البستاني من “مرصد الحكومة”: توازن موازنة 2027 حسابياً لا يعني استدامة المالية العامة

شارك النائب الدكتور فريد البستاني في “مرصد الحكومة” الذي ينظمه تكتل لبنان القوي لمساءلة الحكومة وتقييم أدائها، حيث تناول في مداخلته أبرز الملفات المالية والاقتصادية، وفي مقدمها مشروع موازنة عام 2027، والعدالة الضريبية، وترشيد الإنفاق، والاستثمار العام، والدين العام، وتعزيز الصادرات.
واستهل البستاني مداخلته بالتشديد على ضرورة طرح “السؤال الصحيح” عند تقييم موازنة 2027، معتبراً أن كون الموازنة متوازنة حسابياً، مع تقدير العجز بصفر، لا يكفي للحكم على سلامة المالية العامة أو استدامة الاقتصاد، ولا تكتمل الصورة من دون إعداد وإقرار قطع الحساب.
وسأل: “هل يعني توازن الموازنة أن ماليتنا أصبحت مستدامة؟ وهل يعني أن العبء الضريبي أصبح عادلاً، وأن الاقتصاد أصبح أكثر قدرة على النمو والإنتاج، وأن المواطن أصبح أكثر قدرة على تحمل أعبائه؟”، ليؤكد أن الإجابة الاقتصادية لا يمكن أن تكون بالإيجاب، داعياً إلى قراءة الموازنة من خلال أربعة أسئلة أساسية: “من أين تأتي الأموال؟ من يدفعها؟ أين تذهب؟ وماذا تحقق؟”.
وحذر البستاني من الإفراط في الاعتماد على الضرائب على الاستهلاك، معتبراً أن تحميل المواطنين مزيداً من الأعباء الضريبية ينعكس على قدرتهم الشرائية. وشدد على أن العدالة الضريبية لا تعني فقط تعديل نسب الضرائب، بل توسيع القاعدة الضريبية وإدخال أنشطة ومكلفين جدد إلى النظام، ومكافحة التهرب والتسرب الضريبي، بحيث يدفع كل مكلف وفق حجم نشاطه وقدرته.
وأشار إلى ضرورة معالجة الاقتصاد غير النظامي والثغرات التي تحول دون تحصيل الدولة إيراداتها كاملة، متوقفاً عند عدد من الملفات التي يمكن أن تشكل مصادر إضافية للإيرادات، ومنها الأملاك البحرية وغيرها من الأنشطة التي لا تزال الجباية منها دون الإمكانات المتاحة.
كما لفت إلى أن الرواتب والمنافع الاجتماعية تستحوذ على نسبة كبيرة من الإنفاق العام، مؤكداً في المقابل أن دعم القطاع العام والحماية الاجتماعية أمران أساسيان، لكن المطلوب هو تحقيق توازن أكبر بين الإنفاق الجاري والاستثمار في البنية التحتية والخدمات والمشاريع المنتجة.
ورأى أن المطلوب هو الانتقال من “سياسة حسابية” إلى “سياسة مالية استثمارية”، من خلال زيادة الاستثمار في الطاقة والمياه والنقل والطرق والاتصالات والبنى التحتية، بما يساهم في خفض كلفة الإنتاج وتعزيز تنافسية الاقتصاد اللبناني وزيادة الصادرات.
وشدد كذلك على ضرورة رفع إنتاجية مؤسسات القطاع العام وترشيد الإنفاق، داعياً إلى وقف المصاريف غير الضرورية، ومنها النفقات المرتبطة بالسفر والوفود، والاستفادة بصورة أكبر من السفارات والبعثات الدبلوماسية اللبنانية في الخارج.
وفي ما يتعلق بالدين العام، أكد البستاني أن تسجيل عجز صفري في الموازنة لا يعني انتهاء مشكلة الدين أو الالتزامات المالية للدولة، مشيراً إلى ضرورة مقاربة ملف اليوروبوند، وإعادة هيكلة القطاع المصرفي، والخسائر المالية والالتزامات المتراكمة، ضمن رؤية مالية شاملة.
وقال إن لبنان بحاجة إلى البحث عن إيرادات وموارد جديدة لا تعتمد حصراً على الضرائب، معتبراً أن زيادة الصادرات وتوسيع النشاط الاقتصادي يمكن أن يشكلا مصدراً أساسياً لتعزيز الاقتصاد وإيرادات الدولة.
كما أثار البستاني ملف الملحقين الاقتصاديين، معتبراً أن تعزيز الصادرات يحتاج إلى الحفاظ على الخبرات التي اكتسبها العاملون في هذا المجال، وعدم خسارة الكفاءات التي تم إعدادها للمساهمة في فتح الأسواق الخارجية أمام المنتجات اللبنانية.
وختم بالتأكيد أن موازنة 2027 يجب ألا تُقاس فقط بمدى توازن أرقامها، بل بقدرتها على تحقيق الاستدامة المالية، والعدالة الضريبية، وترشيق الإنفاق، وزيادة الاستثمار والإنتاجية، ومعالجة الدين، وتهيئة الظروف لنمو اقتصادي أكثر قدرة على الاستمرار.




