أخبار محلية

رسالة إيرانية من العراق… ضرب لبنان أو طهران سيشعل جبهة إضافية

تتجه التقديرات داخل أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية إلى أن 3 طائرات مسيّرة حاولت اختراق الأجواء الإسرائيلية لم تكن هجومًا عابرًا، بل رسالة إيرانية نُفذت عبر إحدى الجماعات الشيعية المسلحة في العراق، بهدف إظهار قدرة عملياتية جاهزة للرد في حال شنت الولايات المتحدة أو إسرائيل هجومًا جديدًا على إيران أو لبنان.

وبحسب تقرير للصحافي أمير بوخبوط في موقع “واللا” الإسرائيلي، تعمل أجهزة الاستخبارات على تتبع مصدر المسيّرات الـ3 التي حاولت دخول الأجواء الإسرائيلية، قبل أن يعترضها سلاح الجو الإسرائيلي.

وفي المرحلة الأولى، طُرح احتمال أن تكون المسيّرات تابعة لجيش دولة أجنبية صديقة، إلا أن فحوصًا أُجريت عبر “القنوات المتبعة” استبعدت هذه الفرضية.

وبدأت الجهات الاستخباراتية تحليل المعلومات التي جُمعت، كما استُبعد احتمال أن تكون المسيّرات قد أُطلقت مباشرة من إيران، أو من جانب “حزب الله”، أو الحوثيين.

ومع مرور الوقت، بدأ سلاح الجو الإسرائيلي يركز على فرضية أن إحدى الجماعات الشيعية الموالية لإيران والناشطة في العراق تقف خلف الإطلاق.

وكان قائد فيلق القدس السابق قاسم سليماني قد عمل على مدى سنوات على بناء قدرات هذه الجماعات، وزوّدها بالأسلحة والمدربين، قبل أن تستهدفه الولايات المتحدة وتغتاله عام 2020.

وقُتل إلى جانبه نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس، عندما كانا يستقلان سيارة في طريقهما قرب مطار بغداد الدولي.

وتنشط في مناطق مختلفة من العراق جماعات شيعية عدة موالية لإيران، لا تزال تتلقى الرعاية والدعم من النظام الإيراني حتى بعد اغتيال سليماني.

ووفق تقارير أجنبية، تحتفظ بعض هذه الجماعات، التي تعمل مباشرة تحت إمرة فيلق القدس الإيراني، بمخازن كبيرة للأسلحة داخل الأراضي الإيرانية قرب الحدود الإيرانية – العراقية.

وتُعد “المقاومة الإسلامية في العراق” الجماعة الأكثر نشاطًا وحضورًا على شبكات التواصل الاجتماعي، فيما يصنف خبراء “كتائب حزب الله في العراق” بوصفها الجماعة الأقوى والأكثر تشددًا وخبرة.

وتمتلك “كتائب حزب الله” صواريخ وطائرات مسيّرة من إنتاج الصناعات العسكرية الإيرانية.

كما تُعد “حركة النجباء” من الجماعات المتشددة، وتُعرف بمواقفها الحادة تجاه إسرائيل والولايات المتحدة، وبالتزامها تجاه ما وصفه التقرير بـ”الراعي الإيراني”.

وخلال الحرب، منح الإيرانيون الجماعات العراقية ضوءًا أخضر، قرابة تشرين الثاني 2023، لإطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل، في إطار توسيع الجبهات و”حلقات النار” المحيطة بها.

وأُطلقت بعض المسيّرات باتجاه مدينة إيلات وقواعد للجيش الإسرائيلي، فيما تشير تقديرات إلى أن قاعدة سلاح البحرية الإسرائيلي في إيلات أصيبت في آذار 2024 بمسيّرة أُطلقت من العراق.

كما تعرضت قاعدة للجيش الإسرائيلي في هضبة الجولان لهجوم مماثل في تشرين الأول 2024.

وبحسب مصادر إسرائيلية غير رسمية، اعترض سلاح الجو الإسرائيلي نحو 90% من التهديدات التي أُطلقت من العراق، بالتعاون مع الجيش الأميركي ودول أخرى وفرت لإسرائيل إنذارات مبكرة وقدرات على الاعتراض.

ونقلت جهات سياسية إسرائيلية رسائل علنية وحازمة إلى الحكومة العراقية، بعضها عبر دبلوماسيين أميركيين، مفادها أن استمرار الهجمات سيدفع إسرائيل إلى الرد، بما في ذلك استهداف منشآت وطنية عراقية.

وطالبت إسرائيل الحكومة العراقية بالسيطرة على الجماعات المسلحة الموالية لإيران ومنعها من مواصلة عملياتها.

وفي ضوء تطورات الشهر الأخير والاستعدادات الأميركية لتنفيذ هجوم واسع على إيران، يقدّر مسؤولون أمنيون إسرائيليون أن طهران تحاول، عبر الجماعات الموجودة في العراق، فرض معادلة جديدة في المنطقة.

وبحسب هذه القراءة، لم يكن إطلاق المسيّرات الـ3 من العراق مجرد إشارة تحذيرية، بل عرضًا لقدرة عملياتية متاحة، ولوجود دافع لتنفيذ تحرك أوسع إذا هاجمت الولايات المتحدة أو إسرائيل إيران أو لبنان.

وقال مصدر أمني لموقع “واللا”: “المؤشرات تتعزز، وتقود إلى أن من أطلق المسيّرات هي إحدى الجماعات الموجودة في العراق، بأمر من إيران”.

ولا يزال غير واضح ما الذي ستقرره القيادة السياسية الإسرائيلية في حال اكتملت دائرة المعلومات الاستخباراتية، وثبتت الجهة التي تقف خلف الإطلاق.

وبذلك، تحاول طهران، وفق التقدير الإسرائيلي، نقل الردع من حدود إيران إلى الساحة العراقية، وربط أي ضربة محتملة ضدها أو ضد لبنان بقدرة جاهزة على فتح مسار هجومي إضافي نحو إسرائيل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
من نحن | اتصل بنا | سياسة الخصوصية |