أخبار محلية

إسرائيل في ضباب الجنوب… ارتباك بين القادة والجنود

بين ما تقوله إيران عن شمول لبنان باتفاق وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة، وما يعيشه عناصر الجيش الإسرائيلي داخل ما يُسمّى “الخط الأصفر” في جنوب لبنان، تبدو الصورة شديدة الالتباس. فالتصريحات الدبلوماسية تتحدث عن تفاهمات، بينما لا تزال الأوامر الميدانية على حالها، وسط قلق داخل صفوف القادة والجنود الإسرائيليين من مصير “الإنجازات” التي يقولون إنهم حققوها في الميدان.

وبحسب تقرير للصحافية نيتسان شابيرا في موقع “N12” الإسرائيلي، تصرّ إيران على أن اتفاق وقف إطلاق النار الذي وُقّع مع الولايات المتحدة يشمل، بالنسبة إلى إسرائيل، لبنان أيضًا. إلا أن الواقع على الجبهة في جنوب لبنان لا يبدو واضحًا، إذ إن القيادات الدولية تتحدث عن تفاهمات، فيما يسود بين القادة والجنود العاملين على الأرض ارتباك كبير، سببه الفجوة الواضحة بين التقارير المتداولة وبين عدم صدور أي أوامر جديدة على الجبهة.

وحتى الآن، تواصل القوات التي تعمل ضمن حدود “الخط الأصفر” داخل الأراضي اللبنانية نشاطها العسكري بصورة عادية تمامًا. وبحسب التقرير، يستمر الجنود في تدمير بنى تحتية تابعة لحزب الله، فيما بقيت التعليمات العملياتية كما هي: في حال وقوع احتكاك مع عناصر مسلحة، تكون الأوامر بإطلاق النار للتعامل معهم.

وهذه الفجوة بين الحديث عن اتفاق وغياب التعليمات المحدّثة هي ما يخلق حالة عدم اليقين بين القوات. فالقادة والجنود الذين قادوا عمليات ميدانية يعتبرونها “مهمة”، يتساءلون الآن إلى أين تتجه الأمور، وكيف ستُترجم هذه النتائج في “اليوم التالي”.

وتعكس الأجواء داخل صفوف الجنود الإسرائيليين شكوكًا كبيرة حيال التصريحات السياسية. وقال أحد الجنود العاملين في الجبهة: “لم نخفض مستوى التأهب. ما زلنا نتصرف كما لو أن التهديد أمامنا تمامًا كما كان سابقًا. نحن متشككون وننتظر لنرى ماذا سيحدث”.

وعبّر جندي آخر عن قلقه من مصير الجهد العسكري الطويل، قائلًا: “كل ما طحنّاه هنا طوال شهرين، وكذلك الشباب الذين كانوا قبلنا، لقد أنجزنا هناك عملًا”.

ويتقاطع هذا الارتباك الميداني مع الاتصالات الدبلوماسية المعقدة خلف الكواليس. فقد تطرق الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الوضع، وقال إنه يأمل في إمكان حل الوضع في لبنان، لأنه “شيء لا ينتهي أبدًا”، مضيفًا أن هناك حاجة إلى التحدث مع حزب الله في هذا الشأن.

وفي إحاطة قدمها مسؤولان أميركيان رفيعان، أوضحا أن الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان ليس شرطًا للاتفاق. وشدد المسؤولان على أنه إذا هاجم حزب الله، فستُحفظ لإسرائيل كامل الحق في الدفاع عن نفسها والرد. كما أُشير إلى أن مذكرة التفاهم ستُنشر علنًا وبشفافية كاملة، من دون صفقات جانبية.

في المقابل، يضع الطرف الآخر شروطًا صارمة تؤخر العملية. ونقلت “رويترز” عن مسؤول في حزب الله قوله إن إيران أرجأت توقيع الاتفاق إلى يوم الجمعة المقبل، بهدف مراقبة مدى التزام إسرائيل بوقف إطلاق النار. وأوضح المسؤول نفسه أن موقف الحزب من وقف إطلاق النار برمته مشروط بالكامل بمدى التزام إسرائيل بتعهداتها.

وبين انتظار التوقيع، وغياب التعليمات الجديدة على الأرض، يبقى المشهد في جنوب لبنان معلّقًا بين جبهتين: واحدة دبلوماسية تتحدث عن تسوية، وأخرى ميدانية لا تزال تتصرف كأن شيئًا لم يُحسم بعد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
من نحن | اتصل بنا | سياسة الخصوصية |