“ترند الثمانينات”… كلّنا وقعنا في الفخ!

كريستال النوار – Mtv
يُعيد الذكاء الاصطناعي وجوهاً إلى الثمانينات، بكبسةٍ واحدة. هذا الزمن الذي كان يفتقر للإنترنت والـ”سوشيال ميديا”، في مفارقة تختصر نجاح “ترند” جديد اجتاح مواقع التواصل، حيث يستعين الناس بأحدث التقنيات ليتخيّلوا أنفسهم في زمنٍ يرونه أبسط من حاضرهم.
لكن لماذا الثمانينات تحديداً؟ ولماذا ينجح هذا النوع من “الترندات” في جذب آلاف المستخدمين في كلّ مرة؟ بالنسبة إلى الخبير في التحوّل الرقمي والتكنولوجي فريد خليل، الجواب هو “الحنين إلى الماضي والرغبة في مواكبة ما يفعله الآخرون”.
ويُشير خليل في حديث لموقع MTV، إلى أنّ نجاح هذا النوع من المحتوى ليس جديداً، إذ سبق أن شهدت المنصات الاجتماعية موجات عدّة تقوم على استعادة مراحل سابقة من الحياة، واضعاً الحنين إلى الماضي في مقدّمة الأسباب التي تفسّر انتشار “ترند الثمانينات”، خصوصاً في ظلّ الروتين السريع التي يعيشه المواطنون اليوم.
ويشرح أنّ “وتيرة الحياة الحالية وما يرافقها من ضغط وتغيّر مستمرّ، يدفعان كثيرين إلى البحث عن صورة أكثر هدوءاً وبساطة من الماضي. لذلك يجد الناس متعةً في استعادة ذكريات يعتبرونها من أجمل مراحل حياتهم، ولا سيما فترة سبقت الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، عندما كانت اللحظة تُعاش بعيداً من الشاشات”.
ولطالما ظهر هذا الحنين بأشكال مختلفة على مواقع التواصل الاجتماعي، من خلال ما عُرف بهاشتاغ “ثروباك” (Throwback) الذي يدعو المستخدمين إلى مشاركة صور وذكريات قديمة. لكن ما يختلف اليوم هو قدرة التكنولوجيا على نقل الشخص نفسه إلى تلك المرحلة بصرياً، حتى لو لم يكن قد عاشها أصلاً.
هنا يأتي الفضول كعامل ثانٍ في انتشار “الترند”. فالكثيرون يريدون معرفة كيف كان يمكن أن تبدو ملامحهم في تلك الحقبة، أو كيف كان يمكن أن يظهروا لو ولدوا وعاشوا في الثمانينات. ويزداد الفضول لدى الفئات العمريّة التي لم تختبر تلك المرحلة، فتحوّل التكنولوجيا بالنسبة إليها الماضي إلى تجربة يمكن اختبارها، ولو بصورة افتراضيّة.
أما العامل الثالث، فيرتبط بما يعرف بـ”Fear of Missing Out” أو الخوف من تفويت ما يفعله الآخرون. فمع انتشار أيّ “ترند” على منصات الانترنت، يجد المستخدم نفسه أمام محتوى يراه لدى أصدقائه ومشاهير يتابعهم، فيشعر برغبة في المشاركة ومجاراة ما يُنشر. ويسهّل “إنستغرام” هذه العملية، خصوصاً مع الأدوات التي تتيح للمستخدم تطبيق الفكرة بسرعة ومشاركة النتيجة مباشرةً.
ويرى خليل أنّ المشاهير يؤدّون دوراً أساسياً في تعزيز هذا الانتشار؛ فعندما يشارك شخصٌ معروف في “ترند” معيّن، ترتفع قابلية الآخرين لتجربته ويتحوّل الأمر من فكرة فرديّة إلى ظاهرة أوسع على المنصة.
لكن خلف الجانب الترفيهي، يطرح هذا النوع من “الترندات” سؤالاً آخر: ماذا يحدث للبيانات التي ننشرها ونحن نشارك في هذه الموجة؟ يُجيب خليل محذّراً من أدوات مثل “Add Yours” على “إنستغرام”، التي “تشجّع المستخدمين على تقديم المزيد من المعلومات عن أنفسهم، وفي كل مرة يشارك فيها الشخص صورة أو معلومة، فهو يُضيف جزءاً جديداً إلى البيانات المتوافرة عنه وعن محيطه”.
ويستعيد في هذا السياق “ترندات” سابقة انتشرت حول مشاركة صور الأشخاص عندما كانوا أطفالاً، وهي صور قد لا تكون موجودة أصلاً على مواقع التواصل، ما يجعلها نوعاً جديداً من المعلومات التي يضيفها المستخدم إلى حضوره الرقمي.
لتقليل المخاطر قدر الإمكان، يدعو خليل كلّ فرد إلى أن يسأل نفسه قبل المشاركة في أي “ترند” عن مدى تأثير ما ينشره على خصوصيته وخصوصية الأشخاص المحيطين به. فالمسألة، وفق ما يقول، لا تتعلّق فقط بصورة جميلة أو مسلّية، بل بما يُمكن أن تصبح عليه هذه الصورة أو المعلومة بعد سنوات، خصوصاً مع التطوّر المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي.
كما يحذّر في هذا الإطار، من مشاركة صور الأطفال أو التفاصيل الخاصة التي يمكن أن تتحوّل إلى بيانات قابلة للاستخدام في سياقات أخرى. فمع تطوّر تقنيات الذكاء الاصطناعي، تصبح الصور والمعلومات الشخصية أكثر أهمية، لا سيما عندما ترتبط بملامح الوجه أو الصّوت أو غيرها من المعطيات التي يمكن استخدامها للتعرّف إلى الشخص.
أمّا السؤال الأكبر، فيتعلق بقدرة العالم على وضع حدود واضحة لهذا التطوّر. إذ يشير خليل إلى أنّ تنظيم الذكاء الاصطناعي يواجه تحديات كبيرة، في ظل سباق عالمي على امتلاك هذه التقنيات والسيطرة عليها، ليس فقط في المجال التكنولوجي، بل أيضاً في الأمن والاقتصاد والقطاع المالي.




