أخبار محلية

إلى النواب: “إلعبوا” في البرلمان أيضاً…

Mtv
لا، ليس «ماتشًا من ماتشات» ساحة النجمة، إنّما مباراة حقيقية في كرة القدم بين النواب، على ملعب الرئيس كميل شمعون الرياضي في بيروت، الذي احتضن الحدث الختامي لـ«الأسبوع الرياضي في لبنان»، برعاية وتنظيم وزيرة الشباب والرياضة نورا بيرقداريان.

«حمّى» النواب قبل انطلاق المباراة التي استغرقت 30 دقيقة فقط، مقسّمة على شوطين، مدة كلّ منهما 15 دقيقة. إنّما، في الواقع السياسي، المباريات التي بدأت لم تنتهِ بعد، وكلّ يوم شوط جديد.
في الملعب، اجتمع نوابٌ من كتل سياسية متنافسة ضمن فريقين، ارتدى الأوّل الأبيض والثاني الأحمر، مع قاسم مشترك، ألا وهو الأرزة. تنافسوا في ما بينهم، وتناغموا ضمن الفريق الواحد. مرّروا البينيات والعرضيات، وكان الهدف الوصول إلى المرمى. نائب تميّز بمراوغته، وآخر بقوّة دفاعه. بعضهم يقرأ الملعب جيدًا، وكيف يتوزّع اللاعبون، وأين يمكن تمرير الكرة ولمن. لكن هناك من تدخّل بقوّة، ونظر إلى الحكم ليرى ما إذا كان سيُطلق صافرته ويحتسب خطأً بحقه.
مشهد لم نعتد عليه كثيرًا في الحياة السياسية. فكلّما اجتمعوا تحت قبّة البرلمان، تكون الإشكالات الكلامية حاضرة، وتصبح هي نجمة الجلسة.
التزم النواب بقواعد اللعبة وبالوقت المحدّد لهم، على عكس يومياتهم في الشأن العام. إذ إنّهم يلعبون كثيرًا بالوقت بدل الضائع، حتى ضاعت أيّام الشعب بين سنوات من المراوحة، وترامي المسؤوليات، وتآكل الدولة.
في الملعب، تُرفع الراية عند تسلّل لاعب، لكن في لبنان، المسؤول المتسلّل «شاطر ومحنّك بالسياسة»، ويعرف تمامًا كيف «يلعبها»، حتى إنّ أهدافه التي تأتي بعد التسلّل تكون محسوبة.
وهناك أنواع متعدّدة من التسلّل، أهمّها تلك الأيادي التي تتسلّل إلى جيوب المواطنين، من دون أن تُطلق صافرة حكم، أو تُرفع بطاقة صفراء أو حمراء في وجه أصحابها.
اعتمدت المباراة نظام التبديلات المفتوحة والمستمرّة، لضمان مشاركة أكبر عدد من النواب والوزراء الراغبين في اللعب. إلّا أنّ البعض، ممّن وصل إلى المجلس النيابي، قرّر كسر الرقم القياسي في عدد سنوات نيابته، كما أنّ بعض النواب يلعبون من دون أن يتعبوا، وكلّما لعبوا أكثر، زادت خبرتهم في «الطبخة اللبنانية».

ليست المرّة الأولى التي يلعب فيها المسؤولون في لبنان مباريات رياضية، لكنّ هذه المباراة تأتي في وقت حسّاس من مصير البلد، بغية كسر الجمود السياسي وإرسال رسالة وحدة وسلام وطني عبر الرياضة.
فهل ستنسحب يومًا ما الروح الرياضية التي رأيناها في الملعب على جلسات النواب في البرلمان؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
من نحن | اتصل بنا | سياسة الخصوصية |