Featuredأخبار محلية

بيروت ستعرض على “الخمسة الكبار” مقترحا جديدا بشأن اليونيفيل

بدأت الدولة اللبنانية إعداد مشروع متكامل لإنشاء قوة دولية جديدة في جنوب لبنان، بالتزامن مع اقتراب انتهاء مهمة قوة الأمم المتحدة المؤقتة “اليونيفيل” نهاية العام الجاري، وفق معلومات خاصة حصلت عليها “إرم نيوز”.

وبحسب المعلومات، يجري بحث صيغة تعمل في إطار الأمم المتحدة، وتضطلع بدور ميداني في المرحلة الانتقالية، ولا سيما في المناطق التي جرى تحديدها ضمن الترتيبات الأمنية التجريبية بين لبنان وإسرائيل.

وكشفت مصادر سياسية لبنانية مطلعة على التحركات الجديدة، أن لجنة مصغرة تضم ممثلين عن قيادة الجيش اللبناني، بالتنسيق مع وزارة الخارجية ورئاسة الحكومة، تعمل على صياغة المشروع، وأن أوراق عمل وتقديرات موقف مكتوبة أصبحت بالفعل قيد المراجعة، تمهيداً للوصول إلى مقترح لبناني رسمي يعرض على الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن قبل طرحه للتصويت.

وتقول المصادر إن بيروت بدأت عبر بعثتها في نيويورك وقنوات دبلوماسية في العاصمة اللبنانية اتصالات تمهيدية وغير رسمية مع واشنطن وباريس ولندن وموسكو وبكين، في محاولة لمعالجة اعتراضات الدول الكبرى داخل المشروع نفسه، بدلاً من انتظار وصوله إلى مجلس الأمن ومواجهة احتمال إسقاطه.

ويتركز القلق اللبناني بصورة أساسية على الفيتو الأمريكي، في ظل رفض واشنطن إعادة إنتاج “اليونيفيل” تحت اسم جديد، ومطالبتها بآلية أكثر صرامة للتحقق من خلو المناطق التي ينتشر فيها الجيش اللبناني من سلاح حزب الله.

جسر بين اتفاقين
وبحسب المعلومات، تقوم الفكرة اللبنانية على إنشاء جسر بين القرار الدولي 1701 و”اتفاق الإطار”، بحيث يمنح الأول القوة الجديدة الشرعية الدولية، بينما يوفر الثاني الآليات التنفيذية التي افتقدها تطبيق القرار طوال السنوات الماضية.

وهذه النقطة تحديداً تحاول بيروت استخدامها لتجاوز واحدة من أعقد مشكلات مرحلة ما بعد اليونيفيل. فاتفاق الإطار الثلاثي لا يمنح مجلس الأمن أو اليونيفيل أو قوة أممية لاحقة دوراً واضحاً، بينما يترك تحديد جهة التحقق في بعض الترتيبات الأمنية إلى “طرف ثالث” متفق عليه. وفي المقابل، طلب مجلس الأمن من الأمين العام للأمم المتحدة وضع خيارات لاستمرار تطبيق القرار 1701 بعد انسحاب اليونيفيل.

وتقول مصادر ل”إرم نيوز” إن التصور اللبناني يريد ملء هذه المساحة تحديداً، عبر منح القوة الجديدة صفة “الطرف الثالث الدولي الضامن والمحقق”، لتدخل المناطق التجريبية بالتزامن مع الجيش اللبناني وتتأكد من خلوها من السلاح والمظاهر المسلحة غير الشرعية.

والهدف أن تصبح نتائج التحقق ضمانة تستخدم في المقابل لتثبيت الانسحاب الإسرائيلي ووقف الانتهاكات، بدلاً من ترك عملية التحقق لإسرائيل أو لآلية تعمل خارج المظلة الدولية.

ليست “يونيفيل 2”
لم يُحسم بعد الحجم النهائي للقوة. لكن النقاشات اللبنانية تدور حول تشكيل مرن قد يقترب من حجم اليونيفيل الحالية أو يكون أصغر، مع تغيير جوهري في طبيعة المهمة، بحيث يصبح التحقق والعمل التقني والميداني أهم من الانتشار العددي الواسع.

