فضل الله: توقيف سيارة المقاومة تحوّل إلى حملة تخدم العدو الإسرائيلي

تصريح عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله خلال المؤتمر الصحافي في مجلس النواب 15-10-2026:
سارعت جهات سياسيَّة وإعلاميَّة بأدواتها المختلفة إلى استغلال تمكَّن حاجز ظهر البيدر من توقيف سيارة للمقاومة تحمل إمكانات معروفة الاستخدام ضدَّ الاحتلال الإسرائيلي حصرًا، وبدأت حملة سياسيَّة وإعلاميَّة ليس لها وظيفة سوى خدمة العدو وجرائمه التي وقَّعت له السلطة على صك حمايتها من أي مقاضاة قانونية دولية أو محلية.
تأتي هذه الحملة في وقت يواصل العدو الاسرائيلي ارتكاب جرائم ضدَّ الإنسانيَّة بحقِّ الحياة المدنيَّة على مساحة القرى اللبنانية المحتلَّة، ولم يوقف آلة القتل بحقِّ المدنيين، ولا يلاقي من السلطة اللبنانية سوى الصمت وإبداء العجز عن القيام بأي خطوة ولو سياسية أو إعلامية للتصدي له إلى حد أنّها لم تتجرأ من على أعلى منصّة دوليَّة في الأمم المتحدّة على ذكر هذه الجرائم وكشف مخاطرها وإدانتها.
لقد حاولنا معالجة موضوع السيارة وحمولتها بعيدًا عن أي سجال إعلامي أو سياسي، حرصًا منَّا على الهدوء في الداخل وكي لا يستفيد العدو الإسرائيلي من هذا السجال، ولكن أمام إصرار السُّلطة على استغلال هذا الموضوع من أجل تحقيق مآرب لا تخدم سوى هذا العدو والمتربصين بالبلد، نود التأكيد على الآتي:
أولًا: منذ لحظة توقيف السيارة سارعت الجهات المعنيَّة في المقاومة إلى التَّواصل مع الأجهزة الأمنيَّة والقضائيَّة وإبلاغها أنَّ السيارة وحمولتها تعودان إلى المقاومة، وطالبت بالإفراج الفوري عن المعتقلين واستعادة السيارة وما بداخلها، لأنَّها قدرات تستخدمها المقاومة في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي لأرضنا في الجنوب، والضجَّة المشبوهة التي أثارتها جهات رسميَّة وحزبيَّة ومحاولة اختلاق بطولات وهميّة ورسم سيناريوهات حول التحقيقات ومجرياتها لن تقدِّم أو تؤخِّر في الحقائق المعروفة، وإذا كانت السلطة تبحث عن الجهات التي تستخدم هذه القدرات وتهدِّد بملاحقتها، فإنَّها جهات معروفة تبدأ من مجتمع المقاومة بقياداته وأهله وعوائل شهدائه وصولًا إلى المقاومين المرابطين على حدود الأرض المقدَّسة في الجنوب، وفي التلال والوديان في مواجهة العدو الإسرائيلي، فلتذهب إلى هناك لعلَّها تكتشف أنَّ هناك أرضًا لبنانية عليها احتلالٌ يتطلَّب طرده سلاحًا تحتاجه المقاومة.
ثانيًا: إنَّ قرار 2 أذار الَّذي أساء إلى المقاومة وشعبها هو قرار مخالف للدستور والميثاق ولشرعة حقوق الإنسان، وهو بالنسبة إلى شعبنا قرار باطل ولا وجود له ولا نعترف بأي مفاعيل له على الأرض، وأخذته السُّلطة بناءً على إملاءات خارجيَّة، وهو وصمة عار على جبينها، وأسقطته بطولات المقاومين على أرض الجنوب، وهي الأرض التي سلمتها السُّلطة لكيان العدو وأمرت جيشها الوطني بالانسحاب منها، فشرعيَّة المقاومة لا تؤخذ من هكذا سلطة تخلَّت عن السيادة، وعن دور الدولة ومسؤولياتها في توفير الحماية لشعبها، وتريد سلب هذا الحق الإنساني من أصحاب الأرض، بل تذهب إلى أسوأ ما يمكن أن تقوم به سلطة وهو تجريم تضحيات هذا الشعب الذي يدافع عن الدولة والوطن ويقدِّم أغلى الأثمان للحفاظ عليهما.
