أدوية مزيفة؟ هل تطاول التوقيفات وزراء وشخصيات؟

مرلين وهبة – الجمهورية
يُنتظر أن يشهد الأسبوع الجاري تحرُّكاً قضائياً في ملف أدوية الأمراض السرطانية المستعصية، الذي تتفاعل معطياته، وسط معلومات عن تكثيف النيابة العامة التمييزية أعمال التقصّي والتحقق من تفاصيله. ويكتسب هذا الملف أهمية بالغة لارتباطه المباشر بصحة المواطنين، علماً أنّ الأدوية المعنية أُدخلت إلى لبنان بموجب تراخيص استثنائية منحها وزراء صحة سابقون.
تصفحالخرائط الجغرافية
في زمن جائحة كورونا، وتحت عنوان «النقص في كميات الدواء»، جرى، وفق المعلومات المتوافرة، استغلال الأزمة لإدخال أدوية لعلاج أمراض سرطانية مستعصية إلى الأسواق اللبنانية، بموجب تراخيص استثنائية منحها وزراء صحة، من دون استيفاء الشروط الصحية والقانونية المطلوبة، على أن تُستكمل ملفاتها لاحقاً.
لكنّ الخطير، بحسب هذه المعلومات، أنّ الملفات لم تُستكمل، وأنّ أدوية أُدخلت بالفعل بموجب تلك التراخيص من دون التحقق من مدى فعاليّتها العلاجية.
وفي هذا السياق، تكشف مصادر موثوقة لـ»الجمهورية»، أنّ البحث جارٍ في إجراء جردة شاملة للأدوية التي أُدخلت خلال المرحلة السابقة، وبيعت في الأسواق اللبنانية بموجب تراخيص استثنائية، والهدف هو معرفة ما إذا كانت ملفاتها قد استُكملت طبياً وفنياً، والتحقق من صلاحيّتها وفعاليتها ومطابقتها للمعايير المعتمدة لدى منظمة الصحة العالمية.
وتشدّد المصادر على ضرورة التحقق من فعالية الأدوية السرطانية المعنية، المنتمية إلى فئة الأدوية البيولوجية، بالاستناد إلى دراسات سريرية قبل إدخالها إلى لبنان، وعدم الاكتفاء بفحص تركيبها الكيميائي.
وينطبق التدقيق أيضاً على سائر الأدوية، لجهة معرفة مصادرها والدول ذات المرجعية الطبية الموثوقة التي تعتمدها، ومدى استيفائها المتطلبات العلمية والصحية والمعايير المعتمدة لدى منظمة الصحة العالمية، فضلاً عن الشروط القانونية الناظمة لإدخالها وتسويقها.
وبحسب معلومات استقصائية حصلت عليها «الجمهورية»، استبعد وزير الصحة الحالي ركان ناصر الدين بعض الأدوية من المناقصات، ليس لثبوت عدم صلاحيّتها، بل ريثما يُتحقق من سلامتها وصلاحيتها للاستخدام. ويتقاطع هذا الإجراء مع المعلومات المتداولة عن وجود أدوية في السوق اللبنانية، تحوم شبهات حول جودتها ومدى مطابقتها للمعايير الطبية والصحية المطلوبة لتسويقها وبيعها، فضلاً عن التساؤلات بشأن آثارها الجانبية المحتملة عند استخدامها في علاج المرضى.
وعلمت «الجمهورية»، أنّ النيابة العامة التمييزية تستعد خلال الأسبوع المقبل، لجمع المعلومات الأساسية وتكوين ملف متكامل في هذا الشأن. وبصدد عقد لقاء مع وزير الصحة الدكتور ركان ناصر الدين، لتوضيح مختلف النقاط، تمهيداً للشروع في التحقيقات اللازمة خلال الأسبوع نفسه.
كذلك، تشير المعلومات الأولية التي حصلت عليها «الجمهورية»، إلى إرسال ثلاثة أدوية مهمّة إلى مختبرات في فرنسا لتحليلها، وهي أدوية موجودة في الأسواق اللبنانية، وسبق استخدامها في علاج المرضى.
وبحسب المعلومات، فإنّ هذه الأدوية أُدخلت إلى لبنان، وجرى تداولها وتسويقها وبيعها قبل استكمال ملفاتها الطبية. وتنتظر السلطات اللبنانية المعنية نتائج التحاليل الفرنسية للتحقق من جودتها وفعاليتها العلاجية وسلامة استخدامها، واتخاذ الإجراءات المناسبة في ضوئها.
مَن الجهة المستفيدة؟
وفي معلومات خاصة لـ«الجمهورية»، ستطلب النيابة العامة التمييزية من وزارة الصحة، خلال هذا الأسبوع، تزويدها بلائحة كاملة بالأدوية التي أُدخلت بموجب تراخيص استثنائية، وأخرى مفصّلة بالأدوية المستبعدة من المناقصة.
ويهدف هذا الطلب إلى التحقق من سلامة كل دواء أُدخل بصورة استثنائية، وتحديد كيفية إدخاله والجهة المستفيدة منه والفترة الزمنية التي استُخدم خلالها.
وتشير المعطيات الأولية إلى شبهات تحيط بأسماء نافذة وشخصيات وأطباء ووزراء. فهل تُفضي التحقيقات في هذا الملف، المتصل مباشرة بصحة المواطنين وسلامتهم، إلى تحديد المسؤوليات وتوقيف مَن يثبت تورّطه، مهما علا شأنه؟ وهل تمضي النيابة العامة التمييزية فيه حتى النهاية، بعد التدقيق في تفاصيله وصدور نتائج التحاليل المخبرية للأدوية المرسلة إلى فرنسا؟ أم تبقى «الدولة العميقة» عصيّة على التوقيف؟