وتستفيد الدراسة اللبنانية من الخيارات التي قدمها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بشأن مستقبل تطبيق القرار 1701، ولا سيما النماذج التي تجمع بين تعزيز قدرة الجيش وإبقاء آلية دولية للمراقبة والتحقق.

لكن لبنان، بحسب المصادر، يتمسك بأن تكون القوة تحت علم الأمم المتحدة وبتفويض من مجلس الأمن، ويرفض الانتقال إلى قوة متعددة الجنسيات تعمل بالكامل خارج المظلة الأممية.

وتبرز فرنسا وإيطاليا كأبرز مرشحتين لقيادة الآلية أو تشكيل عمودها العسكري الأساسي. وكانت باريس وروما قد أعلنتا في حزيران/ يونيو عزمهما المشاركة في قيادة “ائتلاف دولي لدعم لبنان في مرحلة ما بعد اليونيفيل”، فيما بقي شكل هذه المبادرة ومهماتها غير محسومين.

العقدة الأمريكية – الإسرائيلية
المشكلة الأكبر أمام المشروع ستكون إقناع واشنطن وإسرائيل بأنه لا يمثل إعادة إنتاج لليونيفيل. فإسرائيل أعلنت صراحة رفضها نشر قوة دولية جديدة على حدودها بعد نهاية المهمة الحالية. وقال سفيرها لدى الأمم المتحدة داني دانون إن بلاده تريد التعامل مباشرة مع الجيش اللبناني، معتبراً أن استمرار آلاف الجنود الدوليين سيعرقل، بدلاً من أن يساعد، فرض السيادة اللبنانية. كما أشار إلى أن الولايات المتحدة تشارك إسرائيل موقفها من إنهاء المهمة الحالية.

أما داخل مجلس الأمن، فتشير أحدث التقديرات إلى أن غالبية الأعضاء قد تؤيد استمرار شكل من أشكال الوجود الدولي، بينما لا تزال واشنطن غير مستعدة لإعادة النظر في موقفها من إنهاء اليونيفيل.

ولهذا تحاول بيروت، وفق المصادر، إدخال شروط تحقق أكثر وضوحاً وصرامة في المشروع منذ البداية، مقابل المحافظة على المظلة الأممية، بما ينتج قوة تختلف في وظيفتها عن اليونيفيل من دون منح إسرائيل حرية التحقق المنفرد داخل الأراضي اللبنانية.

القوة وحدها لا تكفي
ويرى أستاذ العلوم السياسية في الجامعة اللبنانية الأمريكية (LAU) عماد سلامة أن المشكلة الأساسية لا تكمن في اسم القوة أو حجمها، وإنما في طبيعة التسوية الأمنية والسياسية التي ستعمل في إطارها.

ويشدد سلامة على أن القوة الدولية الحالية لم تُنشأ أصلاً بصلاحيات تسمح لها بفرض القرار 1701 بالقوة، إذ اعتمد دورها على المراقبة والتنسيق ومساعدة الجيش اللبناني. ومن ثم، فإن استبدال اليونيفيل بقوة أصغر أو أوروبية أو متعددة الجنسيات لن يغيّر المعادلة جذرياً إذا لم يسبقه اتفاق واضح يحدد آليات التعامل مع سلاح حزب الله والانسحاب الإسرائيلي والانتهاكات على جانبي الحدود.

وبحسب سلامة، فإن محاولة تحميل أي قوة جديدة مهمة فرض التسوية بدلاً من مراقبتها ستعيد إنتاج المشكلة نفسها بصيغة مختلفة.

وبذلك، لا تبحث بيروت هذه المرة عن اسم جديد لليونيفيل بقدر ما تحاول كتابة قواعد مختلفة لليوم التالي، لجهة إنتاج قوة أممية تمنح القرار 1701 أدوات تنفيذية مستمدة من اتفاق الإطار، وتكون قادرة على ملء موقع “الطرف الثالث” قبل أن يؤدي خروج اليونيفيل إلى ترك الجنوب بين الجيش اللبناني وإسرائيل بلا حكم دولي بينهما.

إرم نيوز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
من نحن | اتصل بنا | سياسة الخصوصية |