أخبار محلية

لماذا فادي كفوري؟… تقرير إسرائيلي يكشف ما يجري داخل مطار بيروت

لم تعد الحملة الإعلامية التي تستهدف رئيس جهاز أمن مطار رفيق الحريري الدولي العميد فادي كفوري تُقرأ، وفق التقرير، على أنها استهداف لشخصه فحسب، بل باتت تُقدَّم بوصفها مؤشراً إلى معركة أوسع تتعلق بأحد أكثر المواقع حساسية في لبنان. فبحسب تقرير للباحثين في مركز “ألما” الإسرائيلي، فإن ما يتعرض له كفوري يعكس صراعاً على النفوذ داخل مطار بيروت، الذي يعتبره التقرير أحد أهم الأصول الاستراتيجية لـ”حزب الله”.

ويشير التقرير إلى أن كفوري، وهو ضابط مسيحي تولى رئاسة جهاز أمن المطار في كانون الثاني 2026، أصبح خلال الأسابيع الأخيرة هدفاً لحملة إعلامية قادتها شخصيات ووسائل إعلام محسوبة على “حزب الله”. وبدأت الحملة، وفق التقرير، باتهامه بالتمييز ضد موظفين ومسافرين من الطائفة الشيعية، قبل أن تتوسع لتشمل اتهامات بالفساد، والرشوة، والتورط في تهريب أسلحة ومخدرات.

ويعتبر التقرير أن هذه الحملة لا يمكن فصلها عن موقع مطار رفيق الحريري الدولي في استراتيجية “حزب الله”. فالمطار، بحسب التقرير، لا يمثل مجرد البوابة الجوية الرئيسية للبنان، بل يشكل أحد ثلاثة ممرات أساسية اعتمد عليها الحزب لتعزيز قدراته، إلى جانب الممر البري الممتد من إيران عبر سوريا، والمسار البحري.

ويضيف أن المطار استخدم، على مدى سنوات، لنقل أسلحة ومكونات عسكرية وأموال وتجهيزات وعناصر إيرانية إلى لبنان ضمن ما يصفه التقرير بـ”الممر الإيراني”، مشيراً إلى أن “حزب الله” عمل أيضاً على ترسيخ نفوذه داخله عبر اختراق الأجهزة الأمنية والرقابية، وتجنيد موظفين في مواقع حساسة، والوصول إلى أنظمة أمنية، والاستفادة من شركات طيران مدنية إيرانية، بينها “ماهان إير”، لنقل شحنات لصالح “فيلق القدس” التابع للحرس الثوري الإيراني و”حزب الله”.

ولا يقتصر هذا النفوذ، وفق التقرير، على الجانب اللوجستي، بل يمنح الحزب أيضاً أفضلية استخبارية وأمنية، من خلال التأثير على إجراءات التفتيش والرقابة الحدودية والأنظمة الحساسة، بما يسمح، بحسب التقرير، بمراقبة حركة الداخلين إلى لبنان والخارجين منه، وحماية مسارات التهريب، وتقليص قدرة الدولة اللبنانية على مراقبة أنشطته. ويذهب التقرير إلى حد القول إنه من المحتمل أيضاً أن يكون الحزب قد استفاد من أنظمة الرادار في المطار لأغراض جمع المعلومات والرصد.

ويشير التقرير إلى أن “حزب الله” واصل قبل الحرب تعزيز حضوره داخل المطار عبر الدفع نحو إنشاء مبنى إضافي، وتوسيع نفوذه داخل المؤسسات الأمنية، واستغلال مسؤولين في مؤسسات الدولة للوصول إلى أنظمة حساسة والحفاظ على حرية حركته التشغيلية.

ويستعيد التقرير أحداث أيار 2008، حين قررت الحكومة اللبنانية إقالة رئيس جهاز أمن المطار آنذاك العميد وفيق شقير، الذي كان يُنظر إليه على أنه قريب من “حزب الله”، بالتزامن مع اعتبار شبكة اتصالات الحزب غير شرعية. ويؤكد أن الحزب وصف القرار يومها بأنه “إعلان حرب”، وسيطر خلال أيام على بيروت الغربية، قبل أن تتراجع الحكومة عن القرارين، معتبراً أن تلك الأحداث أظهرت أن السيطرة على مطار بيروت تمثل بالنسبة إلى “حزب الله” مصلحة استراتيجية مستعد للدفاع عنها بالقوة إذا اقتضى الأمر.

ويرى التقرير أن أساليب المواجهة تغيرت اليوم، لكن جوهر الصراع بقي على حاله.

