نقاشات تشهدها الأوساط الباكستانية والتركية بشأن اتفاقية مكة فهل من حصة للبنان؟…

يؤكد مراقبون أن اتفاقية مكة للدفاع المشترك بين باكستان وتركيا والسعودية هي أكثر من اتفاق، وأبْعَد من تحالف، قد يصل الى حدّ إعادة رسم السياسات الداخلية لا الخارجية فقط، في تلك الدول الثلاث، لا سيما في تركيا وباكستان.
قوة تدخُّل خارجية
فتأخُّر التحالف في التعامل الجدّي مع الحوثيين (من جانب إسلام آباد وأنقرة) حتى الساعة، ينبع من جدل قائم داخل الأروقة الباكستانية والتركية بشأن ما إذا كان الدفاع المشترك يشمل التعرّض لمخاطر من ميليشيات، أو من دول فقط. كما أن حلف مكة يُعيد النقاش داخل بعض الأوساط، الى ما كانت تُعيَّر به الولايات المتحدة الأميركية منذ عقود، وهو أنها دولة تتدخل في شؤون غيرها من المناطق والدول، وفي صراعات لا دخل لها بها.
وبالتالي، بعض النقاشات الداخلية التي تدور في تركيا وباكستان حالياً بحسب بعض المطّلعين، تُفيد بانتقادات داخلية هناك للاتفاقية، تنطلق من واقع أن اليمن هو أرض بعيدة من الأراضي التركية والباكستانية، ما يجعل أي قوة (باكستانية أو تركية) تتحرك الى هناك للدفاع عن السعودية من الناحية العسكرية المباشرة، بمثابة قوة تدخُّل خارجية، على غرار التدخلات الأميركية في المنطقة.
استنزاف…
وتتماهى تلك الانتقادات الداخلية في تركيا وباكستان، بحسب بعض المطّلعين، مع نقاشات تدور ضمن أوساط تلك البلدان أيضاً منذ مدة، بخصوص أن الحاجة الى استثمارات وشراكات واتفاقيات بين تركيا والسعودية ودول الخليج، أو بين باكستان والسعودية ودول الخليج، يجب أن تكون مبنية على قاعدة المصالح المشتركة، ومن دون اضطرار أي دولة للتدخل في حروب أو شؤون أمنية وعسكرية لا دخل لها فيها، وقد تستنزف مواردها وقواها، من دون استفادة مباشرة.
وانطلاقاً مما سبق، هل تستفيد منطقة غرب آسيا على الأقلّ من مفاعيل اتفاقية مكة للدفاع المشترك بين أنقرة والرياض وإسلام آباد؟ أو هل تُحصَر فوائد هذا التحالف في الخليج؟ أو في السعودية تحديداً؟ وماذا عن المفاعيل السياسية بعيدة المدى له، على امتداد المنطقة عموماً، ولبنان من ضمنها؟
لبنان؟
أوضح مصدر خبير في الشؤون الخارجية أن “لا دولة تساعد أخرى، أو تُبرم معاهدة معها، إلا وفق قاعدة من المصالح، وبعد إجراء مراجعة داخلية تحدد المصلحة من الاتفاق مع هذا البلد أو ذاك. ولكن لا أحد سينظر الى لبنان في ظل الوضع القائم فيه داخلياً الآن، ووسط الحرائق الإقليمية المشتعلة حتى الساعة”.
وأشار في حديث لوكالة “أخبار اليوم” الى أن “الدول ليست جمعيات خيرية. ورغم أن أوضاع لبنان مختلفة عن أحوال اليمن، إلا أن لا أحد يرغب بالانخراط في الأزمة اللبنانية، ولا حتى على سبيل تسريع الحلول. قد يستفيد لبنان من حَسْم حرب اليمن، أو من انخراط تركيا وباكستان الى جانب السعودية فيها، أو قد يتضرر (لبنان) ربما من جراء ذلك، لأسباب كثيرة ليست محصورة بما في الداخل اللبناني وحده”.
وختم:”أعلن الرئيس الأميركي بالأمس أنه قد يطلب من الأتراك أن ينضموا الى القتال ضد الحوثيين في اليمن. فهل سيحصل ذلك بالفعل؟ وهل سيقبل أردوغان به؟ وإذا وافق، ما الثمن الذي سيُطالب به في المقابل؟ وبالتالي، كل شيء يبقى وهمياً قبل وضوح الرؤية بشأن الطلبات والأثمان والأهداف من جراء كل خطوة”.
المصدر: أنطون الفتى – وكالة “أخبار اليوم”




