Featuredأخبار محلية

أموال المودعين أمام اختبار جديد… مصرف لبنان يكشف مسار استرداد الودائع

عاد ملف الودائع المصرفية في لبنان إلى واجهة البحث المالي، بعدما كشف مصرف لبنان عن مشاورات تناولت إعادة رسملة المصارف ومعالجة خسائر القطاع، وتحديد حجم الأموال المتاحة فعلياً لإعادتها إلى المودعين، في وقت لا تزال فيه الفجوة بين الودائع والسيولة المتوافرة تشكّل أحد أبرز التحديات أمام وضع آلية واضحة للسداد.

وفي التفاصيل، أعلن مصرف لبنان، في بيان نقلته “الشرق بلومبرغ”، أنه عقد اجتماعات تشاورية في باريس يومَي 27 و28 تشرين الأول، بمشاركة عدد من المصارف التي اختارتها جمعية مصارف لبنان، وبحضور مستشاريه الماليين من مؤسسة “روتشيلد وشركاه”، لبحث متطلبات إعادة رسملة القطاع المصرفي ومعالجة الخسائر، إلى جانب تقييم الموارد التي يمكن استخدامها لإعادة الودائع إلى أصحابها.

وأوضح المصرف أن المشاورات تركّزت على محورين أساسيين يرتبطان بتطبيق أي قانون مستقبلي للاستقرار المالي واسترداد الودائع.

وتناول المحور الأول متطلبات إعادة رسملة المصارف، بما يمكّنها من استئناف نشاطها مستقبلاً، إلى جانب معالجة الخسائر الناجمة عن الاختلالات والمطالبات غير المنتظمة، التي يُفترض تحديدها وفق أحكام القانون المرتقب.

وفي هذا السياق، شدّد مصرف لبنان على أن المصارف تشكّل شريكاً كاملاً إلى جانب الدولة اللبنانية والمصرف المركزي في عملية إعادة الودائع إلى أصحابها، معتبراً أن دورها أساسي أيضاً في استعادة الدورة الائتمانية وتمويل الاستثمار والإنتاج والنشاط الاقتصادي.

أما المحور الثاني، فتركّز على تقييم مستويات السيولة الحالية والمستقبلية في النظام المصرفي، بما يشمل الأصول التي يمتلكها مصرف لبنان والمصارف، والتي يمكن تحويلها إلى أموال نقدية.

وتهدف هذه المراجعة إلى تحديد الموارد الفعلية المتاحة للوفاء بالتزامات إعادة الودائع، وحجم المبالغ الممكن سدادها للمودعين، إضافة إلى المهل الزمنية الواقعية اللازمة لذلك.

وأكد المصرف أن الهدف هو اعتماد أسس قابلة للتنفيذ، بعيداً عن تقديم وعود تتجاوز الإمكانات المالية الفعلية.

وتأتي هذه المشاورات بالتوازي مع استمرار النقاش بشأن مشروع قانون الفجوة المالية، الذي يُعدّ من أبرز الملفات المطروحة في مفاوضات لبنان مع صندوق النقد الدولي، نظراً إلى ارتباطه بتوزيع خسائر القطاع المصرفي الناجمة عن تعثّر الدولة في سداد ديونها في آذار 2020.

ويواجه المشروع عقبات تتعلق بتحديد الجهات التي ستتحمّل الخسائر، بين الدولة ومصرف لبنان والمصارف والمودعين، في ظل معارضة مساهمين رئيسيين في بعض المصارف تحمّل القسم الأكبر من الأعباء.

وكان صندوق النقد الدولي قد شدّد، في أيلول الماضي، على ضرورة عدم تحميل المودعين خسائر قبل مساهمي المصارف والدائنين الأدنى مرتبة، مؤكداً أهمية أن تتوافق خطة السداد مع قدرة القطاع المصرفي على الاستمرار واستدامة الدين العام.

وفي ما يتعلق بحجم الفجوة المالية، قدّر وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط، في مقابلة مع “الشرق بلومبرغ”، إجمالي الودائع بنحو 80 مليار دولار، مقابل سيولة متاحة تبلغ نحو 12 مليار دولار.

واعتبر البساط أن هذا التفاوت يفرض جدولة إعادة الودائع على مراحل، مع إمكان تسريع عمليات السداد مستقبلاً في حال تحسّن التدفقات المالية.

من جهته، كان حاكم مصرف لبنان كريم سعيد قد أعرب، في مقابلة مع “بلومبرغ”، عن ثقته بإمكان التوصّل إلى توافق مع صندوق النقد الدولي قبل نهاية العام بشأن المبادئ التي تحتاج إلى توضيح في مشروع القانون، آملاً إقراره في مجلس النواب في موعد لا يتجاوز منتصف عام 2027.

وفي خطوة مرتبطة بملف استرداد الأموال، كان مصرف لبنان قد أعلن فتح حساب خاص تحت تسمية “حساب استرداد الودائع”، لتجميع الأموال المستردة من عمليات الاختلاس والتحويل والاستخدام غير المشروع، على أن تُخصّص حصراً لإعادة الودائع إلى أصحابها.

وفي سياق موازٍ، كشف مصرف لبنان أن الحاكم كريم سعيد أجرى، خلال وجوده في باريس، مشاورات مع حاكم مصرف فرنسا ومسؤولين في وزارة الخزانة الأميركية معنيين بمكافحة غسل الأموال وتمويل الجماعات المسلحة، إضافة إلى مكاتب محاماة تتابع دعاوى قضائية لمصلحة المصرف بحق مسؤولين سابقين وأعوانهم، في قضايا تتعلق باختلاس الأموال والاحتيال والإثراء غير المشروع.

وبذلك، تتركّز المشاورات الجارية على تحديد الخسائر والموارد المتاحة وآلية توزيع الأعباء، تمهيداً لوضع خطة لإعادة الودائع تستند إلى السيولة الفعلية وقدرة القطاع المصرفي على الوفاء بالتزاماته، فيما يبقى إقرار قانون الفجوة المالية وتحديد مهل السداد من الملفات التي لم تُحسم بعد.

المصدر: الشرق الأوسط

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
من نحن | اتصل بنا | سياسة الخصوصية |