أخبار محلية

برّي يرتّب العلاقة مع بعبدا… ولكن؟

تنعقد الجولة التفاوضيّة السادسة بين لبنان وإسرائيل في العاصمة الإيطاليّة روما في الرابع من آب المقبل، على وقع الضربات المتبادلة بين الولايات المتّحدة الأميركيّة وإيران، والتي تنذر بإمكان انزلاق المنطقة إلى مرحلة جديدة من التصعيد العسكريّ، وهو ما يجعل من تطبيق مذكّرة التفاهم الأميركيّة – الإيرانيّة صعباً جدّاً، أقلّه في المرحلة الراهنة…فيما توجّه رئيس الجمهوريّة جوزف عون إلى أنقرة والتقى نظيره التركيّ رجب طيّب إردوغان، ضمن حراك سياسيّ يهدف إلى تعزيز شبكة الأمان السياسيّة للبنان، وتحصينه قدر الإمكان من تداعيات أيّ انفجار إقليميّ قد يفرض نفسه على المنطقة.

تتسارع الأحداث المحيطة بالساحة اللبنانيّة، فيما تتزايد المؤشّرات إلى أنّ الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة في تحديد اتّجاهات المشهد الأمنيّ والسياسيّ، وسط المعطيات الآتية:

صار جليّاً أنّ مذكّرة التفاهم الأميركيّة – الإيرانيّة لا تخفي في ثناياها اتّفاقاً عميقاً شاملاً، خشي بعض اللبنانيّين من أن يكون لبنان أحد “أطباقه”، على قاعدة المقايضات الكبرى التي قد تشمل مستقبل السلاح ودور “الحزب”. إلّا أنّ التطوّرات الأخيرة، ولا سيما عودة التوتّر العسكريّ بين واشنطن وطهران، عطّلت هذا الاحتمال، ورسّخت قناعة لدى كثيرين، ومنهم الرئيس نبيه برّي، بأنّ مسار إسلام آباد لا يزال معقّداً، ويواجه عقبات سياسيّة وأمنيّة كبيرة، وقد لا يبلغ الخلاصات النهائيّة في مرحلة قريبة.
من هنا، برز اتّجاه يمنح مساحة أوسع للمفاوضات المباشرة التي تقودها الدولة اللبنانية برعاية أميركيّة، باعتبارها المسار الوحيد القادر على تحقيق تقدّم تدريجيّ، وإن كانت المؤشّرات حتّى الآن لا تعكس اختراقات جدّيّة أو تفاهمات حاسمة.

لا انسحابات نوعيّة

تتصرّف إسرائيل على أساس أنّ الظروف الحاليّة لا تستدعي تقديم أيّ تنازلات جوهريّة للبنان، سواء في ما يتعلّق بالانسحاب من المناطق التي لا تزال تحتلّها في الجنوب أو في ما يخص آليّة تنفيذ التفاهمات الأمنيّة.
على الرغم من إطلاق مسار “المناطق التجريبيّة”، وتحديداً في زوطر الغربيّة، يوحي السلوك الميدانيّ الإسرائيليّ بعكس ذلك تماماً، من خلال تثبيت مواقع عسكريّة داخل الخطّ الأصفر، وتعزيز التحصينات، وتوجيه رسائل واضحة بأنّ وجودها ليس مؤقّتاً أو مرتبطاً فقط بظروف المرحلة الحاليّة.

ترى مصادر دبلوماسيّة أنّ الحكومة الإسرائيليّة لن تُقدم على أيّ انسحاب نوعيّ قبل الانتخابات التشريعيّة، ويمنحها التوتّر الأميركيّ – الإيرانيّ هامشاً أوسع للتمسّك بمواقفها، وربّما تشديدها.

اختبار جديد في روما

ستشكّل مفاوضات روما اختباراً جدّيّاً لصدقيّة الدولة اللبنانيّة ربطاً بتجربة المناطق التجريبيّة، باعتبارها فرصة للحفاظ على مسار التفاوض ومنع انهياره. وفق المعلومات، سيركّز الاجتماع بصورة أساسيّة على تعميق التفاهمات المتعلّقة بالمناطق التجريبيّة، ووضع آليّات تقنيّة أكثر تفصيلاً لتنفيذ الإجراءات الميدانية، بما يشمل آليّات التحقّق ودور الجيش اللبنانيّ والقوّات الدوليّة…
يبقى مفتاح نجاح هذه التجربة مرتبطاً بموقف “الحزب”. يقول بعض المعنيّين إنّ إسرائيل تتسلّح برفض “الحزب” تقديم ضمانات جدّيّة لعدم عودته إلى البلدات التي ستنسحب منها إسرائيل، لكي لا تقدم على أيّ تراجع نوعيّ، لا سيما من البلدات التي تحتلّها.
يقول المتابعون إنّ “الحزب” لا يزال يراهن على مسار إسلام آباد، ويرفض إيداع الدولة اللبنانيّة أيّ ورقة من شأنها تعزيز موقفها في المفاوضات المباشرة، لارتباط حساباته بحسابات إيران، الأمر الذي يجعل هذه المفاوضات أسيرة حلقة مقفلة.

تتكثّف المساعي الإقليميّة لتحييد لبنان عن أيّ جولة تصعيد جديدة قد تشهدها المواجهة الأميركيّة – الإيرانيّة، عبر ممارسة ضغوط سياسيّة وأمنيّة تحول دون انخراط “الحزب” في أيّ مواجهة جديدة، أو إعادة فتح الجبهة الجنوبيّة، في حال توسّعت الضربات الأميركيّة أو الإسرائيليّة ضدّ إيران.
على الرغم من الخطوة الإيجابيّة التي أبداها رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي بتوجّهه إلى قصر بعبدا للقاء رئيس الجمهوريّة بعد زيارته واشنطن ولقائه الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب، بهدف الاطّلاع على فحوى محادثات البيت الأبيض، ليس في محلّه الرهان على تمايز كبير يُخرج برّي من تحت عباءة “الثنائيّ”.
حرص برّي على إعادة ترتيب علاقته بالرئاسة الأولى وتعزيزها بدعم “مكتوم”، على أمل أن تؤدّي المفاوضات المباشرة إلى نتائج عمليّة.

وفق المعنيّين، يتسلّح رئيس مجلس النوّاب برفضه لاتّفاق الإطار، لكنّه في الوقت نفسه يحفظ خطّ الرجعة من الأميركيّين، من خلال رسائل ودّ يحرص على إيداعها الدوائر الأميركيّة، تقوم على مبدأ “هاتوا انسحاباً إسرائيليّاً وخذوا منّي موقفاً مؤيّداً علنيّاً”. لكنّه يرفض أن يتقدّم خطوة إلى الأمام إذا لم يتمّ الانسحاب الإسرائيليّ.

كلير شكر – اساس ميديا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
من نحن | اتصل بنا | سياسة الخصوصية |