ماذا نعرف عن التصعيد المستجد في الشرق الأوسط حتى الآن؟

اشتعلت منطقة الشرق الأوسط مجدّداً فجر الأحد، مع إعلان الحرس الثوري الإيراني “إغلاق مضيق هرمز” حتى “إشعار آخر” واستهداف سفينة في بحر عُمان، مما دفع الولايات المتحدة إلى شنّ جولة ثالثة من الضربات نحو أهداف في جنوب إيران.
وفيما أعلنت القيادة المركزية الأميركية “إكمال” ضرباتها على إيران صباح اليوم، نقل التلفزيون الإيراني عن الحرس الثوري أنباء بـ”استهداف سفينة ثانية مخالِفة” في مضيق هرمز.
هذا التصعيد المتواصل في مضيق هرمز انعكس على دول الخليج والأردن أيضاً، حيث استهدف الحرس الثوري مجدّداً قواعد أميركية في المنطقة، ممّا يضع مذكّرة التفاهم الموقّعة بين الجانبَين تحت خطر الانهيار، عل الرغم من جهود الوسطاء باحتواء التصعيد.
ماذا حصل بين إيران والولايات المتحدة فجر الأحد؟
1- إيران تستهدف سفينة وتُغلق مضيق هرمز
أعلن الحرس الثوري الإيراني، الأحد، إغلاق مضيق هرمز “حتى إشعار آخر” بعد استهدافه سفينة بإطلاق نار تحذيري خلال عبورها “مساراً غير مصرح به”، وفق ما أفادت وكالة “إيرنا” الرسمية الإيرانية للأنباء.
وقالت بحرية الحرس الثوري، في بيان، أنّ “السفينة أصيبت بطلقات تحذيرية وتوقفت”بعد تجاهلها تعليمات متكررة باستخدام مسار معتمد، وفقاً للبيان الذي نقلته وكالة “إيرنا”.
أضاف البيان: “في أعقاب هذا الحادث، سيُغلق مضيق هرمز حتى إشعار آخر وحتى انتهاء التدخلات الأميركية في المنطقة، ولن يُسمح لأي سفن بالمرور عبره”.
كما توعّد الحرس الثوري بأنه سيستهدف “قواعد جديدة للعدو في المنطقة” في حال شنّت القوات الأميركية هجمات جديدة ضده بذريعة هذا الحادث، وهذا ما حصل صباح الأحد بعد الهجمات الأميركية الأخيرة.
وكان موقعَي “أكسيوس” و”بوليتيكو” قد أفادات بأنّ واشنطن منحت طهران مهلة تنتهي السبت لوقف إطلاق النار على السفن التجارية في مضيق هرمز والإقرار رسميّاً بأنّ الممر المائي مفتوح.
ويُعَدّ مستقبل مضيق هرمز عقبة رئيسية أمام التوصل إلى اتفاق نهائي، إذ تصرّ طهران على السيطرة على حركة الملاحة فيه، في حين تطالب واشنطن بحرية الملاحة دون قيود.
2- الولايات المتحدة تشنّ “جولة ثالثة” من الضربات ضدّ إيران
أعلن الجيش الأميركي ليل السبت الأحد، أنه بدأ بشن جولة جديدة من الضربات ضد إيران، في أعقاب هجوم إيراني على سفينة حاويات في مضيق هرمز.
وذكرت القيادة المركزية الأميركية “سنتكوم”، في بيان، أن الجولة الثالثة من الضربات ضد إيران بدأت عند الساعة 7,15 مساء بتوقيت واشنطن (23,15 ت غ)، “بعد أن شنت قوات الحرس الثوري الإسلامي هجوما سافرا على السفينة أم/في جي أف إس غالاكسي، وهي سفينة حاويات ترفع علم قبرص أثناء عبورها مضيق هرمز”.
أضافت أنّ “الولايات المتحدة تفرض ثمناً باهظاً من خلال مواصلة تقويض قدرة إيران على مهاجمة البحارة المدنيين والسفن التجارية التي تعبر المضيق بحرية”، مشيرة إلى أن “تنفيذ هذه الضربات يتم بتوجيه من القائد العام”.
وأكد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث في تدوينة مقتضبة، أنّ “ايران اتخذت خياراً سيّئاً” بإطلاقها النار على سفينة في مضيق هرمز، و”ها هي الآن تدفع الثمن”.
3- ماذا استهدف الجيش الأميركي في ضرباته الأخيرة على إيران؟
لاحقاً، أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أنّها “انهت جولة ثالثة من الضربات هذا الأسبوع ضد إيران”.
وأفادت باستهداف “نحو 140 هدفاً عسكريّاً إيرانيّاً بذخائر دقيقة أطلقتها طائرات مقاتلة برية وبحرية، وطائرات مسيّرة، وسفن حربية. وشملت الأهداف مواقع صواريخ وطائرات مسيّرة إيرانية، وقدرات بحرية، ومستودعات ذخيرة، وشبكات اتصالات، ومواقع مراقبة ساحلية”.
وقالت “سنتكوم”: “خلال ثلاث ليالٍ من الضربات هذا الأسبوع، استهدفنا أكثر من 300 هدف بتوجيه من القائد الأعلى للقوات المسلحة، بهدف تقويض قدرة إيران على مهاجمة البحارة المدنيين والسفن التجارية العابرة للمضيق بحرية”، مؤكدةً “استمرار حركة السفن التجارية عبر هذا الممر البحري الدولي الحيوي”.
