أخبار محلية

باسيل: ندرس حالياً الطعن بقانون العفو و “الطائف” يُضرب من أهل بيته

عقد رئيس التيار “الوطني الحر” النائب جبران باسيل مؤتمراً صحافياً تحت عنوان “المعارضة تسائل الحكومة” وتناول فيه أداءها بعد نحو سنة ونصف على نيلها الثقة، ودور مجلس النواب في مساءلتها ومحاسبتها. وفند أخطاء الحكومة وثغراتها في ملفات سبعة، وكشف أن التيار بصدد التحضير لمؤتمر تحت عنوان “مرصد الحكومة”، لعرض مخالفات الحكومة للبيان الوزاري وللإصلاحات الموعودة، ومطالباً رئيس مجلس النواب بتحديد موعد لجلسة مساءلة ومناقشة عامة للحكومة.

وأشار باسيل في مؤتمره إلى أن “الحكومة نالت الثقة منذ سنة ونصف على أساس بيان وزاري مفنّد بـ57 نقطة تضمن وعوداً بالإصلاح”، معتبراً أنه “يمكننا بكل راحة ضمير أن نقول لها إنها لم تحقق أي شيء منها، وإذا حققت شيئاً فهو مخالف للإصلاح أو للقوانين”.

وكشف أن لدى “حكومة الظل” تفنيداً مفصلاً للنقاط الـ57 وكيفية عدم تحقيقها أو مخالفتها، ويمكن نشره في أي وقت”، وقال: “دخلت الحكومة تحت اسم حكومة الإنقاذ والإصلاح، وستخرج تحت اسم حكومة الإنقاذ من الإصلاح”.

وذكّر باسيل بما أعلنه رئيس الحكومة في 5 آذار 2025 بعد جلسة لمجلس الوزراء عن “إطلاق ورشة إصلاحية شاملة” والاتفاق مع الوزراء على وضع لائحة تفصيلية بالأمور الإصلاحية المطلوبة في كل وزارة وجدول زمني لتنفيذها، وسأل: “نحن اليوم في 18/8/2026، ماذا نُفذ من البيان والجدول؟”.

وفي إطار الحديث عن الرقابة البرلمانية، أعلن باسيل أن “المعارضة توجهت حتى الآن بـ44 سؤالاً، إضافة إلى 4 أسئلة، إلى الحكومة في مختلف القطاعات، ولديها جدول مفصل بها”، مشيراً إلى أنه لم “يصل أي جواب ضمن المهل القانونية”.

وقال: “كنا نقتل أنفسنا عندما كنا في الحكم حتى نجيب على سؤال من الحكومة في وقته”، لافتاً إلى أنه “بعد تحويل الأسئلة إلى استجوابات وصلت تباعاً 12 إجابة فقط، أي ما نسبته 25%”، معتبراً أن ذلك يشكل “دليلاً إضافياً على عجز الحكومة حتى عن الإجابة وعن عدم التزامها حتى بالأصول الدستورية والقانونية في تعاملها مع المجلس النيابي”، مشدداً في المقابل على أنه لا يجوز أن يطال هذا العجز المجلس النيابي.

وأوضح أن “للمجلس دورين، تشريعياً ورقابياً، ولا يجوز اختصار دوره بالتشريع وحذف الشق الرقابي منه”، مشيراً إلى أن “النظام الداخلي حدد مسار مساءلة الحكومة، بدءاً من توجيه النواب الأسئلة إليها، مروراً بتحويلها إلى استجوابات في حال عدم ملاءمة الأجوبة، وصولاً إلى عقد جلسة مساءلة تجيب خلالها الحكومة إلزامياً عن أسئلة النواب واستجواباتهم، ومن ثم إمكان طرح الثقة بها ليقرر النواب تجديدها أو حجبها”.

