
لم يعد ارتفاع تكلفة المعيشة ظاهرة تقتصر على المراكز المالية التقليدية الكبرى مثل نيويورك ولندن، إذ تكشف بيانات منصة “Numbeo” لمنتصف عام 2026 عن خريطة جديدة للمدن الأكثر تكلفة في العالم، تتصدرها مدن سويسرية بصورة لافتة، بينما تواصل مدن الخليج تعزيز مواقعها كأغلى الوجهات العربية للعيش.
ووفق مؤشر تكلفة المعيشة (Cost of Living Index)، استحوذت سويسرا على 80% من المراكز العشرة الأولى، في مؤشر يعكس قوة الفرنك السويسري وارتفاع مستويات الأجور وأسعار الخدمات والسكن في الدولة الأوروبية.
بحسب بيانات Numbeo لمنتصف 2026، جاءت المدن الأعلى تكلفة للمعيشة على النحو التالي:
• زيورخ – سويسرا
• جورج تاون – جزر كايمان
• لوسيرن – سويسرا
• بازل – سويسرا
• جنيف – سويسرا
• لوغانو – سويسرا
• سانت غالن – سويسرا
• لوزان – سويسرا
• برن – سويسرا
• هونولولو – الولايات المتحدة
لماذا تهيمن سويسرا على القائمة؟
قد يبدو وجود 8 مدن من دولة واحدة في قائمة أغلى 10 مدن عالمياً أمراً استثنائياً، لكنه يعكس مجموعة من العوامل الاقتصادية المتشابكة.
فسويسرا تتمتع بأحد أعلى مستويات الدخل في العالم، كما أن قوة الفرنك السويسري رفعت أسعار السلع والخدمات عند المقارنة الدولية. وإضافة إلى ذلك، تواجه المدن السويسرية قيوداً على المعروض العقاري وارتفاعاً مستمراً في تكاليف العمالة والخدمات، ما ينعكس مباشرة على أسعار المطاعم والنقل والرعاية الصحية والسلع الاستهلاكية.
كما أن ارتفاع القوة الشرائية للسكان لا يعني بالضرورة انخفاض الأسعار، بل على العكس، يدفع الشركات ومقدمي الخدمات إلى تسعير منتجاتهم عند مستويات أعلى مقارنة بمعظم دول العالم.
ماذا يعني هذا التصدر؟
هيمنة المدن السويسرية لا تعني أنها الأقل جاذبية للعيش، بل تشير إلى أن الحفاظ على مستوى معيشة مرتفع فيها يتطلب إنفاقاً أكبر بكثير من معظم المدن العالمية.
وبالنسبة للشركات متعددة الجنسيات، ينظر إلى هذه التصنيفات باعتبارها مؤشراً مهماً عند تحديد بدلات السكن والرواتب الخاصة بالموظفين الدوليين، خاصة أن تكلفة المعيشة أصبحت عاملاً رئيسياً في استقطاب الكفاءات والاحتفاظ بها.
موجة غلاء عالمية لم تنته بعد
رغم تراجع معدلات التضخم في عدد من الاقتصادات المتقدمة مقارنة بذروتها خلال 2022 و2023، فإن الأسعار لم تعد إلى مستويات ما قبل الجائحة.
فقد أدى ارتفاع أسعار الطاقة والنقل واضطرابات سلاسل التوريد خلال السنوات الماضية إلى رفع قاعدة الأسعار عالمياً، بينما ساهمت الزيادات المستمرة في الأجور وأسعار الخدمات والإيجارات في تثبيت مستويات المعيشة عند مستويات مرتفعة.
وتشير مؤسسات متخصصة في تتبع تكلفة المعيشة إلى أن السكن، والخدمات، والتعليم، والرعاية الصحية، باتت تمثل الحصة الأكبر من الضغوط المالية على الأسر في العديد من المدن الكبرى حول العالم.
مفاجأة المدن العربية
عربياً، جاءت دبي على رأس قائمة المدن الأعلى تكلفة للمعيشة، متقدمة على جميع المدن الخليجية الأخرى، تلتها أبوظبي ثم الدوحة. كما حافظت مدن الإمارات على حضور قوي مع وجود رأس الخيمة ضمن المدن العربية الأكثر تكلفة.
ويعكس هذا الترتيب التحول الذي شهدته مدن الخليج خلال الأعوام الأخيرة مع تدفق المستثمرين والأثرياء والشركات العالمية، وهو ما رفع الطلب على السكن والخدمات والترفيه والتعليم الدولي.
كما أن تسارع النمو الاقتصادي في الإمارات وقطر، إلى جانب استمرار مشاريع البنية التحتية واستقطاب المواهب العالمية، ساهم في زيادة تكاليف المعيشة مقارنة بمعظم الدول العربية الأخرى.
الخليج يقترب من المراكز العالمية
ورغم أن المدن العربية لا تزال بعيدة عن مراكز الصدارة التي تحتكرها المدن السويسرية والأميركية، فإن ارتفاع تكاليف المعيشة في الخليج يعكس تحول المنطقة إلى مركز عالمي للأعمال والاستثمار.
فكلما ازدادت جاذبية مدينة لرؤوس الأموال والمواهب الدولية، ارتفعت الضغوط على سوق الإسكان والخدمات، وهو ما يفسر صعود مدن مثل دبي وأبوظبي في مؤشرات تكلفة المعيشة خلال السنوات الأخيرة، لتصبح المنطقة العربية أقرب من أي وقت مضى إلى خريطة المدن العالمية الأعلى تكلفة للعيش.
ترتيب أغلى 10 مدن عربية:
• دبي
• أبوظبي
• بيروت
• رأس الخيمة
• قطر
• الرياض
• الشارقة
• الخبر
• الكويت
• المنامة




