صندوق النقد يريد مفاتيح المصارف… و30% من الودائع تحت المجهر!

يدفع صندوق النقد الدولي باتجاه تسليم إدارة معظم المصارف اللبنانية مؤقتاً إلى مديرين مستقلين، خلال عملية تقييم الخسائر والأصول، في خطوة تعترض عليها بيروت وتعيد فتح المواجهة حول الجهة التي ستتولى التدقيق في حسابات القطاع المصرفي.
وبحسب تقرير نشرته منصة “إنتربرايز إيه إم”، وصل وفد من صندوق النقد إلى بيروت هذا الأسبوع برئاسة رئيس البعثة إرنستو راميريز ريغو، حاملاً هذا الاقتراح الذي أعاد إشعال الخلاف حول المادة 4 من مشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع، المعروف بقانون الفجوة المالية.
وتركز المادة على آلية تقييم خسائر المصارف وأصولها، والجهة المخولة تنفيذ هذه المهمة، فيما لم تنجح نحو 35 ساعة من المناقشات في ردم الهوة بين الصندوق والجانب اللبناني، وفق ما نقلته صحيفة “لوريان لو جور”.
وينطلق موقف صندوق النقد من مسألة أساسية تتعلق بالجهة التي ستسيطر على دفاتر المصارف خلال التدقيق. إذ يرى خبراء الصندوق أن الاعتراف الكامل بالخسائر وإعادة تقييم الأصول بصورة سليمة قد يكشفان أن نسبة كبيرة من المصارف متعثرة، وأن بعضها يمتلك رساميل سلبية.
ويعتبر الصندوق أن إبقاء المساهمين والمديرين أنفسهم الذين كانوا في مواقعهم قبل عام 2019 مسؤولين عن عملية التقييم، قد يتيح لهم التأثير في قرارات تمس مصارفهم ومصالح المساهمين فيها مباشرة. لذلك، يقترح تعيين مديرين مستقلين لحماية الأصول وضمان وصول المدققين بحرية إلى الحسابات والبيانات.
في المقابل، تطرح بيروت معالجة أضيق نطاقاً وترتيباً مختلفاً للخطوات. فقد اقترح الفريق اللبناني تقسيم المصارف إلى 5 فئات، على أن يُعيّن مديرون مستقلون فقط للمصارف الواقعة ضمن الفئتين الأكثر ضعفاً.
ويطالب الجانب اللبناني أيضاً بالتدقيق أولاً في ما يُسمى “المطالبات غير المنتظمة” وحذفها من الحسابات قبل توزيع الخسائر المتبقية. ويقدّر حاكم مصرف لبنان كريم سعيد أن هذه المطالبات قد تشكل ما يصل إلى 30% من إجمالي الودائع.
غير أن صندوق النقد يرى أن هذه المقاربة قد تؤدي إلى تحميل المودعين الخسائر قبل المساهمين وحملة الديون الثانوية، ما يقلب الترتيب المعتمد عادة في توزيع الخسائر وتحميل المسؤوليات.
وكان مجلس النواب اللبناني قد أقر الشهر الماضي تعديلات على قانون إصلاح وضع المصارف، منحت الهيئة المصرفية العليا مسؤولية إجراء التدقيق، وأجازت لها تعيين مديرين مؤقتين. وقد وصف صندوق النقد هذه الخطوة بأنها “تقدم كبير”، لكنه اعتبرها غير كافية بمفردها في ظل التأخر في إقرار قانون الفجوة المالية.
وكان اقتصاديون قد حذروا بصورة منفصلة من أن الأرقام الواردة في خطة السداد ضمن مشروع قانون الفجوة المالية غير قابلة للتنفيذ. كما أن الشكاوى الجزائية التي تقدم بها مصرف لبنان ضد مسؤولين سابقين في مصارف خاصة، ضمن حملة أوسع لمكافحة الفساد وصلت إلى مستويات متقدمة في القطاع المصرفي، تعزز تمسك الصندوق بإبعاد المطلعين وأصحاب المصالح عن إدارة عملية التدقيق.
وهكذا، لم يعد الخلاف محصوراً بحجم الخسائر، بل بات يدور أيضاً حول من سيمسك بمفاتيح المصارف ودفاترها عند بدء كشف الحساب الحقيقي للأزمة.