واستشهد باسيل بالمادة 136 من النظام الداخلي للمجلس التي تنص على أنه “بعد كل ثلاث جلسات عمل على الأكثر في العقود العادية والاستثنائية تخصص جلسة للأسئلة والأجوبة أو جلسة للاستجوابات أو للمناقشة العامة مسبوقة ببيان من الحكومة”، معتبراً أن “النص واضح وصريح، وهذا حق للنواب وواجب على المجلس”.

وأشار إلى أن “المجلس عقد منذ آخر جلسة مساءلة أكثر من ثلاث جلسات تشريعية”، معدداً “جلسات 9 آذار و21 أيار و15 و16 تموز و11 و12 آب”، وقال: “إنه طالب رئيس المجلس من داخل الهيئة العامة في جلسة 21 أيار بعقد جلسة مساءلة “ووعد”، كما كرر المطالبة في الجلسة الأخيرة، وأقر رئيس المجلس، بحسب باسيل، بحقهم في ذلك”.

وكشف أن “المعارضة المتمثلة بالتيار لم تكتف بالمطالبات الشفهية، بل وجهت وفق الأصول كتابين رسميين مسجلين وموقعين من عشرة نواب كما يقتضي النظام، تطالب فيهما بعقد جلسة لمساءلة الحكومة واستجوابها”، مؤكداً أنها “ستكرر الطلب”.

وأوضح أن “القضية لا تتعلق فقط بعدد الأسئلة والكتب، بل أيضاً بعدم الإجابة وطبيعة الأجوبة التي وصفها بأنها “مشوبة بالعيب والأخطاء المقززة والأرقام المتناقضة بين الوزراء”، مضيفاً في ما يتعلق بملف النزوح السوري: “هذا جرصة لا بل خيانة”.

وسأل: “ماذا يبقى أكثر لتنعقد جلسة مساءلة للحكومة؟ إذا كل ذلك لم يتم احترامه، ماذا يبقى من أدوات الرقابة البرلمانية؟”.

وشدد على أن “المساءلة هي جوهر النظام البرلماني، إذ إن الحكومة تحكم فيما يراقب مجلس النواب ويسأل ويحاسب”، معتبراً أن “تعطيل المساءلة يؤدي إلى إلغاء دور المعارضة”.

وتوجه إلى رئيس مجلس النواب بطلب تحديد موعد لجلسة مساءلة ومناقشة للحكومة، معتبراً أنه “لا يجوز حماية الحكومة بهذا الشكل من خلال تعطيل دور المجلس”، وقال: “إن من الممكن حماية الحكومة عبر تجديد الثقة بها إذا طرحت المعارضة الثقة، لكن من حق النواب عقد الجلسة وطرح الثقة إذا لم يقتنعوا، ومن حق بقية النواب تجديدها إذا كانوا مقتنعين، أو مسيّرين، كما حصل المرة الماضية”.

وأكد أن “المعارضة جاهزة بملفاتها”، معتبراً أن الحكومة “لن تكون جاهزة، ولهذا تتم حمايتها لعدم كشفها”، ودعاها إلى “منازلة مكشوفة أمام الرأي العام في مجموعة من الملفات”.

وفي الملف الأول المتمثل بالمفاوضات والحرب والسلاح واتفاق الإطار، جدد باسيل موقف التيار “الأساسي والمبدئي بضرورة حصر السلاح والقرار بيد الدولة، ووقف إطلاق النار، والانسحاب

الإسرائيلي الكامل، ووقف الاعتداءات، وعودة المهجرين والأسرى وإعادة الإعمار”، مؤكداً “حق الدولة، لا بل مسؤوليتها الحصرية وواجبها، في التفاوض لتأمين هذه الحقوق”.

وفي المقابل، شدد على “حق مجلس النواب في الاطلاع والرقابة على العمل التفاوضي للسلطة والحكومة لمعرفة مدى صوابيته وتحقيقه أهدافه”. وقال: “إن الحديث جرى عن ملحق أمني سري جرى تسريبه إلى الإعلام، فيما لا يعرف النواب مدى صحة الأمر وطبيعة الاتفاق، وما إذا كان يحتاج إلى إقرار من مجلس الوزراء أو مجلس النواب”.

وأكد أن “الاطلاع ضروري لنحكم، لأن مضمون الوثيقة يحدد الجواب”، مشدداً على أن “سرية التفاوض لا تعني سرية الالتزامات التي تقوم بها الدول والمطلوب تنفيذها على حساب الشعب اللبناني أو لمصلحته، ولا تلغي دور المجلس النيابي بصفته ممثلاً للشعب”.

وأوضح أن “السؤال لا يهدف إلى تعطيل التفاوض بل إلى تحصينه ومنع تحول أي اتفاق إلى التزامات على لبنان من دون ضمان حقوقه في المقابل عبر التزامات واضحة على إسرائيل” وقال: “السيادة فوق المساومة أو التفاوض. لا دولة كاملة السيادة بسلاح خارج سلطتها، ولا دولة كاملة السيادة مع أرض محتلة واعتداءات مستمرة عليها”.

وطالب بـ”الإعلان رسمياً عما إذا كان هناك ملحق أمني ووثائق أمنية تنفيذية غير منشورة مرتبطة باتفاق الإطار”، معتبراً أن “تصريحات مسؤولين رسميين بأنهم لن ينسحبوا متراً واحداً من المنطقة الأمنية وبأن لديهم غطاء أو تفويضاً من السلطة اللبنانية تشي بذلك، وهذا ما يثير خشيتنا”.

وأكد أن “القضية ليست إسقاط الاتفاق أو الدفاع عنه قبل معرفة كامل مضمونه السري”، مضيفاً أن “مضمونه العلني فيه عيوب كثيرة، فكيف الحال بالسري؟ ولماذا هو سري؟”

وختم هذا المحور بالتشديد على أن “السيادة لا تتجزأ والدولة لا تُبنى بالغموض”، وأن قيام الدولة يعني مشاركة مؤسساتها الدستورية في المعرفة والقرار والرقابة، معتبراً أنه “لا يمكن للسلطة أن تبني الدولة بحجب المعرفة والحق عن المعارضة”.

العفو العام

وفي ملف قانون العفو، أكد باسيل أن موقف التيار “معروف ومكرر، وهو مع رفع المظلومية عن أي مظلوم، ولا سيما في حال وجود اعتبار لمظلومية سياسية مثل قضية بعض الإسلاميين الموقوفين منذ سنوات من دون محاكمة، وذلك عبر تشريع خاص ومحدود بعدد محدد”.

وفي المقابل، أكد “رفض الإعفاء عن قاتلي الجيش اللبناني عمداً، ورفض تفلت الجريمة عبر إعفاء تجار المخدرات وقتلة ومغتصبي الأطفال والنساء، كما رفض اعتماد نمط العفو العام كل فترة”، معتبراً أنه “يشجع الجريمة ويشرع لها وللإفلات من العقاب”.

وفصل باسيل هذا الموقف عن مسألة ما وصفه بمخالفة رئيس الحكومة للمادة 67 من الدستور، التي تنص على أن “للوزراء أنى شاؤوا أن يدخلوا المجلس ويدلوا برأيهم”، مؤكداً “أن الأمرين منفصلان تماماً وأن التيار ليس بحاجة إلى التذرع بأحدهما لعدم التصويت على الآخر”.

وكشف أن “التيار يدرس حالياً الطعن بقانون العفو، وفي الوقت نفسه يدرس تقديم عريضة اتهام بحق رئيس الحكومة، لمخالفته الدستور بشكل فاضح في قلب المجلس النيابي وعلى مرأى من جميع النواب وبإقرار منه بفعلته”، وقال: “الطائف يُضرب من أهل بيته، ونحن من نحافظ عليه بحفاظنا على الدستور والمطالبة باستكمال تطبيقه”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
من نحن | اتصل بنا | سياسة الخصوصية |