تطوّر في القطاع الصحي… وهذا ما أعلنه ناصر الدين

إفتتح وزير الصحة العامة ركان ناصر الدين “منتدى الصحة والعافية” تحت شعار “الوقاية والتوعية” في بيت الطبيب- العدلية في بيروت، في حضور وزير الصحة السابق الدكتور فراس الأبيض، نقيب الأطباء في لبنان البروفسور الياس شلالا، نقيب الصيادلة في لبنان الدكتور عبد الرحمن مرقباوي، المدير التنفيذي لمستشفى “سيدة لبنان الجامعي” الدكتور فادي سعد، نقيبة الممرضات والممرضين في لبنان عبير كردي علامة، نقيبة القابلات القانونيات في لبنان الدكتورة ريما شعيتو، رئيسة قسم الأمراض الجلدية في جامعة “البلمند” الدكتورة نانسي مفرج يونس، منظم المؤتمر الدكتور جورج مفرج وأعضاء اللجنة التنظيمية وحشد من الأطباء والإختصاصيين وممثلين عن جمعيات أهلية تعنى بالنشاط التوعوي الصحي، وممثلين لشركات عرضت منتجات صحية في المعرض الذي تزامن تنظيمه مع المنتدى.
ركز المنتدى على تطور مفهوم الإعتناء بالصحة من معالجة المرض إلى استباقه من خلال التوعية والرقابة المستمرة وعيش حياة صحية باعتماد نظام غذائي متوازن ونشاط رياضي، مما يسهم في بناء صحة سليمة ويؤدي إلى تقليص الأمراض، الأمر الذي ينعكس إيجابًا وبالدرجة الأولى على الإنسان نفسه، ومن ثم على الفاتورة الصحية.
ناصر الدين
وفي الكلمة التي ألقاها، أكد وزير الصحة العامة أن “المراجعة النصفية التي أجرتها الوزارة الشهر الماضي للخطة الاستراتيجية للصحة – رؤية 2030، أظهرت أن الكلفة الاستشفائية في لبنان لا تزال مرتفعة جداً”، معتبراً أن “هذه المسألة تمثل «صرخة محقة» في ظل غياب التغطية الصحية الشاملة”.
وأوضح أن “الكلفة الاستشفائية لا تزال تشكل عبئاً كبيراً، رغم أن وزارة الصحة العامة حاضرة إلى جانب المريض، وكذلك الجهات الضامنة”.
وأورد أرقامًا تظهر حجم الإنفاق على الإستشفاء، فلفت إلى أن “الوزارة أنفقت عام 2024 نحو 38 مليون دولار على الكلفة الاستشفائية، فيما أدى توسيع البروتوكولات العلاجية وإضافة تغطيات جديدة لعدد من العمليات بنسبة 100 في المئة إلى ارتفاع الإنفاق إلى أكثر من 150 مليون دولار عام 2025”.
وقال: “ان التقديرات للعام الحالي تشير إلى أن كلفة تغطية الاستشفاء ستتجاوز 250 مليون دولار، نتيجة التقديمات والتغطيات التي أقرتها الوزارة، ومن أبرزها التغطية بنسبة 100 في المئة لجميع اللبنانيين غير المشمولين بأي جهة ضامنة وللنازحين”.
وأكد أن “الوزارة تعتمد نظام رقابة متطوراً لمتابعة الإنفاق بكل شفافية، بما يضمن الاستفادة من كل قرش يتم صرفه، ويسهم في تخفيف الأعباء المالية عن المواطنين”.
وأشار إلى أن “الوزارة تحدد أولويات التغطية في «الكودات» المعتمدة، بدءاً من الحالات المنقذة للحياة وصولاً إلى العمليات الجراحية المتخصصة، وأبرزها عمليات زرع نقي العظم، التي تتراوح كلفة العملية الواحدة منها بين 30 و60 ألف دولار. وكشف أن نحو 70 عملية زرع نقي عظم أُجريت هذا العام في الجامعة الأميركية في بيروت، على نفقة وزارة الصحة العامة بنسبة تغطية بلغت 100 في المئة”.
