Featuredأخبار محلية

واشنطن مع “سلام” بين لبنان وإسرائيل… هل تلقّى عون عرضا او اقتراحا؟

من يراقب تعاطي الإدارة الأميركية بقيادة دونالد ترامب من كندا إلى تل أبيب لا يفاجأ بكلام عن دعوتها لبنان إلى إبرام صلح مع إسرائيل والتوصّل إلى سلام معها وهي تريد التوصّل إلى ما هو أبعد من نزع سلاح “حزب الله”.
عندما يصدر هذا الكلام عن لسان النائب وائل أبو فاعور وقوله إن واشنطن فاتحت مسؤولين لبنانيين بالتوصّل إلى صلح مع إسرائيل لا يصدر كلامه هذا من باب الاستهلاك الإعلامي بقدر ما يهدف إلى تسليط الضوء على ما يعمل الأميركيون على تحقيقه في الإقليم المهددة خرائطه بالمد والجزر، وأولى هذه الإشارات غير المطمئنة تأتي من سوريا.

في لبنان الذي تعيش مكوناته انقسامات حقيقية، ولا سيما بعد الحرب الأخيرة وما خلفته من نتائج على الأرض لم تطلق أي أصوات حزبية ومسؤولة وازنة تدعو إلى السير بخيار الصلح مع إسرائيل، وكل ما كان يصدر حيال هذا النوع من “دعوات للسلام” يكون أصحابها من ناشطين وأكاديميين لبنانيين يرون أن من مصلحة لبنان عقد اتفاق سلام مع إسرائيل على غرار ما فعلته مصر والأردن. وثمة رأي مضادّ يذكّر بتجربة الفلسطينيين مع تل أبيب التي لم تجلب لهم إلا المزيد من الأزمات والدماء وضياع أحلامهم ببناء دولة حقيقية وعدم انتزاعهم من أي مسؤول إسرائيلي القبول بعبارة “حل الدولتين” الذي يبقى مطلباً عند أكثر من دولة عربية.

وخلّف كلام أبو فاعور زوبعة من التساؤلات في الشارع اللبناني على مستوى “حزب الله” وجهات عدة في توقيت لم تبد فيه إسرائيل أنها على استعداد لتطبيق وقف إطلاق النار ورفضها الانسحاب من نقاط قديمة وجديدة عدة في الجنوب.
على مستوى الحزب لم يتلق باستغراب طلب الأميركيين دخول لبنان في صلح مع إسرائيل لأنهم يرون أن الفرصة سانحة أمامهم لتحقيق ما يريدون لترسيم خرائط حدود دول المنطقة واستبدالها.

وثمة جهات سياسية مناوئة لسياسات الحزب ورفض ارتمائه في أحضان إيران لا تعرف مصدر كلام أبو فاعور وهي ترى أن الأولوية يجب أن تركز على تطبيق القرارات الدولية وفي مقدمها 1701 وبسط الدولة سيادتها على كل الأراضي اللبنانية بدءاً من الجنوب والرجوع إلى اتفاقية الهدنة مع إسرائيل. ولدى سؤال جهات لبنانية عما إن تلقت هذه الرسالة الأميركية لم تنفِ ولم تؤكد في الوقت نفسه. وفي معلومات لـ”النهار” إن الرئيس جوزف عون لم يتلق أيّ طلب او عرض من هذا النوع.

ولا شك في أن مصدر كلام أبو فاعور من واشنطن حيال الدعوة إلى هذا “الصلح المستحيل” بحسب كثيرين لم يأت على طريقة “جس النبض” بل جاء على شكل طلب بهدف إنهاء حالة الحرب مع إسرائيل وإن ما تريده هو حصول وقف الحرب في شكل نهائي مع لبنان وعدم معاودة الصراع معها ولو انسحبت من الأراضي المحتلة في الجنوب حتى لو لم يؤدّ هذا الأمر إلى تطبيع مع اللبنانيين.
وعند طرح ترامب لسلام مع إسرائيل وإرساء قواعد جديدة في المنطقة يؤكد مراقبون عند جهات مسيحية لبنانية أن طرح واشنطن الصلح مع إسرائيل لا يتناقض مع سلوكيات ترامب الذي أطلق إشارات عدة قبل انتخابه وتلقتها أطراف مسيحية سياسية وكنسية وكان ردّها بأجوبة “غير مشجعة” ولم تعطها الاهتمام المطلوب. وترى أن ثمة استحالة في استجابة هذا الطلب الأميركي الذي يأتي على شكل أمر عمليات عسكرية زائد أن “ظروفه غير ناضجة”. ومن غير المستبعد وهذا ما يظهر على بعض الشاشات أن ناشطين لبنانيين في أميركا يستغلون ما حصل في لبنان والمنطقة وهم يدعون من دون أي قفازات إلى التطبيع مع إسرائيل و”التخلص من الاحتلال الإيراني”.
ومن هنا يطلق البيت الأبيض بقيادة ترامب عجلة “قطار السلام” من جديد مع إسرائيل الذي دشنته مع القاهرة وسط ظروف أصعب من تحديات الأمس. ويعمل الجمهوريون على أكثر من خط تطبيعي مع تل أبيب من الخليج إلى بيروت ولو تم القفز فوق طموحات الفلسطينيين وقضيّتهم في الداخل والشتات.
إنه “زمن ترامب” بحسب سفير أوروبي حيث يقول إن على العالم أن يتوقع منه كل ما لا يخطر على البال من مطالب سياسية ومالية يعمل على فرضها على المنطقة والعالم.

رضوان عقيل – النهار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى