رئيس تجمع مدربي القيادة الاحترازية: رخصة السوق مسؤولية وحياة

وجه رئيس ” تجمع مدربي القيادة الاحترازية” استاذ السلامة المرورية انطوان الحاج، رسالة إلى الجهات الرسمية المعنية بسلامة المرور ومنح رخص السوق في لبنان، وقال:”لطالما كان من واجب الدولة أن تراعي الظروف الاقتصادية للمواطن، وأن تسعى إلى تخفيف الأعباء المالية عنه، وهذا أمر لا خلاف عليه. لكن هل يجوز أن تكون السلامة المرورية مجالاً للتوفير؟ ذلك انه عندما يتعلق الأمر بالتدريب على القيادة ومنح رخص السوق، فإن المسألة تختلف جذرياً”.
اضاف:”تعليم القيادة ليس سلعة استهلاكية يمكن التعامل معها بمنطق: كلما خفضنا السعر، خففنا العبء عن المواطن. اذ ان التدريب على القيادة هو جزء أساسي من منظومة السلامة المرورية، وكل ساعة يقضيها المتدرب خلف المقود يفترض أن تكون مخصصة لاكتساب مهارة وخبرة ومعرفة قد تنقذ حياته وحياة الآخرين”.
تابع:”هنا يطرح المواطن سؤالاً مشروعاً على الجهات الرسمية:هل من الصحيح تخفيض كلفة الحصول على رخصة السوق من خلال تقليل عدد حصص التدريب أو ساعات القيادة، إذا كان هذا التخفيض قد يؤدي إلى حصول السائق الجديد على تدريب أقل مما يحتاجه فعلياً؟ نحن نتفهم تماماً ضرورة مراعاة القدرة الاقتصادية للمواطن، ولكن معالجة هذه المشكلة يجب ألا تكون على حساب جودة التدريب أو مستوى التأهيل أو السلامة المرورية”.
وقال:”فإذا كانت الدولة تريد فعلاً تخفيف كلفة الحصول على رخصة السوق، فهناك العديد من الوسائل التي يمكن بحثها، مثل مراجعة الرسوم الرسمية، ودعم الفئات الأكثر حاجة، بدلاً من المساس بعدد ساعات التدريب الضرورية لاكتساب الكفاءة”، لافتا الى ان “رخصة السوق ليست مجرد وثيقة تسمح للشخص بقيادة مركبة. إنها إعلان بأن حاملها أصبح مؤهلاً لتحمل مسؤولية قيادة مركبة في بيئة تضم آلاف السائقين والمشاة وراكبي الدراجات يومياً. والسؤال هنا ليس: كم حصة تدريب يحتاجها المواطن لكي ينجح في الامتحان؟ بل السؤال الأهم هو: كم من التدريب يحتاجه هذا المواطن لكي يصبح سائقاً آمناً بعد حصوله على الرخصة؟”.
تابع:”هناك فرق كبير بين السؤالين. فقد يتمكن شخص من اجتياز امتحان القيادة بعد عدد محدود من الحصص، ولكن ذلك لا يعني بالضرورة أنه اكتسب الخبرة الكافية للتعامل مع جميع ظروف القيادة الواقعية. فالقيادة الآمنة تتطلب أكثر من معرفة تحريك المركبة وإيقافها. إنها تتطلب القدرة على قراءة الطريق، وتقدير المسافات والسرعات، والتعامل مع التقاطعات، وحركة السير الكثيفة، والمشاة، والدراجات، والطرق السريعة، والقيادة الليلية، والظروف الجوية المختلفة، واتخاذ القرار الصحيح في اللحظة المناسبة. وهنا نصل إلى مسألة سعر حصة التدريب:هل تخفيض سعر ساعة التدريب يؤدي بالضرورة إلى تدريب أفضل وأقل كلفة على الدولة والمواطن؟ الجواب ليس بهذه البساطة”.