ولفت الى ان “هذه التغطية، على أهميتها، لا تزال غير كافية”، قائلاً: “إن الوصول إلى تغطية صحية شاملة يبقى الهدف المنشود، إلا أن موازنة الوزارة الحالية لا تسمح بتغطية جميع اللبنانيين”.
وشدد على أنه “أمام ارتفاع الكلفة الاستشفائية ومحدودية الموازنة، تصبح الوقاية والكشف المبكر عنصرين أساسيين في السياسة الصحية”، مؤكدا “أهمية مراكز الرعاية الصحية الأولية المنتشرة في مختلف المناطق اللبنانية، والبالغ عددها 345 مركزاً، موضحاً أنها تعمل كعيادات متطورة تضم اختصاصيين”.
واعتبر أن “الاستثمار في هذه المراكز يمثل خطوة صحيحة تحصل للمرة الأولى في تاريخ لبنان”، موضحاً أن “هذه المراكز كانت في السابق تخضع لنوع من بازار سياسي، إذ كانت تسعى للحصول على التمويل تارة من الأحزاب وطوراً من الجمعيات، مما جعلها تعتمد إلى حد كبير على التمويل الخارجي”.
وأشار إلى أن “الوزارة أصرت اليوم على تخصيص سقف مالي لهذه المراكز، بما يضمن انتقال تمويلها إلى الدولة ويؤمن لها استدامة مالية أكبر”.
وأوضح أن “الاستثمار في الرعاية الصحية الأولية يحقق وفراً كبيراً في كلفة الاستشفاء”، مشيراً إلى أن “دراسات لمنظمة الصحة العالمية تظهر أن كل دولار يُنفق في مراكز الرعاية الصحية الأولية يوفر نحو 20 دولاراً من كلفة الاستشفاء في المستشفيات”.
وأعلن وزير الصحة أن “الحملات التي تنظمها وزارة الصحة العامة للتوعية من الأمراض مثل سرطان الثدي وسرطان القولون وسائر أنواع السرطان تسهم بشكل كبير في خفض الكلفة الاستشفائية، من خلال تعزيز الوقاية والكشف المبكر”.
وكشف في هذا المجال أن “الوزارة ستعيد إطلاق الحملة الوطنية للكشف المبكر عن سرطان الثدي هذا العام بحلّة جديدة، بحيث تؤمّن التصوير الشعاعي للثدي في كل المستشفيات الحكومية، مع ربطها بمراكز الرعاية الصحية الأولية، على أن تكون الخدمة متاحة طوال أيام السنة، وليس فقط خلال الأشهر الثلاثة التي كانت تشملها الحملة سابقاً”.
وأكد أن “الوزارة فخورة بنظام الإحالة المعتمد، من مراكز الرعاية إلى المستشفيات الحكومية”، معتبراً أنه “يشكل جزءاً أساسياً من نظام الوقاية الذي تسعى الوزارة إلى إرسائه وتطويره”.
وقال: “إن تأمين التمويل لمراكز الرعاية الصحية الأولية يعني تأمين التشخيص والكشف المبكر والرعاية الاستباقية، بما سيسهم في الحد من الحالات المرضية المتقدمة وتوفير الكلفة الاستشفائية المرتفعة”.
وفي ما يتعلق بالمستحقات المالية للمستشفيات، أشار الى أن “وزارة الصحة العامة تمكنت من تسديد مستحقات المستشفيات بوتيرة أسرع من سائر جهات التأمين، وذلك بالنسبة إلى المستشفيات التي قدمت مستنداتها وأوراقها في الوقت المطلوب”.
ولفت في سياق تعزيز قدرات القطاع الاستشفائي، إلى “التطور الكبير الذي شهده مستشفى رفيق الحريري الجامعي”، موضحاً أن عدد الأسرّة ارتفع من نحو 80 سريراً إلى 280 سريراً مشغولاً حالياً”.