وبحسب التقرير، فإن اسم كفوري بدأ يبرز منذ عامي 2024 و2025 مع تشدد الإجراءات الأمنية داخل المطار. ففي تشرين الثاني 2024، أصبح محور مواجهة مع وفد إيراني رفض الخضوع للتفتيش الأمني الإلزامي، وهو ما اعتبره التقرير بداية تشديد الرقابة على الوفود الإيرانية. وبعد أشهر، عاد المطار إلى واجهة التوتر السياسي مع فرض الحكومة اللبنانية قيوداً على الرحلات القادمة من إيران، بالتزامن مع تشييع الأمين العام السابق لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله، ما رسخ، بحسب التقرير، صورة كفوري في نظر الحزب وحلفائه كأحد أبرز المسؤولين عن تنفيذ الإجراءات الرامية إلى تقليص نفوذ الحزب داخل المطار.

ويقول التقرير إنه منذ مطلع عام 2025 بدأت الحكومة اللبنانية سلسلة إجراءات لإعادة فرض سلطة الدولة على المطار، شملت تشديد الرقابة على الرحلات والمسافرين والبضائع، ونشر أنظمة كشف جديدة، وإلغاء إعفاءات أمنية كانت قائمة منذ سنوات، وتعليق الرحلات المباشرة من إيران، وتعزيز مكافحة التهريب، وإبعاد موظفين يشتبه بارتباطهم بـ”حزب الله”، واستحداث آليات جديدة للمراقبة والإشراف.

ويضيف أن كفوري، منذ توليه منصبه مطلع عام 2026، كان من أبرز المسؤولين عن تنفيذ هذه الإجراءات، إذ شُددت التدابير الأمنية، وقُيد الوصول إلى مرافق حساسة، من بينها قسم رادار المراقبة في المطار (ASR)، كما عززت آليات الرقابة والإشراف في مختلف أقسام المطار. ويشير التقرير إلى أن بعض هذه الخطوات هدفت تحديداً إلى منع تسرب معلومات أمنية حساسة والحد من قدرة جهات مرتبطة بـ”حزب الله” على استغلال البنية التحتية للمطار.

وفي هذا السياق، يرى التقرير أن الحملة الإعلامية ضد كفوري اكتسبت بعداً أوسع، إذ صورته وسائل إعلام وشخصيات مؤيدة لـ”حزب الله” على أنه يميز ضد أبناء الطائفة الشيعية، قبل أن تتهمه بالفساد والرشوة والضلوع في تهريب الأسلحة والمخدرات، مع اتهامه أيضاً بخدمة مصالح أجنبية والعمل ضد الطائفة الشيعية.

ويؤكد التقرير أنه لا تتوافر أي أدلة معلنة تثبت هذه الاتهامات، إلا أن تزامن نشرها، ووحدة الرسائل التي حملتها، وهوية الجهات التي روجت لها، وتوقيتها المتزامن مع تشديد الإجراءات الأمنية في المطار، كلها عوامل تشير، بحسب التقرير، إلى وجود محاولة منسقة لضرب صورة أحد أبرز المسؤولين الأمنيين المكلفين بتنفيذ الإصلاحات داخل المطار.

ويعتبر التقرير أن هذه الحملة تنسجم مع نمط اعتاده “حزب الله” كلما شعر بأن أحد أصوله الاستراتيجية بات مهدداً، إذ يلجأ، بحسب التقرير، إلى تعبئة منظومته الإعلامية، من صحافيين ووسائل إعلام وشبكات داعمة على مواقع التواصل الاجتماعي، وصولاً إلى ما يصفه التقرير بـ”الجيش الإلكتروني”، بهدف توحيد الرواية، وإضعاف صدقية الشخص المستهدف، وخلق ضغط سياسي وشعبي عليه.

ويخلص التقرير إلى أن حملات التأثير الإعلامي غالباً ما تكون المرحلة الأولى فقط، متسائلاً عما إذا كانت هذه الحملة ستتوقف عند هذا الحد.

ويختتم التقرير بالقول إن قضية العميد فادي كفوري تؤكد أن مطار رفيق الحريري الدولي لا يزال يشكل، من وجهة نظره، أحد أهم مراكز الثقل الاستراتيجية لـ”حزب الله”، وأن أي محاولة لاستعادة الدولة اللبنانية سيطرتها الكاملة على هذا المرفق الحيوي ستبقى، في نظر الحزب، تهديداً مباشراً لمصالحه، حتى وإن انتقلت أدوات المواجهة من القوة العسكرية إلى المعركة السياسية والإعلامية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
من نحن | اتصل بنا | سياسة الخصوصية |