ضغط أميركي لسحب السلاح شمال الليطاني…

ابراهيم حيدر – النهار
تحوّلت “علي الطاهر” إلى نقطة متفجرة بعد السيطرة الإسرائيلية على التلة ومعها الطهرة والدبشة، وهي خط متقدم كان يعتمده “حزب الله” للوصل مع الريحان وسجد نحو إقليم التفاح، وباتت تعتبره إسرائيل ركيزة لمواصلة عملياتها لتثبيت المنطقة الأمنية التي تشكل جداراً متقدماً للخط الأصفر المحتل، وتفرض من خلالها شروطها على لبنان.
تخطط إسرائيل لمرحلة ما بعد علي الطاهر، إذ تفيد معلومات أن التحرك الميداني الإسرائيلي سيُعيد التمركز بالتلال وتحصينها كما كانت قبل العام 2000، كنقطة شمال الليطاني يمكن التحكم من خلالها بكل منطقة النبطية، وخط انطلاق نحو مواقع وتلال أخرى، وهو ما كشف عنه وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بكلامه عن المنطقة الأمنية التي تمتد من جبل الشيخ إلى الشقيف وحتى الساحل غرباً في الناقورة وصولاً إلى المنصوري، بما يعني الفصل بين مناطق محتلة بشكل كامل، ومناطق تتحكم بها ويمكن للجيش الإسرائيلي الدخول إليها.
وتشير النقاشات في الداخل الإسرائيلي بين المؤسستين الأمنية والسياسية قبل الانتخابات، إلى أن جنوب لبنان سيبقى جبهة للعمليات الإسرائيلية، وأن السيطرة على “علي الطاهر” إنجاز ينبغي استثماره، الامر الذي يهدد النبطية وإقليم التفاح والمرتفعات التي يتمركز بها “حزب الله”، لكن ليس عبر الاندفاعة العسكرية المباشرة، إنما بالحصار والقضم والسيطرة النارية الجوية، ومنع الإمدادات.
بعد “علي الطاهر” تبدو الأمور متجهة إلى مزيد من الانسداد، إذ أن الضغط الإسرائيلي سيشتد على لبنان مع تغطية أميركية لتطويق “حزب الله” وتفكيك بنيته وإيصاله إلى مرحلة يسلّم فيها سلاحه، وهو ما تكشفه مصادر ديبلوماسية عن أن واشنطن أعطت مهلة للدولة اللبنانية للتحرك نحو سحب السلاح في منطقة النبطية تسهيلاً للتفاوض، فيما الحزب يرفض البحث في الملف مع الدولة ولا يزال يراهن على الدعم الإيراني ويبرر خسارة مواقعه بأنها ليست استراتيجية وأن إسرائيل لم تحقق هدفها بالقضاء على الحزب.
تظهر مشكلة “حزب الله” أنه عاجز اليوم عن الاحتفاظ بمواقعه، وعن الرد أمام الاندفاعة الإسرائيلية، بما يعني أن الحزب لا يتحمل تهجيراً جديداً على غرار ما حدث في الحرب بعد 2 آذار. لكنه ليس بوارد التسليم حالياً انطلاقاً من رهاناته، ولا تسهيل استعادة الدولة لدورها، ويسعى وفق المصادر إلى فتح نافذة تفاوض بموافقة إيرانية لتحديد الثمن الذي يريده في التسوية، وهو كان شارك إن عبر إيران أو مباشرة في مفاوضات رعتها قطر، ولم تصل إلى نتيجة، حول ملف السلاح أو في ما يتعلق بتلة “علي الطاهر”.
والمسألة أن عدم رد الحزب حالياً، أن المحور الإيراني عاجز عن إعادة إطلاق وحدة الجبهات، إلا بطريقة متفرقة، من اليمن إلى العراق، فيما بات “حزب الله” في لبنان يعاني تحت الضغوط، وسط موقف أميركي متشدد، يضع مسألة السلاح وحل البنية العسكرية والسياسية والمالية أولاً، ولا يمنح الدولة اللبنانية أي ورقة تساعدها على الاستمرار في المفاوضات.
تحكمت إسرائيل بالوضع جنوباً وبدأت تضع قواعد جديدة على الأرض، انطلاقاً من “علي الطاهر”، وهو ما ينعكس على التفاوض، إذ ترفع سقف شروطها على لبنان بالضغط عسكرياً، وتأجيل جولة روما، وباتت وفق المصادر الديبلوماسية ترفض البحث في المناطق التجريبية أو الانسحاب، وتشترط سحب السلاح من شمال الليطاني، وهدفها إلى ما بعد الانتخابات، تحديد أجندة للتفاوض، للتوصل إلى ترتيبات أمنية كمقدمة لاتفاق سلام، تريد فرضه على لبنان. ولذا الجنوب معرض لاستمرار الحرب، فيما “حزب الله” مصر على ميدانه رغم حصاره، وخسارة مواقعه أمام إسرائيل التي تنقضّ على المدن وتجريف جبل عامل.




