Featuredأخبار محلية

سلام من معرض الكتاب: بيروت التي تقرأ لا تموت

أكد رئيس مجلس الوزراء نواف سلام أن النهضة التي يحتاج إليها لبنان لا تقتصر على إعادة الإعمار والإصلاح الاقتصادي والإداري، بل تتطلب نهضة في الفكر السياسي والثقافة الوطنية، تعيد الاعتبار إلى دولة القانون والمؤسسات، وتعزز المواطنة والحوار وحرية التفكير.

وفي كلمة ألقاها خلال افتتاح معرض بيروت العربي الدولي للكتاب، شدد سلام على أن الكتاب لا يزال يحتفظ بمكانته رغم التحولات التكنولوجية المتسارعة، معتبراً أن وفرة المعلومات لا تعوّض عمق المعرفة، وأن التكنولوجيا لا تعفي الإنسان من مسؤولية التفكير، ولا تحل مكان الضمير الإنساني والخيال المبدع.

وأشار إلى أن بيروت كانت على مدى عقود مساحة لتلاقي الأفكار واللغات، ومنبراً للكتّاب والمفكرين العرب، لافتاً إلى أن مكانتها الثقافية لا ينبغي أن تبقى مجرد مصدر للفخر بالماضي، بل مسؤولية تستدعي الحفاظ على هذا الدور وتطويره.

ورأى سلام أن حركة الكتاب في لبنان تجمع اليوم بين الصعوبات ومظاهر الحيوية، في ظل التحديات التي تواجه دور النشر والمكتبات، إلى جانب استمرار الإصدارات الجديدة والمبادرات الثقافية، معتبراً أن «الصمود وحده لا يصنع نهضة»، وأن المرحلة تتطلب استثمارات جدية في التربية والثقافة، وصناعة نشر قادرة على التطور، وحركة ترجمة فاعلة.

وفي الشأن الوطني، شدد على أن لبنان لا يحتاج إلى إعادة إعمار ما تهدّم فحسب، بل إلى إعادة التفكير في الأسباب التي أوصلته إلى أزماته، مؤكداً أن بناء الدولة لا يتحقق بمجرد إنشاء المؤسسات أو إقرار القوانين، إذا استمر التعامل مع القانون بوصفه قابلاً للاستثناء، ومع المؤسسات بوصفها أدوات لخدمة المصالح الخاصة.

وقال إن النهضة المطلوبة تقتضي إعادة الاعتبار إلى العقل في مواجهة التعصب، والمعرفة في مواجهة التضليل، والحوار في مواجهة التخوين، والمواطنة في مواجهة الانقسامات، داعياً إلى تغيير القواعد والممارسات التي حكمت الحياة العامة، والانتقال من إدارة الأزمات إلى بناء الدولة.

وتوقف سلام عند تداعيات الحروب والأزمات المتعاقبة، مشيراً إلى أن اللبنانيين خسروا أرواحاً وأرزاقاً وبيوتاً ومدخرات، وأن كثيراً من الشباب فقدوا الثقة بقدرتهم على بناء مستقبلهم في وطنهم.

وأكد أن استعادة قرار الدولة وسلطتها على كامل أراضيها، وإطلاق الإصلاحات اللازمة للنهوض الاقتصادي وإعادة الإعمار، مسارات مترابطة لا يغني النجاح في أحدها عن التقدم في الأخرى، مشدداً على أن الاقتصاد لا ينهض من دون إصلاح وثقة ومساءلة، وأن الاستقرار لا يترسخ من دون دولة تملك وحدها قرار الحرب والسلم ومؤسسات فاعلة.

كما أكد أن استعادة سيادة الدولة تقتضي إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي اللبنانية ووقف الاعتداءات، وعودة النازحين إلى بيوتهم بصورة آمنة وكريمة، وإعادة إعمار قراهم ومدنهم، لافتاً إلى أن الدولة لا تستعيد ثقة مواطنيها إلا من خلال العدالة والمساواة وسيادة القانون.

وختم سلام بالتأكيد أن النهضة مسؤولية وطنية جامعة لا تقع على عاتق الحكومة وحدها، بل تتطلب تكامل أدوار الدولة والجامعات والمدارس والمؤسسات الثقافية والمجتمع المدني، معرباً عن تطلعه إلى أن تستعيد بيروت مكانتها مركزاً متجدداً للإبداع والترجمة والنشر والحوار، ومشدداً على أن “لا نهضة حقيقية من دون فكر حر، ولا دولة قوية من دون مواطنين أحرار، ولا وطن ينهض إذا فقد أبناؤه القدرة على أن يتخيّلوا له مستقبلاً أفضل”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
من نحن | اتصل بنا | سياسة الخصوصية |