Featuredأخبار محلية

تضارب الصلاحيات يعطّل حركة البضائع: إضراب مخلّصي الجمارك يشلّ معبر المصنع

سامر الحسيني – الاخبار
للمرة الأولى في تاريخ معبر المصنع الحدودي، تحوّل المعبر البري الأكبر في لبنان إلى مساحة شبه مشلولة، بعدما أعلن أصحاب مكاتب التخليص الجمركي الإضراب والاعتكاف عن إنجاز معاملات الاستيراد والتصدير. فمنذ ساعات الصباح، لم يدخل أي من المخلّصين إلى مكاتب الإدارة الجمركية في المصنع، ولم تُنجز معاملة جمركية واحدة، في يوم كان يُصنّف عادةً بأنه «مدهن»، ويشهد إنجاز نحو 60 معاملة جمركية تدرّ ملايين الدولارات على خزينة الدولة.

ورفض مخلّصو الجمارك مغادرة مكاتبهم، كما أحجموا عن التواصل مع الإدارة الجمركية في المصنع، احتجاجاً على ما يصفونه بـ«استهداف» المعبر، وبسبب ما يقولون إنه ازدواجية في المعايير والرسوم والإجراءات بين المصنع وسائر المعابر الحدودية البرية والبحرية والجوية.

وتعود إحدى أبرز المشكلات التي يطرحها المخلّصون إلى الوضع الإداري في المصنع. فمنذ آذار الماضي، جرى تكليف لجنة مؤلفة من خمسة موظفين في الجمارك بتسيير الأعمال، بالتوازي مع استمرار الإدارة الحالية في ممارسة مهامها، فيما تعود الكلمة الفصل إلى رئيس اللجنة المعيّن من المدير العام للجمارك غراسيا القزي.

ويرى أصحاب المكاتب أن هذا الواقع أوجد تضارباً في الصلاحيات ينعكس مباشرة على عملهم وعلى المستوردين، عبر تعدد المرجعيات والإجراءات، وما يرافق ذلك من تأخير وتعقيدات إضافية. ومن أبرز ما يشتكي منه المخلّصون إخضاع البرادات، في كثير من الأحيان، للكشف أكثر من مرة، وصولاً إلى أربع عمليات كشف للشحنة الواحدة. ويضطر المخلّصون في كل مرة إلى تفريغ كامل البضائع وإعادة تحميلها، ما يحمّل أصحابها كلفة لا تقل عن نحو 300 دولار في عملية التفريغ وإعادة التحميل الواحدة، فضلاً عن مخاطر تلف السلع أو فقدانها، فضلاً عن حصول حالات سرقة خلال عمليات التنزيل، بحسب المخلّصين.

ويؤكد أصحاب مكاتب التخليص أن الشاحنات القادمة من سوريا عبر معبر جديدة يابوس تحمل بيانات ووثائق محددة لا يمكن تعديلها أو تغييرها، ولا تتضمن، بحسب قولهم، أي شبهة تزوير في مكوّناتها. وينطبق الأمر نفسه على الشاحنات القادمة من السعودية والإمارات وسائر الدول العربية وتركيا. إلا أن هؤلاء يقولون إن الإدارة اللبنانية تفرض عراقيل وإجراءات إضافية على البضائع الداخلة إلى لبنان، ما ينعكس ارتفاعاً في الكلفة وتأخيراً في إنجاز المعاملات، وبالتالي تراجعاً في حركة التصدير وانسياب البضائع عبر المعبر.
ويستغرب المخلّصون تحديداً إعادة الكشف يدوياً على الشاحنات بعد إخضاعها للسكانر، مع ما يستلزمه ذلك من تنزيل البضائع وإعادة تحميلها. ويسألون عن جدوى تكرار الكشف والتفريغ، إذا كان السكانر يفترض أن يقدم صورة واضحة ومفصلة عن محتويات الشاحنة، معتبرين أن تكرار الإجراءات لا يؤدي إلا إلى إبطاء العمل وتعطيل حركة العبور.

ولا تتوقف الشكاوى عند آليات الكشف، إذ يتحدث أصحاب مكاتب التخليص عن عراقيل إدارية ومالية أخرى يقولون إنها تسهم في «تدمير» حركة المعبر. ومن أبرزها «الفوارق الكبيرة» في القيم المالية المعتمدة في المصنع مقارنة بالمعابر الحدودية الأخرى، فضلاً عن طول مدة انتظار الشاحنات. فطوابير الشاحنات تمتد من ساحة المصنع وصولاً إلى الساحة السورية في جديدة يابوس، فيما باتت الشاحنات تحتل خط السير المخصص للقادمين من سوريا إلى لبنان، بعدما أصبحت تتكدس في خطين، فيما اقتصرت حركة العبور بين لبنان وسوريا على خط واحد للاتجاهين.

وتبرز شاحنات الأجبان والمواد الغذائية مثالاً على الكلفة المترتبة عن التأخير، إذ يستغرق إنجاز معاملاتها، نحو أسبوع، ما يرتب كلفة أرضية تصل إلى نحو 50 مليون ليرة، إضافة إلى مخاطر تلف السلع وكلفة التبريد طوال مدة الانتظار.
ويؤكد أصحاب المكاتب أن الإضراب لن يقتصر على يوم واحد، بل سيستمر طوال الأسبوع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
من نحن | اتصل بنا | سياسة الخصوصية |