واشار الى ان “جودة التدريب لا تتحدد بسعر الحصة وحده، بل ترتبط بكفاءة المدرب، ومدة التدريب، والمناهج المستخدمة، والرقابة الرسمية، والمعايير التي تخضع لها مدارس تعليم القيادة. لذلك، فإن خفض السعر من دون الحفاظ على معايير الجودة قد يتحول من إجراء اقتصادي إلى مشكلة تتعلق بالسلامة العامة. هل نريد رخصة قيادة منخفضة الكلفة أم قيادة آمنة؟هذه ليست دعوة إلى رفع الأسعار على المواطن، وليست مطالبة بزيادة الأعباء عليه. بل هي دعوة إلى أن يتم أي تعديل في كلفة التدريب أو عدد حصصه على أساس علمي ومهني ومروري واضح، وليس فقط على أساس الرغبة في تخفيض الكلفة. فإذا كانت هناك دراسات متخصصة تثبت أن عدد ساعات التدريب المقترح كافٍ للوصول إلى مستوى مقبول من الكفاءة، فليتم عرض هذه الدراسات على الرأي العام.أما إذا كان تقليل الحصص يتم فقط بهدف جعل الحصول على رخصة السوق أرخص، فمن حق المواطن أن يسأل:هل تم احتساب الكلفة الاقتصادية والاجتماعية المحتملة للحوادث الناتجة عن ضعف التأهيل مقابل الوفر المالي الناتج عن تقليل حصص التدريب؟ لأن ما نوفره اليوم في تكلفة التدريب قد ندفع أضعافه غداً في حوادث السير، والإصابات، والوفيات، والأضرار المادية، والتكاليف الصحية والاجتماعية.المطلوب ليس تحميل المواطن المزيد من الأعباء… بل حماية حقه في التدريب الجيد”.
وطالب الجهات الرسمية المعنية ب”أن تنظر إلى ملف التدريب على القيادة باعتباره ملف سلامة عامة، وليس مجرد ملف أسعار ورسوم، وأن يتم قبل أي تخفيض في عدد حصص التدريب أو ساعات القيادة:إجراء دراسة علمية متخصصة تحدد الحد الأدنى الفعلي للتدريب المطلوب. الاستناد إلى إحصاءات حوادث السير وسلوك السائقين الجدد. تحديد معايير واضحة وموحدة لجودة التدريب.وضع معايير واضحة لاعتماد المدربين ومتابعة أدائهم.دراسة وسائل أخرى لتخفيف الكلفة على المواطن من دون المساس بجودة التدريب.نشر الأسس والدراسات التي تستند إليها أي قرارات تتعلق بتقليل ساعات التدريب أو تغيير شروط الحصول على رخصة السوق”.
ختم:”رسالة أخيرة إلى الجهات المعنية، نحن مع تخفيف الأعباء عن المواطن.لكننا أيضاً مع تخفيف عدد الضحايا على الطرق، نحن مع رخصة سوق تكون كلفتها معقولة.لكننا أيضاً مع رخصة سوق تعكس مستوى حقيقياً من الكفاءة والتأهيل، نحن مع تطوير النظام وتحديثه، لكننا نرفض أن يكون خفض الكلفة المالية هو المعيار الوحيد عندما يتعلق الأمر بسلامة الإنسان.فالمواطن لا يحتاج فقط إلى دولة تخفف عنه كلفة الحصول على رخصة السوق، بل يحتاج قبل كل شيء إلى دولة تضمن له أن هذه الرخصة لم تُمنح على حساب سلامته وسلامة الآخرين. السؤال الذي نضعه أمام الجهات الرسمية ليس: كم ستوفرون على المواطن؟، بل:كم من التدريب يحتاجه المواطن لكي نضمن أنه عندما يحصل على رخصة السوق، يكون فعلاً مستعداً لمواجهة مخاطر الطريق؟ السلامة المرورية ليست سلعة قابلة للتنزيلات. والتدريب على القيادة ليس كماليات يمكن اختصارها لتخفيض السعر.ورخصة السوق ليست مجرد ورقة… إنها مسؤولية وحياة”.




