Featuredأخبار محلية

قبل الطريق المسدود… السيّد يدعو إلى كبح التصعيد الداخلي

صعّد النائب جميل السيّد لهجته حيال التوتر المتنامي بين “حزب الله” والدولة، محذرًا من الوصول إلى مواجهة داخلية أو اصطفاف طائفي، ومعتبرًا أن استمرار الضغوط الخارجية والداخلية، بالتوازي مع السجالات الأمنية والسياسية، يضع لبنان أمام مسار شديد الخطورة ما لم يُفتح باب الحوار داخل مؤسسات الدولة.

وقال السيّد، في منشور عبر حسابه على منصة “إكس”، إن السجالات بين “حزب الله” من جهة و”الدولة والمحرّضين في الداخل والخارج” من جهة أخرى تراكمت منذ قرار الحكومة في 2 آذار الماضي، الذي وصفه بأنه “نزع لشرعية سلاح المقاومة”، وصولًا إلى حادثة الشاحنة في ضهر البيدر وما تلاها.

وأشار إلى أن هذه التطورات تزامنت، بحسب قوله، مع “دخول أميركي مباشر على خط الدولة ورئيسها”، معتبرًا أن واشنطن تضغط باتجاه إجراءات عسكرية وأمنية وقضائية ضد “حزب الله” في ظل توتر إقليمي متصاعد، متسائلًا: “فإلى أين في لبنان؟”.

ورأى السيّد أنه ليس من مصلحة “حزب الله”، ولا من نواياه على الأرجح، الانزلاق إلى مواجهة مع الدولة، ولا سيما مع الجيش، أو مع أي فريق سياسي أو طائفي لبناني، معتبرًا أن هذا السيناريو يصب في مصلحة إسرائيل.

لكنه لفت في المقابل إلى أن تصاعد ما وصفه بـ”الاستفزازات” وتكرارها يضع الحزب تحت ضغوط بيئته، التي قال إنها تشعر بزيادة حجم هذه الضغوط وبأنها “لم يعد لديها الكثير لتخسره”.

وأكد السيّد أنه مهما بلغت الضغوط الشعبية، فإن “حزب المقاومة لا يزال شريكًا في الدولة”، سواء من خلال تمثيله النيابي والحكومي أو عبر الثنائي الشيعي، متوقفًا عند العلاقة بين “حزب الله” وحركة “أمل”، ومشيرًا إلى أن هذه الشراكة كانت تحظى، وفق تعبيره، بمكانة خاصة لدى الأمين العام الراحل للحزب ورئيس مجلس النواب.

وتساءل السيّد عما إذا كان “الثنائي الشيعي” لا يزال قائمًا بالقوة نفسها، في ظل ما اعتبره محاولة لاستفراد الحزب وبيئته تحت وطأة الضغوط المتزايدة.

واعتبر أن من يشارك في الدولة يفترض ألا يحتاج إلى اللجوء إلى الشارع أو بيئته لحماية موقعه، بل أن يكون قادرًا على حماية هذه البيئة من داخل المؤسسات.

وقال إن مشاركة الطوائف اللبنانية في الدولة كانت، تاريخيًا، تهدف في جانب أساسي منها إلى حماية مصالح بيئاتها الحياتية والمصيرية والوجودية، مضيفًا أن كل مرة كانت تضعف فيها قدرة مكوّن طائفي على حماية مصالح بيئته من داخل الدولة، كان الانتقال إلى الشارع أو الخروج على الدولة يصبح، بحسب رأيه، أمرًا متوقعًا.

وانطلاقًا من ذلك، رأى السيّد أن هناك تناقضًا بين استمرار الحزب والثنائي الشيعي داخل الدولة مع العجز عن حماية بيئتهما، وبين التهديد باللجوء إلى الشارع، مضيفًا: “فإما قادرون هناك في الدولة وإما مستقيلون هنا في الشارع”.

وحذر من أن استمرار المواجهة الداخلية والتأزيم والاصطفاف الطائفي لن ينتج حلولًا، داعيًا إلى العودة للحوار من داخل مؤسسات الدولة بدل “لغة الحقن والتهويل والتهديد المتبادلة”.

واعتبر أن الشرط الأساسي لنجاح هذا الحوار هو أن يكون المتحاورون، ولا سيما أهل السلطة ورؤساؤها، قادرين على التحرر ولو نسبيًا من الضغوط الخارجية، وأن يضعوا أمن لبنان ومصلحته فوق مصالحهم ومخاوفهم والتزاماتهم.

وختم السيّد بالتشديد على أن الصراع الإقليمي أكبر من لبنان، معتبرًا أن من يعتقد من المسؤولين اللبنانيين أنه لاعب أساسي في هذه المواجهة “مخطئ”، وواصفًا لبنان بأنه مجرد “حجر صغير على طاولة الشطرنج الإقليمية الكبرى”، داعيًا إلى التحلي بالحكمة قبل الوصول إلى طريق مسدود.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
من نحن | اتصل بنا | سياسة الخصوصية |