كاتب إسرائيلي: كفى وعودًا… لن تتمكنوا من نزع سلاح حزب الله

في مقال انتقادي لافت، وجّه الصحافي الإسرائيلي مناحيم هوروفيتس، في موقع القناة 12 الاسرائيلية، انتقادات حادة إلى القيادة السياسية والعسكرية في إسرائيل، معتبرًا أن الوعود المتكررة بـ”نزع سلاح” حماس وحزب الله لم تعد واقعية، بل تحولت إلى شعارات لا تنسجم مع الوقائع الميدانية، رغم الإنجازات العسكرية التي حققتها إسرائيل خلال السنوات الأخيرة.
ويرى هوروفيتس أن المشكلة لا تكمن في حجم الإنجازات العسكرية، بل في رفع سقف الأهداف إلى مستوى يستحيل تحقيقه، ما يؤدي في النهاية إلى تقويض صدقية القيادة أمام الرأي العام الإسرائيلي.
وبحسب الكاتب، جاءت أحدث هذه التصريحات على لسان قائد فرقة غزة العميد ليرون باتيتو، الذي قال خلال لقاء مع مسؤولين في مستوطنات غلاف غزة إن “المهمة لن تكتمل حتى يتم نزع سلاح حماس”. ويشير إلى أن هذا الهدف كرره أيضًا رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وعدد من وزراء الائتلاف، ورئيس المعارضة يائير لابيد، فيما ذهب وزير المالية بتسلئيل سموتريتش إلى حد القول لرئيس الأركان: “لن أقبل ببقاء حماس في غزة… سيستسلمون”.
ويؤكد هوروفيتس أن الفارق كبير بين التصريحات السياسية والخطاب العسكري المهني، معتبراً أن المؤسسة العسكرية مطالبة بعكس الواقع كما هو، لا بترديد شعارات سياسية يصعب تنفيذها.
ويقول الكاتب إن من يعرف تفاصيل المعارك في غزة وحجم الدمار الذي لحق بالحركة، وعدد الأنفاق التي دُمّرت، لا يمكنه أن يعتقد بإمكانية نزع سلاح حماس بالكامل، خصوصًا في ظل التقارير الأخيرة التي تتحدث عن إعادة بناء قدراتها، وتجنيد عناصر جدد، واستئناف تصنيع الأسلحة محليًا، بالتوازي مع دخول أكثر من 2000 شاحنة مساعدات أسبوعيًا إلى القطاع، والتي يؤكد أن معظم محتوياتها تصل إلى حماس.
ويستعرض هوروفيتس تجارب إسرائيل السابقة، قائلاً إن الدولة تخوض حربًا ضد التنظيمات المسلحة منذ عقود، لكنها لم تتمكن يومًا من القضاء عليها بالكامل، بل نجحت فقط في إضعافها واغتيال قادتها وتقليص قدراتها العسكرية.
ويضيف أن التجربة نفسها تنطبق على حزب الله، مستعيدًا تصريحًا لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، قال فيه إن الجيش الإسرائيلي “لن ينسحب ولو مليمترًا واحدًا من جنوب لبنان قبل نزع سلاح حزب الله”.
ويعلّق الكاتب بأن أحدًا لم يقدم حتى الآن إجابة عملية عن كيفية تحقيق هذا الهدف، متسائلًا: “هل ستدخل إسرائيل إلى كل منزل في لبنان؟ هل ستحتل البلاد بأكملها؟ أم ستدخل إلى الضاحية الجنوبية وتطلب من حزب الله تسليم أسلحته؟”.
ويشير هوروفيتس إلى أنه، وعلى الرغم من مرور نحو 3 سنوات على الحرب، حققت إسرائيل إنجازات عسكرية كبيرة، إذ أُضعفت حماس وحزب الله بصورة ملحوظة، وخسرا جزءًا كبيرًا من قياداتهما، كما تلقى حليفهما الإيراني ضربات مؤثرة، إضافة إلى النجاحات الأمنية في الضفة الغربية.
لكن الكاتب يعتبر أن القيادة الإسرائيلية بدلاً من البناء على هذه الإنجازات، واصلت إطلاق وعود بـ”الحسم” و”الاجتثاث” و”نزع السلاح”، وهي أهداف يرى أنها غير قابلة للتحقق، الأمر الذي يجعل الجمهور يتذكر الوعود التي لم تتحقق أكثر مما يتذكر النجاحات الميدانية.
ويختم هوروفيتس مقاله بالدعوة إلى قدر أكبر من الواقعية والتواضع في الخطاب السياسي والعسكري، معتبرًا أن تحديد أهداف قابلة للتحقيق أكثر جدوى من إطلاق تعهدات كبرى يصعب تنفيذها، لأن استمرار هذا النهج، بحسب تعبيره، يفقد إسرائيل صدقيتها ويجعل تهديداتها تبدو فارغة مع مرور الوقت.




