أخبار محلية

جنود جائعون ودبابات بلا محركات… والجيش الإسرائيلي يواجه أخطر أزماته

في انتقاد غير مسبوق لأداء الحكومة والقيادة العسكرية، حذر المحلل العسكري الإسرائيلي آفي أشكنازي من أن الجيش الإسرائيلي يمر بمرحلة استنزاف غير مسبوقة، في ظل نقص حاد في القوى البشرية والعتاد والميزانيات، معتبرًا أن الخطاب السياسي لا يعكس الواقع الذي يعيشه الجنود على الأرض.

وبحسب مقال للمحلل العسكري آفي أشكنازي نشرته صحيفة “معاريف”، فإن الجيش الإسرائيلي، رغم استمراره في تطوير قدراته، يواجه أزمة متفاقمة بعد ما يقارب 3 سنوات من الحرب، تفرض عليه إعادة تقييم مدى قدرته على تنفيذ جميع المهام المطلوبة منه.

وأشار أشكنازي إلى أن تخريج دورة الطيران رقم 192، التي ضمت 40 طيارًا وتزامنت مع حضور الرئيس الإسرائيلي ورئيس الوزراء ووزير الدفاع ورئيس الأركان وقائد سلاح الجو، يعكس توجه الجيش نحو توسيع سلاح الجو وزيادة عدد الطائرات والأسراب والطيارين، إلا أن هذه الصورة، بحسب رأيه، تخفي أزمة أعمق داخل المؤسسة العسكرية.

وأوضح أن ألوية الاحتياط التي أمضت ما بين 3 و4 أشهر في العمليات القتالية غادرت لفترة استراحة قصيرة، فيما استُدعيت ألوية أخرى كانت قد عادت إلى حياتها المدنية منذ شباط الماضي لخدمة جديدة قد تمتد 3 أشهر أو أكثر.

وينقل الكاتب عن جنود وضباط في جبهات مختلفة أن الجيش الإسرائيلي يعاني من إنهاك شديد، ونقص في المعدات، وأزمة مالية خانقة. ويشير إلى أن جنودًا على الحدود السورية تحدثوا عن إجراءات تقشف داخل الجيش، إذ لم تعد المياه المعدنية توزع على جميع الجنود، بل تقتصر على القوات المقاتلة في الخطوط الأمامية، بينما يضطر الآخرون إلى شرب مياه الصنبور.

كما يورد التقرير شهادات من قاعدة “ناحال عوز” في الجنوب، حيث اشتكى جنود الاحتياط من نقص في العديد، ما أدى إلى غياب عناصر لتشغيل المطابخ والحراسة والخدمات، حتى إن بعض المقاتلين، بحسب التقرير، لم يحصلوا على وجبة العشاء إلا بعد احتجاجات وتهديدات دفعت المسؤولين إلى فتح قاعة الطعام.

ويؤكد أشكنازي أن الأزمة لا تقتصر على الأفراد، بل تشمل أيضًا المعدات العسكرية، إذ تعاني الوحدات النظامية من نقص في قطع الغيار الخاصة بالآليات المدرعة، ما يجبر العديد من القوات على تنفيذ المهام سيرًا على الأقدام بسبب خروج عدد من المركبات من الخدمة.

ويرى الكاتب أن “الفجوة بين طموحات المستوى السياسي والواقع الذي يعيشه الجيش” تتسع باستمرار، مشيرًا إلى أن الجيش الإسرائيلي يواجه نقصًا في المقاتلين، وعجزًا في الميزانية، وإنهاكًا في صفوف الجنود، إضافة إلى حاجة الدبابات والطائرات والآليات العسكرية إلى أعمال صيانة وتحديث عميقة.

ويضيف أن الأزمة تفاقمت مع ما وصفه بـ”العزلة السياسية” التي تعيشها إسرائيل، لافتًا إلى أن سلاح المدرعات يعاني نقصًا في محركات الدبابات بسبب تعطل الإمدادات القادمة من ألمانيا.

ويوجه أشكنازي انتقادات حادة لحكومة بنيامين نتنياهو، معتبرًا أنها منشغلة بالحفاظ على بقائها السياسي بدل معالجة أزمات الجيش، ويتهمها بتعطيل إقرار الميزانيات الضرورية، في وقت أصبحت فيه أزمة القوى البشرية والعتاد، بحسب وصفه، أعمق من أن تُعالج بحلول مؤقتة.

وفي المقابل، يشير إلى أن مراسم تخريج الطيارين تحولت إلى منصة لتوجيه رسائل إلى إيران، حيث أعلن رئيس الأركان إيال زامير أن مئات الطائرات كانت في حالة تأهب خلال الأسابيع الأخيرة، مضيفًا: “حتى في هذه اللحظات نتابع عن كثب ما يجري في إيران ولبنان، ونحن مستعدون للتحرك الفوري. سنرد بقوة على كل من يحاول المساس بنا”.

كما نقل عن وزير الدفاع يسرائيل كاتس قوله إن الجيش الإسرائيلي “مستعد لاستئناف القتال وتحقيق تفوق جوي جديد وتنفيذ هجوم إسرائيلي على إيران لإزالة التهديدات، حتى للمرة الثالثة إذا اقتضى الأمر”.

أما رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، فأكد خلال الحفل أن “الحرب لم تنته بعد”، مضيفًا: “إلى جانب التحديات القديمة تظهر تحديات جديدة. نحن مستعدون لكل سيناريو، ونعرف أننا يجب أن نبقى دائمًا أقوى من أعدائنا. الحفاظ على التفوق الجوي الإسرائيلي هو ركيزة أساسية في عقيدة الأمن القومي، ونحن نعمل على تعزيز استقلالنا في مجال التسليح”.

ويختم أشكنازي مقاله بسؤال يعكس حجم القلق داخل الأوساط العسكرية الإسرائيلية: أيهما سيصل أولًا… إنهاك الجنود والمعدات العسكرية، أم حسم المواجهة مع المحور الذي تقوده إيران؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
من نحن | اتصل بنا | سياسة الخصوصية |