الراعي: حياد لبنان يحمي استقلاله ويصون رسالته

أكد البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، في عظته خلال قداس الأحد الثامن من زمن العنصرة، أن هوية المسيح ورسالته تقومان على إعلان الحق والخلاص والرجاء، مشددًا على أن هذه الهوية والرسالة لم تبقيا محصورتين بشخص المسيح، بل أشرك فيهما كنيسته، من خلال المعمودية والميرون، ليكون المؤمنون شهودًا للحق في العالم.
وأوضح أن رسالة الكنيسة تقوم على الوداعة والتواضع، لا على العنف أو الضجيج، وعلى الوقوف إلى جانب الإنسان الضعيف والمهمش والفقير والمتألم، لأن “الحق هو الذي ينتصر في النهاية، لا الكذب؛ والمحبة هي التي تبقى، لا الكراهية”، مضيفًا أن “المسيح هو رجاء الشعوب، والكنيسة مدعوة لأن تبقى شاهدة لهذا الرجاء”.
وفي الشأن اللبناني، شدد الراعي على أن “الهوية والرسالة ركيزتان لا يستقيم مستقبل أي وطن من دونهما. ولبنان أيضًا يحمل هويةً ورسالة، فلا تقوم هويته إلا على الحرية والكرامة والحقيقة والعيش المشترك، ولا تبقى رسالته إلا بقيام دولة عادلة، جامعة، سيدة، تحفظ حقوق جميع أبنائها وتصون مستقبلهم”.
وقال: “إن لبنان اليوم مدعوّ أكثر من أي وقت مضى إلى أن يختار طريق الحقيقة لا طريق الأوهام، وطريق الدولة لا منطق الدويلات، وطريق الحوار لا لغة السلاح. وفي ظل ما تشهده المنطقة من تطورات متسارعة، يبقى الخيار واضحًا: إمّا تنفيذ الاتفاق الإطار بما يضمن سيادة الدولة على كامل أراضيها، واستقلالها واستقرارها، وإمّا العودة إلى دوامة الحرب التي لا تجلب لشعوبنا إلا الدمار والقتل والتهجير والآلام”.
وأضاف: “السلام نريده، والحرب نرفضها. نريد سلامًا يحفظ كرامة الإنسان، ويصون سيادة لبنان، ويعيد الثقة إلى أبنائه، لأن الأوطان لا تُبنى بمنطق الغلبة، بل بمنطق الشراكة، ولا تستقر بالقوة، بل بالعدالة، ولا تزدهر إلا عندما تكون مصلحة الوطن فوق كل اعتبار”.
كما جدّد تمسكه بـ”حياد لبنان الفاعل”، معتبرًا أنه “ضمانة لرسالته التاريخية”، وقال: “بحياده الفاعل ينجو من أثقال الصراعات والمحاور التي استنزفته؛ وبحياده يعود جسرًا للقاء لا ساحةً للمواجهة، ومنبرًا للحوار لا ساحة للنزاعات. فالحياد الفاعل ليس تخليًا عن القضايا المحقة، ولا انكفاءً عن محيطه، بل هو حمايةٌ لاستقلاله، وصونٌ لوحدته، وتمكينٌ له من أن يؤدي رسالته في التقريب بين الشعوب وخدمة السلام”.
وفي الملف الاقتصادي، أكد الراعي أن “بوابة التعافي السياسي والمالي والاقتصادي في لبنان تبدأ باستعادة الثقة، التي هي أساس تُبنى عليه الدولة والاقتصاد والمؤسسات”، مشددًا على أن التشريعات المالية، ولا سيما المتعلقة بالقطاع المصرفي وودائع المواطنين، يجب أن تنسجم مع أحكام الدستور والقوانين، وتحفظ حقوق المودعين وتصون ودائعهم، لأن “إعادة الثقة إلى اللبنانيين تشكل المدخل الحقيقي لأي خطة تعافٍ وطنية شاملة”.