وختم مؤكدًا أن “هذا التطور في القطاع الصحي لم يكن ليحصل لولا تعاون مختلف النقابات”، مشيداً بـ”هذا العمل الجبار”، وداعياً إلى “مواصلة العمل بالروح التعاونية نفسها، لما فيه خير المواطن وتعزيز القطاع الصحي في لبنان”.
شلالا
وكان المنتدى قد افتتح بالنشيد الوطني اللبناني وترحيب لعريفة الحفل الإفتتاحي الإعلامية باتريسيا سماحة، وتحدث نقيب الأطباء فلفت إلى أهمية المنتدى، معتبراً أن “مفهوم الصحة لم يعد يقتصر على تشخيص المرض ومعالجته، بل أصبح مفهوماً أكثر شمولاً يقوم على الوقاية ونمط الحياة الصحي، والصحة النفسية والجسدية، وجودة الحياة والوعي الصحي”.
وقال: “إن التحدي اليوم لا يكمن فقط في معالجة المرض بعد حدوثه، بل في العمل معاً على الوقاية منه قبل وقوعه، وتعزيز الثقافة الصحية وتشجيع الإنسان على أن يكون شريكاً أساسياً في الحفاظ على صحته”.
وشدد على أهمية مفهوم الـ«Wellness»، “الذي لا يعني مجرد غياب المرض، بل الوصول إلى حالة أفضل من التوازن الجسدي والنفسي والاجتماعي، بما يتيح للإنسان أن يعيش حياة أكثر صحة وإنتاجية وكرامة”.
وأكد أن “نقابة الأطباء تؤمن بأن دور الطبيب لا يقتصر على وصف العلاج، بل يشمل أيضاً التثقيف الصحي والوقاية وتصحيح المفاهيم الصحية الخاطئة، بالإضافة إلى مواجهة المعلومات المضللة التي تنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي”.
أضاف: “إن “الفلتان في نشر المعلومات الصحية الخاطئة لم يعد مقبولاً، مشدداً على ضرورة حماية المجتمع من هذه المعلومات، وتعزيز دور الأطباء والجهات الصحية في تقديم المعرفة الطبية الموثوقة للمواطنين”.
مرقباوي
بدوره، تحدث النقيب مرقباوي، فقال: “إن للصيدلي دورًا أساسيًا في تحقيق مفهوم الـ wellness، لأنه الفرد الأقرب إلى الناس والشريك الحقيقي في صحة الإنسان وجودة حياته، وقد أثبت الصيدلي في لبنان أن المهنة ليست مجرد وظيفة”، داعيًا إلى “الانتقال من شعار الـ wellness إلى ثقافة حياة، كي يبقى الإنسان بصحة جيدة قبل أن يحتاج للعلاج”.
سعد
كذلك شدد الدكتور سعد على أن الـ wellness “ليست إمتيازًا”، مضيفا أن “العلاجات تتطور كثيرًا اليوم، وبات معروفًا أن الوقاية مهمة جدًا وهي تساعد على أن يتجه الإنسان لأن يعيش أكثر بصحة جيدة أكثر”.
ولفت إلى “أهمية المحافظة على الصحة النفسية التي تساعد الإنسان المريض جسديًا على أن يحقق شفاء أسرع من الذي لا يتمتع بصحة نفسية جيدة”، موضحا ان “السبب الأول لمرض القلب لم يعد الدخان، بل أصبح الـ stress”.
علامة
وركزت علامة على “الدور الأساسي والمهم للممرضات والممرضين في المساهمة في التثقيف الصحي”، داعية إلى “دعم الممرضات والممرضين، لأن هذا الدعم ينقذ الأرواح وينعش الاقتصاد ويوصل إلى ثقافة الوقاية لحماية الإنسان والمجتمع”.
شعيتو
أما شعيتو، فشددت على أن “الوقاية ركن أساسي في مهنة القبالة التي تعمل على مرافقة المرأة والعائلة”.
يونس
بدورها، أكدت يونس أن الوقت الأفضل للمحافظة على الصحة هو قبل خسارتها من خلال بناء الوقاية والتوعية”.



