لا خدمات ولا معاملات… “هلوسات” وحالات من الوهم إسمها دولة؟…

من أبرز أدوات الحكم السليم في أي بلد، ومن أكبر إشارات وجود دولة في أي بلد، هي الإدارات والمؤسسات العامة، وما فيها من عمل مستقيم، ومن شفافية، وتسيير لشؤون الناس…، بشكل يُشعر الجميع بحضور الدولة، وبفاعليتها. وهذا ما لم يَعُد متوفراً في لبنان تماماً.
الوهم اللبناني…
فبعد سنوات من تحلُّل المؤسسات والإدارات العامة من جراء فقدان الحبر والأوراق والأقلام… كما بسبب الإضرابات، وحصر العمل بأيام معينة رغم الزيادات المالية المُضاعَفَة بين حين وآخر، وهو ما يُضاف الى الفوضى المزمنة في القطاع العام أصلاً، (بعد سنوات من ذلك) وصلت الأمور الى حدّ خروج بعض الإدارات من الخدمة بكل ما للكلمة من معنى، نظراً لعدم القدرة على إنجاز أي معاملة فيها، وذلك بسبب غياب أي نوع من نشاط بداخلها، ورفض الموظفين الحضور إليها كل أيام الأسبوع تقريباً، وهو ما يدق ناقوس الخطر.
وتبعاً لذلك، الى أي مدى يمكن القول إن الدولة اللبنانية باتت تفتقر الى هيكلية تسمح بتسميتها دولة؟ والى أي مدى نحن نعيش ضمن حالة من الوهم، إسمها دولة؟ والى أي مدى يتعامل الخارج مع وهم لبناني، إسمه دولة لبنانية؟
الوضع المالي
أعاد مصدر مُطَّلِع “أسباب ما وصلت إليه المؤسسات والإدارات العامة في لبنان الى الوضع المالي للدولة. فهي لا تملك المال الكافي الذي يسمح لها بدفع رواتب هذا العدد الكبير من موظفيها، ليزاولوا عملهم كما يجب”.
وأشار في حديث لوكالة “أخبار اليوم” الى أن “المشاكل المالية للدولة تُترجَم تلقائياً بتردّي خدماتها. ولا يمكن إلقاء اللّوم على موظفي القطاع العام فقط، لسبب بسيط، وهو أنه لا يمكنهم أن يدفعوا مالاً من جيبهم لتأمين حضورهم الى أماكن عملهم، خصوصاً أن تعرفة “السيرفيس” في بعض المناطق أصبحت خيالية”.
تحلُّل تدريجي
ولفت المصدر الى أن “التردّي موجود بالفعل، ولا أحد ينكره، وله تداعياته على الحياة اليومية للمواطن، وعلى الاقتصاد المحلي أيضاً، إذ إن هذا الوضع يؤثر على نشاط ومعاملات الشركات والمؤسسات في البلد عموماً. ولكن لا يمكن إحداث أي تغيير في هذا الواقع الآن”.
وختم:”تظهر الدولة من خلال وجودها على الأرض، سواء من الناحية الأمنية، أو الخدمات التي توفرها لشعبها، أو المعاملات التي يمكن للناس أن ينجزوها في الإدارات والمؤسسات العامة. وأما إذا لم يَكُن كل ذلك متوفراً، فهذا يعني أن الهيكلية العامة للدولة أصبحت ضعيفة. ولذلك، بات الإسراع في إصلاح المالية العامة أمراً ضرورياً وسط هذا الواقع المرير، الذي يشهد على تحلُّل مؤسسات الدولة تدريجياً”.
أنطون الفتى – وكالة “أخبار اليوم”




