Featuredأخبار محلية

جابر: صندوق النقد رحّب بإقرار قانون إصلاح وإعادة هيكلة القطاع المصرفي

أكد وزير المالية ياسين جابر أن صندوق النقد الدولي رحّب بإقرار قانون إصلاح وإعادة هيكلة القطاع المصرفي الذي أقرّه مجلس النواب ووقّعه رئيس الجمهورية الأسبوع الماضي، فأصبح قانوناً نافذاً، معتبراً أن أهمية إقرار القانون تكمن في أنه يبعث «رسالة مهمة إلى العالم وإلى كل أصدقاء لبنان، بأن لبنان، مجلساً وحكومةً، يسير في طريق الإصلاح الحقيقي، ولا سيما إصلاح القطاع المصرفي».

وقال جابر: «برجع بكرر إنه لبنان هو الدولة الوحيدة اللي مرّ سبع سنين على أزمة مصرفية لم نجد لها حلاً، وقد أصبح من الضروري جداً أن لا يكون البقاء حيث نحن اليوم خياراً للبلد وللحكومة وللمجلس وللجميع».

وأشار إلى أن الأيام المقبلة ستشهد محادثات مكثفة اليوم وغداً ويوم الجمعة مع وفد صندوق النقد الدولي، بمشاركة ممثلي الحكومة ووزير المالية ووزير الاقتصاد ومصرف لبنان، إلى جانب خبراء لبنانيين وخبراء من الوفد المرافق لممثل الصندوق، بهدف التوصل إلى تفاهم حول «الخطوة الثانية المطلوبة»، وهي قانون الفجوة المالية الموجود حالياً لدى لجنة المال والموازنة النيابية.

وأوضح أن خبراء آخرين سيعقدون في الوقت نفسه اجتماعات مع الخبراء اللبنانيين حول المالية العامة والموازنة وملفات أخرى تتصل بالوضع المالي في لبنان، وكيفية معالجة الأزمة المالية، في ضوء الديون المستحقة على لبنان، بما فيها سندات اليوروبوند، وكيفية التحضير لمعالجة هذه الأزمة.

ولفت جابر إلى أن كل ذلك يحصل «للأسف الشديد بظروف صعبة»، مشيراً إلى أن الحكومة كانت قد انطلقت بقوة في بداية عملها، قبل أن تؤثر الحرب الإسرائيلية على لبنان، التي بدأت في آذار، على الأوضاع في البلاد، فضلاً عن انعكاسات التطورات في المنطقة على لبنان.

وتطرق إلى ملف المحروقات، معتبراً أنه «أحد أهم المشاكل التي نعاني منها في لبنان، وفي المنطقة وفي العالم»، نتيجة ارتفاع أسعارها وانعكاس ذلك على كلفة الكهرباء والنقل والبنزين والمازوت، وبالتالي على كلفة الإنتاج والنقل وسائر القطاعات، وما يسببه ذلك من تضخم. وقال إن هذه المواضيع ستكون أيضاً موضع بحث لمعرفة كيفية مواجهتها والتعامل معها.

وأكد جابر أن «حيكون أسبوع حافل»، معلناً أنه سيتم، عند انتهاء الاجتماعات، عقد مؤتمر صحافي للإعلان عن النتائج التي تم التوصل إليها مع وفد صندوق النقد الدولي.

وأشار كذلك إلى أن رئيس الحكومة ووزير المالية، وربما وزراء آخرين، سيزورون واشنطن قبل نهاية الشهر الجاري، لعقد اجتماعات على أعلى المستويات مع رئيسة صندوق النقد الدولي ورئيس البنك الدولي ومسؤولين آخرين، بهدف حشد أكبر قدر ممكن من الدعم للبنان في ظل الأزمة التي يمر بها.

الإصلاحات المالية مستمرة وحان الوقت لإيجاد حل للأزمة المصرفية

ورداً على سؤال حول أسباب التأخر في الإصلاحات، أوضح جابر أن حديثه عن السنوات الست أو السبع الماضية يتعلق تحديداً بالأزمة المصرفية وعدم إيجاد حل لها حتى الآن، لافتاً إلى أن لبنان مرّ خلال هذه الفترة بظروف استثنائية، بينها الحرب والانهيار وفراغ رئاسي وحكومات تصريف أعمال، «ولكن حان الوقت إن نلاقي حل».

