في وقت يخضع فيه “القرض الحسن” منذ سنوات لعقوبات تفرضها وزارة الخزانة الأميركية، فيما لا يحظى عمل المؤسسة باعتراف أو ترخيص من السلطات المصرفية اللبنانية. وسبق لمصرف لبنان أن أصدر تعاميم تؤكد حظر تعامل المصارف والمؤسسات المالية المرخصة معها.

ويُنظر إلى إحالة الملف على أنها اختبار لقدرة الدولة اللبنانية على فرض سلطتها الرقابية على مختلف المؤسسات المالية العاملة على أراضيها، خصوصاً بعد الانهيار المالي الذي أصاب القطاع المصرفي التقليدي منذ عام 2019، وما رافقه من توسع شبكات مالية بديلة، من بينها “القرض الحسن”، الذي تحوّل إلى نظام مالي موازٍ يلبي احتياجات حزب الله وبيئته، عبر منح قروض مقابل رهن مجوهرات وعقارات.

وفي المقابل، من المتوقع أن يثير الملف جدالاً سياسياً واسعاً، وأن يستدعي هجوماً معاكساً من حزب الله، الذي ينظر إلى الضغوط المتزايدة على المؤسسة بوصفها امتداداً لمسار العقوبات والحصار المالي المفروض عليه وعلى بيئته منذ سنوات، خصوصاً في مرحلة الحرب، وما رافقها من تقديم مساعدات لشريحة واسعة من المهجّرين من أبناء الجنوب والضاحية والبقاع.

ورجّح المصدر القضائي لـ “الشرق الأوسط”، أن يتعاون حزب الله مع القضاء في هذا الملف، وأن يقدّم ما لديه من أدلة لإثبات أن المؤسسة لا تقوم بأي عمل غير مشروع، مشيراً إلى أن وفداً من نواب حزب الله زار النائب العام التمييزي قبل أسبوعين، وتعهد وقف العمل بأجهزة الصراف الآلي التابعة للمؤسسة، أو إجراء تحويلات وعمليات إيداع تتعارض مع الترخيص الممنوح لها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
من نحن | اتصل بنا | سياسة الخصوصية |