Featuredأخبار محلية

“أنفاق للحزب في كسروان وجبيل والمختارة”… نزع السلاح يبدأ من هنا!

كتب ريكاردو الشدياق في Pen Media:

من داخل غرفة المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية إلى الإعلام اللبناني، خرجت معلومات خطيرة في الساعات الأخيرة على قناة mtv، مصدرُها واشنطن، وتفيد بأنّ “جولة التفاوض الأخيرة في روما تضمّنت عرض خرائط وصور ومعطيات تكشف حجم البنية التحتية التابعة لـ”حزب الله”، والتي لا تقف عند حدود الجنوب اللبناني بل تمتدّ من البقاع باتّجاه جرود جبيل وكسروان وأنفاق أخرى تربط البقاع بالمختارة، معقل رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي السابق وليد جنبلاط”.

ووفقاً للمعلومات نفسها، فإنّ الجانب الإسرائيلي توجّه إلى الجانب اللبناني بالقول “دمّرنا ٨٠٪؜ من الأنفاق والخنادق والبنى التحتية داخل المنطقة التي سبق وتمّ تحديدها، وبقيَ ٢٠٪؜. إذا سلّمناكم هذه المنطقة، هل سيُداهم الجيش اللبناني منازل المواطنين الموجودة فوق هذه الأنفاق؟ إذا كان الجواب كلا، إذاً، سنتولّى الـ٢٠٪؜ المتبقية ثمّ نسلّم المنطقة”. ليرتفع هنا سقف الخلاف بين الجانبين، حيث طالب المفاوض اللبناني بالإنسحاب الإسرائيلي أوّلاً من قطاع جنوب الليطاني والمنطقة الصفراء، ليردّ الجانب الإسرائيلي بالقول: “إبدأوا أنتم من الليطاني باتّجاهنا، انزعوا سلاح “حزب الله” وسيطروا على الأرض، وعندما يصل الجيش اللبناني الى مواقعنا، عندها ننسحب”.

متى صحّت هذه المعطيات، فإنّ المشكلة في المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية لم تعد محصورة فقط في سؤال: “متى تنسحب إسرائيل من الأراضي اللبنانية؟”، بل انتقلت إلى سؤال أكثر تعقيداً وخطورة: من يضمن أنّ الأرض التي ستنسحب منها إسرائيل لن تعود إلى سيطرة “حزب الله” العسكرية بعد ساعات أو أيام من الانسحاب؟

وهنا تحديداً تكمن العقدة.

فلبنان يتعامل مع الانسحاب الإسرائيلي باعتباره المدخل الطبيعي لأي مسار تفاوضي جدي. أما إسرائيل، فتتعامل مع الانسحاب باعتباره نتيجةً يجب أن تأتي بعد ضمانات أمنية وعملية على الأرض. بمعنى آخر، يريد لبنان أن يقول: “انسحبوا أولاً، وبعدها تتولى الدولة اللبنانية مسؤولياتها”. بينما تقول إسرائيل: “أثبتوا أولاً أن الدولة اللبنانية قادرة على السيطرة، وبعدها يصبح الانسحاب ممكناً”.

وهذا التباين ليس تقنياً أو تفصيلاً تفاوضياً. إنّه جوهر الخلاف.

فإذا كانت إسرائيل تملك، كما تقول المعلومات المتداولة، خرائط وصوراً ومعطيات عن بنية عسكرية تمتد إلى ما هو أبعد من جنوب الليطاني، فإنّ السؤال الذي يُطرح يصبح أكبر بكثير من حدود المنطقة العازلة التي نشأت بعد الحرب الأخيرة.

السؤال هو: هل المطلوب من الدولة اللبنانية أن تفكّك منظومة عسكرية كاملة على كامل الأراضي اللبنانية، أم أن المطلوب منها فقط أن تمنع عودتها إلى المناطق التي تنسحب منها إسرائيل؟

وهنا يصبح الجيش اللبناني أمام امتحان غير مسبوق في الأيام القادمة.

فالجيش، في حال انسحاب إسرائيل، لن يكون مطالباً فقط بالانتشار على الأرض، بل بإثبات قدرته على ممارسة سلطة الدولة في مناطق كانت طوال سنوات خارج السيطرة الأمنية الكاملة للدولة. والأهم أنّ المطلوب لن يكون انتشاراً شكلياً، بل تفتيشاً ومصادرةً ومنعاً لإعادة بناء البنى التحتية العسكرية.

فإذا كانت هناك بالفعل بنى عسكرية تحت أملاك خاصة أو داخل مناطق سكنية، فإنّ السؤال الذي طرحه الجانب الإسرائيلي، ليس اعتباطياً: هل سيقدم الجيش اللبناني على دخول هذه المنازل وتفتيشها إذا امتلك معلومات استخبارية تؤكد وجود منشأة عسكرية تحتها؟

إذا كانت الإجابة اللبنانية “نعم”، فنحن أمام مرحلة جديدة في علاقة الدولة بالمناطق التي كان السلاح فيها يتمتع بغطاء سياسي واجتماعي وأمني.

أما إذا كانت الإجابة “لا”، فإنّ إسرائيل ستعتبر أن الانسحاب من دون معالجة هذه المنشآت يشبه تسليم مفتاح الأرض لمن سيعيد استخدامها عسكرياً.

لكن العقدة الأكبر تبقى خارج الجنوب. لأنّه إذا ثبتت للمفاوض الإسرائيلي، أو للأميركي الذي يرعى المفاوضات، معلومات عن بنى عسكرية في البقاع أو جرود جبيل وكسروان أو الشوف، فإنّ معنى ذلك أنّ تطبيق أي اتفاق لن يكون قابلاً للحصر جغرافياً بجنوب الليطاني، وتالياً فإنّ التفاوض بات يشمل المناطق اللبنانية كافّةً التي يُخفي فيها “حزب الله” منظومته تحت الأرض.

لننتظر ونرَ ما سيكون فعل الدولة اللبنانية في ضوء ما وضعه الجانب الإسرائيلي على الطاولة في روما، بعدما أصبح مضمونه أمام الرأي العام اللبناني…

Toyota

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
من نحن | اتصل بنا | سياسة الخصوصية |