أخبار محلية

“قضية” الغرفة 103: دعارة واتجار بالبشر… ماذا نعرف عن “بطلها”؟!

عاد اسم “ب. ا.” إلى الواجهة القضائية والأمنية في لبنان، بعدما قادت قضية بدأت بشكوى عن أموال وساعة مفقودة إلى فتح ملف أوسع يتصل، بحسب التحقيقات المنشورة، بتسهيل الدعارة والاتجار بالبشر ونقل الفتيات وإدارة الطلبات عبر الهواتف ومجموعات التواصل.

وفي التفاصيل، يقول مصدر قضائي لـ “اخبار اليوم” : القضية التي عُرفت إعلامياً بـ”الغرفة 103″ لم تبدأ أصلاً كتحقيق في شبكة دعارة، إلا أن كميناً نُفّذ في أحد الفنادق في آب 2026 أفضى إلى توقيف امرأة ورجل، قبل أن تتوسع التحقيقات وترد فيها أسماء أشخاص آخرين، وفي مقدمهم “ب.ا.”.

وقد أفادت إحدى الموقوفات، بحسب ما نُشر عن التحقيق، بأنها كانت تعمل مع ” ب. ا. ” وأن الأخير كان يتولى إدارة العمل عبر الهاتف، فيما يتولى آخرون نقل الفتيات وقبض الأموال. كما تحدثت عن مجموعة من الفتيات كنّ يعملن ضمن هذه المنظومة.

ويشير الى ان الأكثر خطورة أن الموقوفة نسبت إلى ” ب. ا. ” قوله أمام الفتيات إن لديه “نفوذاً في الدولة” و”غطاءً” و”واسطة”، وإن أحداً لا يستطيع التدخل به. إلا أن هذه الأقوال تبقى، حتى اليوم، إفادة منسوبة إلى موقوفة، ولم يثبت التحقيق المنشور وجود جهة سياسية أو رسمية تؤمّن له الحماية فعلاً. كما أن أحد الموقوفين تحدث عن “مصاريف” و”تسوية الأمور” من دون أن يقدم، بحسب التقرير المنشور، دليلاً يحدد طبيعة هذه العبارات أو الجهات المعنية بها.

ويضيف المصدر القضائي: “ب. ا.” ليس اسماً يظهر للمرة الأولى في هذا النوع من الملفات. ففي تموز 2017، نشرت وسائل إعلام لبنانية أخبارا عن توقيفه في منطقة أدما بناءً على إشارة قضائية بجرم تسهيل الدعارة، وأشارت تقارير في حينه إلى أن توقيفه جاء بعد ملاحقات سابقة وبالتهمة ذاتها، كما ورد اسمه في تقارير أخرى مرتبطة بملفات الاتجار بالبشر وتسهيل الدعارة.

من هنا يصبح السؤال المشروع ليس فقط: أين “ب. ا.” اليوم؟ بل أيضاً: كيف يعود اسم الشخص نفسه، بعد سنوات، إلى ملفات من الطبيعة نفسها؟

ويتابع: إذا كانت الأقوال عن وجود «غطاء» مجرد ادعاءات يستخدمها لإخافة الفتيات أو إقناع العاملين معه بأنه محصّن، فعلى التحقيق أن يثبت ذلك ويضع حداً لهذه الرواية.

أما إذا توافرت معطيات جدية عن تدخل أو نفوذ سياسي، ولا سيما ما يُتداول عن شخصية سياسية في جبل لبنان على صلة بدوائر القرار العليا، فإن المسؤولية تصبح أكبر بكثير، ويصبح السؤال الذي ينبغي أن يوجَّه علناً إلى القضاء والأجهزة المختصة: هل يوجد فعلاً من يتدخل لحمايته؟ وإذا كان الجواب نعم، فمن هو؟ ولماذا؟

ويلفت المصدر القضائي عينه الى انه حتى الآن لا يجوز تحويل هذه التساؤلات إلى اتهامات مثبتة من دون أدلة. لكن تكرار الاسم في ملفات متشابهة على مدى سنوات يجعل من واجب التحقيق القضائي أن يبحث في مسألة الحماية المزعومة نفسها، لا أن يكتفي بملاحقة الحلقة التنفيذية من الشبكة.

وبحسب المعلومات المنشورة في قضية «الغرفة 103»، أصدر المحامي العام الاستئنافي في جبل لبنان القاضي بلال بدر إشاراته بإجراء التحقيقات والتوقيفات، ثم جرى تنظيم محضر إلحاقي بحق “ب. ا.” وشخص آخر وتعميم بلاغَي بحث وتحرٍّ بحقهما، وأُحيل الملف إلى قاضي التحقيق الأول في جبل لبنان القاضية ندى الأسمر للتوسع في التحقيق وتحديد أدوار جميع الأشخاص الواردة أسماؤهم.

و”هنا تبدأ مسؤولية القضاء”، يقول المصدر الذي يضيف: في مرحلة يرفع فيها لبنان مجدداً عنوان استقلال القضاء والشفافية، وبعد تشكيلات قضائية قُدّمت على أنها خطوة لإعادة انتظام العمل القضائي ووضع الكفاءات في مواقعها، ستكون طريقة التعامل مع هذا الملف اختباراً عملياً، لا للشعارات بل للنتائج.

واذ يشدد على انه لا يجوز استباق التحقيق ولا اتهام أي قاضٍ بالتغطية أو التهاون من دون دليل، يتابع المصد القضائي: لكن من حق الرأي العام أن يسأل: هل سيصل التحقيق إلى كل من يثبت تورطه، أياً كان موقعه أو نفوذه؟ وهل سيجري التحقيق جدياً في مزاعم “الغطاء” بدلاً من أن تنتهي القضية عند عدد من السماسرة والفتيات؟

القضية اليوم أمام القضاء، و”ب. ا .” مطلوب للتحقيق وفق المعلومات المنشورة.

ويختم المصدر: قد يستطيع “ب. ا.” أن يتوارى فترة، أو أن يلجأ إلى بلدته أو إلى أي مكان آخر. لكن الاختبار الحقيقي ليس في مكان اختبائه، بل في قدرة الدولة على الوصول إليه، والتحقيق معه، وكشف حقيقة الشبكة التي يعمل ضمنها، والأهم كشف حقيقة «الغطاء» الذي قيل إنه كان يتحدث عنه.

هل هو غطاء وهمي كان يستخدم اسمه لتثبيت سلطته على الفتيات؟ أم أن وراءه فعلاً من كان يعتقد أنه قادر على حمايته؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
من نحن | اتصل بنا | سياسة الخصوصية |