ثالثًا: إنَّ محاولات بعض أهل السلطة إصدار قرارات تتناغم عن قصد أو غير قصد مع المطالب والسياسات الإسرائيلية والأميركية تؤدي إلى تخريب البلد، وننبَّه هؤلاء من موقعنا الوطني في حماية الدولة والوطن من مخاطر تنفيذ هذه المطالب، وننصحهم بعدم استغلال حرصنا على السلم الأهلي واستقرار بلدنا ليظنُّوا أنَّهم في غفلة من الزمن يمكن أن ينالوا من شعبنا ومن حقِّه في مقاومة المحتل، ويعملوا على تهديد سلمنا الأهلي واستقرارنا الداخلي، ولذلك نحذر هذه السلطة من مغبة هذا التمادي في إجراءاتها، وعليها أن تسارع إلى تدارك المخاطر، والتراجع عن كل هذه الإجراءات، لأنّ هذه المقاومة ستدافع عن حقوق شعبها وعن إمكاناتها التي تواجه بها العدو الإسرائيلي ولن تتساهل مع أي استهداف من أي جهة تنفذ المطالب الأميركية ضدَّ مقاومتنا.
رابعًا: نقول لهذ السُّلطة إنَّ الحوار الذي يحرص عليه جميع المخلصين للبلد من أجل الاستقرار لا يستقيم مع مثل هذا الأداء بحقِّ مقاومتنا وشهدائنا وشعبنا، وإنَّ من سارع لاستغلال توقيف السيارة لإحياء ذلك القرار المشؤوم إنّما يصر على تعطيل لغة الحوار والتلاقي والحلول الداخليّة، ويستبدل التفاهمات الوطنية في هذا الظرف الدقيق الذي يمر به بلدنا ويتعرض للعدوان، بتنفيذ إملاءات خارجية وأيضًا عن قصد أو غير قصد من خلال الحملة الإعلاميَّة والسياسيَّة التحريضيَّة ضدَّ المقاومة ومجتمعها، والتهديد بملاحقة المقاومين، والتَّلويح بتحويل القضيَّة إلى المجلس العدلي، ومثل هؤلاء لا يأبهون لكلِّ التداعيات والمخاطر التي لا أحد حينها يعرف أي يصبح البلد.
خامسًا: إنَّ المقاومة مع كلِّ أنواع أسلحتها موجَّهة حصرًا ضدَّ العدو الاسرائيلي، ومعروف أنَّ من بين هذه الأسلحة العبوات الناسفة التي طالما تحدَّث عنها العدو، ويخشى مفاعيلها، ولطالما كانت أيضًا سلاحًا فعَّالا للمقاومة منذ العام 1982، واستخدمته كل فصائل المقاومة بما فيها المقاومة اليوم وهو ما تعرفه الأجهزة الأمنية جيدًا، بما فيها تلك التي تجري التحقيقات، ولكنَّ مسارعة رئيس الحكومة وجوقة أصحاب الرِّهانات الخارجيَّة والمواقف المعلَّبة والمعدَّة سلفًا لوضع ما جرى في سياق التحضير لاغتيالات هي حملة فتنوية تزيد الانقسام بين اللبنانيين من خلال إثارة المخاوف والهواجس المفتعلة، فضلاً عن كونها محاولة مكشوفة لتقديم أوراق اعتماد إضافية للخارج من خلال توجيه اتهامات باطلة ضدَّ مجتمع المقاومة وعوائل الشهداء والمقاومين ومحاولة تشويه صورتهم الناصعة، وفي ذلك أكبر خدمة للعدو باستهداف قدرات المقاومة وأسلحتها من خلال إجراءات السُّلطة في الداخل والحملات الإعلامية والسياسية المشبوهة، وكلُّ ذلك يسمح للعدو بالتمادي في عدوانه ومواصلة جرائمه ضدَّ شعبنا.
إنَّ القيام بهذه الحملة على مقاومتنا لن يثنينا عن التمسك بحقوقنا والدفاع عن بلدنا والعمل بكل الوسائل المتاحة لتحرير أرضنا مهما كانت التحديات والصعوبات فهذه المقاومة هي كلُّ هذا الشعب الصابر والمضحي والتي لن تستطيع كل قوى الشر هزيمة إرادته ودفعه إلى التخلي عن حقوقه المشروعة.