وأكد أن الإصلاحات المالية مستمرة، وقال إن التحول الرقمي شهد تقدماً كبيراً في وزارة المالية، وكذلك في المالية العامة والجمارك، مشيراً إلى أن العمل على التحول الرقمي في الدوائر العقارية يقترب من مراحل متقدمة.

كما أشار إلى مشاريع أخرى يجري العمل عليها، بينها مشروع توسعة المرفأ، والتخطيط للمستقبل بالنسبة إلى خطوط النفط، والاندماج مع المنطقة، مؤكداً أن الحكومة، إلى جانب اهتمامها بالوضع الداخلي، «عم نخطط للمستقبل».

وقال جابر إن لبنان، رغم الظروف الصعبة، تمكن خلال الأشهر الستة الماضية من الحفاظ على الاستقرار المالي والاستقرار النقدي، مؤكداً أن الليرة «ما هزّت»، وأن الرواتب «عم تندفع بوقتها»، فيما تستمر الخدمات العامة وتتسدد كلفتها في مواعيدها، مع الاهتمام أيضاً بملف النازحين.

وأضاف: «فبرغم كل الظروف الصعبة استطعنا أن نحافظ من خلال إدارة جيدة للموضوع المالي للسيولة ولغيره أن نحافظ على الاستقرار، وإن شاء الله بنقدر نكفي بهالمسار هيدا بالمرحلة القادمة»، معرباً عن أمله في أن يتوقف العدوان على لبنان ويعود الاستقرار، وأن يستأنف لبنان مسار الإصلاحات الذي كان قد بدأه.

نريد حلاً للفجوة المالية يضمن إعادة أموال المودعين ضمن الإمكانات المتاحة

وفي ما يتعلق بقانون الفجوة المالية والخسائر المصرفية، قال جابر إن الحوار الجاري اليوم ودراسة القانون يهدفان إلى الوصول إلى صيغة «ما يكون في خسائر للمودعين»، وإنما اعتماد طريقة دفع تخفف الخسائر وتؤدي إلى إعادة أموال المودعين، «ولكن ضمن الوضع اللي وصلنا له».

وشدد على أن الحكومة الحالية «مش هي اللي عملت الأزمة»، معتبراً أنها «أول حكومة عم تتصدى بجدية وبشكل فعال لمعالجة الأزمة»، وقال: «في أزمة مصرفية، في مودعين بدهم فلوسهم، خلينا نقعد نعمل القانون اللي بيستطيع أن يحل هالمعضلة هيدي».

وأوضح أن «ما في مجال إن الخسائر أو اللي حصلت تنرد كلها للمودعين مرة وحدة وبكرة الصبح إنه يلا تعالوا خذوا مصاريكم»، مشيراً إلى أن برامج تُعد لمعالجة الموضوع، وأن الحكومة تأمل، من خلال الحوار مع مجلس النواب ومصرف لبنان، في التوصل إلى حل.

لا خلاف مع مصرف لبنان والتعاون والتنسيق ممتازان

ورداً على سؤال حول ما يتردد عن اختلاف في وجهات النظر بين صندوق النقد الدولي ومصرف لبنان بشأن التعيينات داخل المصارف، نفى جابر وجود أي خلاف، وقال إن «خلاف نحن ومصرف لبنان ما في»، مؤكداً أن التعاون والتنسيق خلال الأشهر الستة الماضية كانا «ممتازين جداً».

وأوضح أن هناك أحياناً اختلافاً في وجهات النظر حول طريقة إيجاد الحلول، مع التشديد على حرص وزارة المالية على أخذ وجهة نظر مصرف لبنان في الاعتبار، «لأنه مصرف لبنان هو من سيكون مسؤول عن تطبيق أي قانون بده يصدر، هو المنظم لعمل القطاع المصرفي بلبنان».

وفي ما يتعلق باحتمال وصول المباحثات مع صندوق النقد الدولي إلى طريق مسدود، أكد جابر بشكل حاسم: «ما في طريق مسدود»، نافياً وجود أي تصعيد أو خلاف، ومشدداً على أن «في استقرار وما في خلاف مع صندوق النقد الدولي، بالعكس في تعاون وتنسيق، والجو كثير إيجابي نحن وإياهم».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
من نحن | اتصل بنا | سياسة الخصوصية |