بين “ضبط الهدر” وحرمان الطلاب.. قرار دمج الثانويات الرسمية تحت المجهر

كارول سلوم – “اخبار اليوم”
منذ أكثر من شهر تقريباً، اتخذت وزيرة التربية والتعليم العالي ريما كرامي قراراً بدمج الثانويات الرسمية الواقعة ضمن نطاق جغرافي قريب تحت عنوان “ضبط الهدر ومعالجة تعثر المدارس التي تضم أعداداً قليلة”. وللغاية نفسها أصدرت بياناً فندت فيه هذه الخطوة، لكن سرعان ما تحرك عدد من النواب مدعومين بآراء الأهالي لرفض ما تقرر، معتبرين أن ذلك من شأنه حرمان التلاميذ من القدرة على التعلم، وتحميلهم نفقات التنقل إلى مدرسة أخرى، إلى جانب الهواجس المتعلقة بالتأقلم.
وأظهرت الأجواء المحيطة بهذا القرار أن شروطاً إصلاحية دولية تقف وراءه، مع العلم أنه لا شيء واضح بعد، في حين أكدت وزارة التربية أنه قرار داخلي فحسب.
واليوم أصبح الموضوع يتجاوز مدرستين أو أكثر، بل يشمل مدارس كثيرة منتشرة في عدد من البلدات اللبنانية، وإزاء ذلك ارتفعت الأصوات المنددة بالقرار.
وقد تلقت “وكالة أخبار اليوم” اتصالات من عدد من الأهالي الرافضين لهذا الإجراء، والذين طالب بعضهم بالتحرك الفوري قبل تطبيقه بشكل رسمي. واشتكى أحد هؤلاء الأهالي من دمج طلاب “ثانوية الحدث الرسمية” بمدرسة “كفرشيما” المكتظة أصلاً، قائلاً: “قرار إقفال هذه الثانوية جائر، لا سيما وأن المبنى نموذجي ويقع ضمن نطاق متوسطة بعبدا الرسمية، كما أن إيجاره مجاني كونه تابعاً لبلدية بعبدا. وحجة الإقفال هي تقليص النفقات كون عدد الطلاب في هذه الثانوية لا يتجاوز الخمسين ويمكن دمجهم في ثانوية كفرشيما ذات المبنى السكني الذي لا يتسع الصف الواحد فيه لعشرين تلميذاً، كما أن ثانوية كفرشيما لم تعد تستقبل أي طالب كأن الصفوف أصبحت ممتلئة”.
وتكررت الدعوة إلى العمل على عدم إقفال هذا الصرح التربوي العريق الذي أمّن خدمة التعليم على مرّ 50 عاماً، وخرّج العديد من أبناء المنطقة من بعبدا، والحدث، ووادي شحرور، وسبنيه، وحارة الست، وكفرشيما، وبدادون، وحومال. كما أن هذه المدرسة تؤمن خدمة التعليم المسائي في هذا الظرف الاقتصادي العصيب، وتضم العديد من الكوادر المتخصصة من حملة الدكتوراه والماجستير والعلوم التربوية.
وكما هي حال هذه الثانوية، تداعى الأهالي في مناطق أخرى للتحرك ضد القرار في ثانويات ومناطق إضافية. وفيما تردد أن البعض نجح في ذلك، فإن طلاب مدارس أخرى ينتظرون مع الطاقم التعليمي الخطوة التالية.
وعُلم في هذا السياق أن الأساتذة في بعض المدارس هم موظفون في الملاك ويمكن نقلهم من مدرسة إلى أخرى ضمن القضاء عينه، لكنهم والطلاب سيتحملون تكاليف المواصلات.
وأمام ملاحظات نواب كثر ومرجعيات تربوية، هل يتم السير بقرار الدمج أم يتم التراجع عنه لأسباب اقتصادية وتربوية واجتماعية متعددة؟




