تطبيع وغاز وإنهاء حزب الله.. ماذا ورد في ملحق سري بين لبنان وإسرائيل؟

كشفت مصادر إسرائيلية عن “ملحق سري” للاتفاق بين بيروت وتل أبيب يتجاوز الهاجس الأمني المتمثل في ميليشيا حزب الله؛ إذ يحمل أبعاداً اقتصادية ودستورية بعيدة المدى.
ويشير تقرير لصحيفة “معاريف” العبرية، نُشر اليوم الثلاثاء، قبيل جولة المفاوضات المتوقعة في روما، إلى احتمال وجود “ملحق سري” مرفق بالاتفاقية الأمنية التي يجري إعدادها بين لبنان وإسرائيل.
وسرّب مسؤولون إسرائيليون أجزاء من هذه الاتفاقية، بموازاة تقارير لبنانية تؤكد وجود الملحق، الذي لا يقتصر على الجانب العسكري التقليدي المتعلق بجنوب نهر الليطاني، فهو يطرح إنهاء كاملاً لحالة الحرب بين البلدين، وإنشاء آلية تنسيق عسكري وأمني مباشر بين الجيشين الإسرائيلي واللبناني.
وبعد تفعيل هذه الآلية، وفق التسريبات الإسرائيلية، لن تكون هناك حاجة إلى وساطة دولة ثالثة، كما قد يتنازل الطرفان عن أي إشراف خارجي على آلية التحقق من نزع السلاح في المنطقة الجنوبية.
ووفق “معاريف” فإن هذا التحول إن تحقق يعني انتقالاً من نموذج الوساطة الدولية التقليدي إلى علاقة ثنائية مباشرة، وهو أمر يحمل دلالات سياسية كبيرة في سياق الصراع الطويل بين الجانبين.
إنهاء “وجود” حزب الله
تذهب التسريبات أبعد في ما يخص حزب الله، فبدلاً من الاكتفاء بتفكيك قدراته العسكرية جنوب الليطاني، يُزعم أن الوثيقة تطالب بإنهاء أنشطة الحزب بالكامل، وحظره، وتفكيك جميع مؤسساته وليس جناحه العسكري فحسب.
ويشمل ذلك جمع الأسلحة، وتفكيك البنية التحتية العسكرية، والقضاء على القدرات العملياتية في كل الأراضي اللبنانية، في الوقت الذي تتحدث المعلومات عن آلية لتحديد هوية عناصر الحزب وقادته في الجنوب، والتحقق من خلفياتهم، خاصة من تلقوا تدريباً عسكرياً أو شاركوا في معارك سابقة.
وسيكون الهدف المعلن، حسب هذه الرواية، هو رسم خريطة لهؤلاء العناصر ومنع عودتهم إلى مجتمعاتهم، لا سيما في ما يُسمى “مناطق الاختبار” أو القرى التي قد تنسحب منها إسرائيل لاحقاً.
فشل المناطق التجريبية
ويبرز في التقارير أيضاً فشل مخطط “المناطق التجريبية” حتى الآن، إذ تقوم الفكرة اللبنانية على انسحاب الجيش الإسرائيلي من بعض التجمعات السكنية، ودخول الجيش اللبناني إليها، ثم عودة السكان.
غير أن تل أبيب ترفض، بحسب المصادر، الانسحاب من “منطقة الخط الأصفر”، التي يُقال إنها تسعى إلى تحويلها إلى منطقة أمنية أو اقتصادية مستقبلية، وهو الرفض الذي يعقد مسار الانسحاب التدريجي ويعيد إلى الواجهة التساؤلات حول طبيعة الترتيبات الأمنية على الحدود.
الاقتصاد والغاز
يحظى الجانب الاقتصادي باهتمام خاص وفق التسريبات، ويُوصف بأنه البند الذي “سيغير قواعد اللعبة” في الشرق الأوسط؛ إذ ستطالب الولايات المتحدة بإعادة فتح اتفاقية الغاز، وحل النزاع حول رأس الناقورة، والترويج لخطة تحول ميناء حيفا إلى مركز رئيس لتصدير النفط والغاز إلى أوروبا.
ووفق المصادر، فإن واشنطن تصر على إرسال وفد اقتصادي إلى المحادثات، ومن المتوقع أن يضم الجانب اللبناني ممثلين ذوي خبرة مماثلة، كما يشارك فريق معني بترسيم الحدود البرية والبحرية.
وتشير “معاريف” إلى أن هناك تخوفاً من إعادة فتح ملف الحدود البحرية؛ ما قد يعيد إحياء النزاع الذي ظل معلقاً بعد اتفاقية 2022.
ويتمثل الطموح الإسرائيلي، كما نُسب إلى مسؤولين رفيعي المستوى، في جعل حيفا مركزاً إقليمياً للصادرات نحو الأسواق الأوروبية؛ وهو ما يمنح البعد الاقتصادي للاتفاق أهمية استراتيجية تفوق الجانب الأمني المباشر.
لا تتوقف التسريبات عند الأمن والاقتصاد، فهي تشير إلى انضمام خبير دستوري وقانوني إلى الوفد اللبناني؛ إذ إن وجوده لا يقتصر على مسائل ترسيم الحدود، بل قد يشير إلى نية مناقشة تغيير الإطار القانوني القائم بين البلدين، بحسب التقرير العبري.
وتطالب إسرائيل والولايات المتحدة، بحسب الرواية، بإنهاء رسمي لحالة العداء، وإلغاء القوانين التي تصنف إسرائيل دولة معادية وتمنع التواصل بين المواطنين اللبنانيين والإسرائيليين.
وبعض هذه الترتيبات منصوص عليها في الدستور اللبناني؛ ما يعني أن أي تغيير جوهري قد يتطلب تعديلاً دستورياً وليس مجرد تشريع عادي.