4- هجمات إيرانية على دول الخليج
تزامناً، ردّت إيران على الهجوم الأميركي الأحدث باستهداف قواعد أميركية في دول المنطقة، بحسب تصريحاتها، وقد دوّت صفّارات الإنذار فجر الأحد في دول قطر، البحرين، الإمارات، الكويت وصولاً إلى الأردن.
وأفادت وزارة الدفاع الإماراتية في وقت مبكر من صباح الأحد، عبر منصة “إكس”، بأنّ “الدفاعات الجوية الإماراتية تتعامل حالياً مع اعتداءات صاروخية وطائرات مسيّررة قادمة من إيران”، مؤكدةً أنّ “الاصوات المسموعة في مناطق متفرقة من الدولة هي نتيجة تعامل منظومات الدفاعات الجوية الإماراتية للصواريخ الباليستية، والجوالة والطائرات المسيرة”.
تتعامل حالياً الدفاعات الجوية الإماراتية مع اعتداءات صاروخية وطائرات مسيرة قادمة من ايران وتؤكد وزارة الدفاع أن الاصوات المسموعة في مناطق متفرقة من الدولة هي نتيجة تعامل منظومات الدفاعات الجوية الإماراتية للصواريخ الباليستية، والجوالة والطائرات المسيرة.
بجدورها، أكدت وزارة الداخلية القطرية أنّ “مستوى التهديد الأمني مرتفع”، داعيةً “الجميع الالتزام بالبقاء في المنازل والأماكن الآمنة”.
كما أفادت وزارة الداخلية البحرينية بـ”إطلاق صفارات الإنذار في البلاد، داعيةً “المواطنين والمقيمين التوجه لأقرب مكان آمن”.
بدوره، أعلن الجيش الكويتي أنّ “القوات المسلحة تتصدّى حالياً لأهداف جوية معادية داخل المجال الجوي الكويتي”، منوّهةً بأنّ “أصوات الانفجارات إن سمعت فهي نتيجة اعتراض منظومات الدفاع الجوي للهجمات المعادية”.
كما طلب الجيش الكويتي من “الجميع التقيّد بتعليمات الأمن والسلامة الصادرة عن الجهات المختصة”.
5- الحرس الثوري يُحذّر الولايات المتحدة
وفي بيان له، حذّر الحرس الثوري الإيراني من أنّ “استمرار العدوان الأميركي الغادر سيؤدي إلى ردود أشد قسوة”، معلناً “التصدي لمحاولات أميركية لتحريك سفن في الممر غير القانوني جنوب مضيق هرمز الليلة الماضية وأجبرناها على التوقف”.
وقال: “الولايات المتحدة سعت إلى تحريك سفن في الممر غير القانوني جنوب مضيق هرمز من خلال فرض إرادتها على سلطنة عمان”.
وحول أحدث هجمات في المنطقة، قال الحرس الثوري: “دمّرنا مركز القيادة والسيطرة في قاعدة الأمير حسن الجوية الأميركية في الأردن، كما دمّرنا مركز القيادة وحظائر طائرات إم كيو-9 المسيرة في قاعدة الأمير حسن الجوية بالأردن باستخدام صواريخ باليستية عدة”.
وأعلن الحرس الثوري أنّ “الجيش الأميركي هاجم عدداً من القواعد الساحلية وأبراج الاتصالات على سواحلنا الجنوبية تعويضاً لإخفاقه في هرمز”، مؤكداً أنّه “قمنا بالرد الفوري على اعتداءاته”.
بدروه، قال الجيش الإيراني: “استهدفنا بالمسيّرات منظومة باتريوت ومستودع ذخيرة وموقع رادار للجيش الأميركي في الكويت ردّاً على الهجمات الأميركية”، مضيفاً أنّه “قصفنا بالمسيّرات الانتحارية منظومة اتصالات وموقع رادار تابعَين للجيش الأميركي في البحرين”.
6- هيئة بريطانية: طاقم السفينة المتضررة قبالة عُمان غادرها
ذكرت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، اليوم الأحد، أنّ طاقم سفينة حاويات تركها بعد أن أبلغت سلطات عسكرية عن تضرّر السفينة واندلاع حريق على متنها بالقرب من سلطنة عمان.
وكانت الهيئة قد ذكرت، في وقت سابق، أنها تلقت بلاغاً عن واقعة على بُعد تسعة أميال بحرية (16.7 كيلومتر) شرقي سلطنة عُمان.
وفي تحديث، قالت الهيئة إنّها تلقّت معلومات من سلطات عسكرية ومسؤول على متن السفينة تفيد بأنّ الطاقم تخلّى عنها ويستقل حاليّاً قارب نجاة، مضيفة أن السلطات تواصل التحقيق في الواقعة.
إلى ذلك، قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، في بيان عبر منصة “إكس”: “صار أحد أفراد الطاقم المدنيين في عداد المفقودين، والسفينة غير قادرة على مواصلة رحلتها بسبب حريق اندلع على متنها وأضرار جسيمة لحقت بغرفة المحركات”.




