Featuredأخبار محلية

هل السلطة اللبنانية عاجزة عن تجريد “الحزب” من سلاحه؟

يزداد الضغط الدولي عموماً والأميركي خصوصاً على الحكومة اللبنانية لتفكيك بنية “حزب الله” العسكرية في كل الأراضي اللبنانية تنفيذاً للقرار الدولي 1701 الذي يتضمّن في مندرجاته تطبيق القرار 1559، وهذا ما لا يحتمل التأويل، وخصوصاً أن واشنطن كانت الراعية الأساسية لإتفاق وقف إطلاق النار الذي ينصّ على تسليم “الحزب” سلاحه إلى الجيش اللبناني في جنوب الليطاني وشماله.

لكن مسؤولي “الحزب” يتفنّنون في قراءة الاتفاق بعيون إيرانية لا لبنانية، بمعنى أنهم يعترفون بتسليم السلاح في جنوب الليطاني حصراً دون شماله، ويتهرّبون من تحديد مهلة لهذه العملية، محاولين كسب الوقت، وتحديداً في ما يتعلق بالسلاح الاستراتيجي وهو الصواريخ البعيدة المدى التي قد يستخدمها “الحزب” بناء على طلب إيران إذا ما تعرّضت لهجوم اسرائيلي-أميركي يُروّج له أميركياً إذا لم تنجح المساعي الديبلوماسية في إخضاع إيران لاتفاق نووي جديد، وفق أجندة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

ثمة رأي أميركي اليوم يتحدث عن خطأ ارتكبه الموفد الديبلوماسي آموس هوكشتاين في صياغة اتفاق وقف إطلاق النار، عندما أوكل إلى السلطة اللبنانية والجيش اللبناني مهمة تفكيك بنية “الحزب” العسكرية، من دون تحديد مهل وحد أقصى زمني لتحقيق ذلك، وتشير المعطيات الأميركية إلى أن الوقت لطالما كان صديقاً لـ”الحزب”، وهو منذ تاريخ وقف إطلاق النار في 27 تشرين الثاني الفائت لم يضيّع وقته، بل انصرف إلى إجراء مسح كامل لتقييم الأضرار التي لحقت به، وأعاد تنظيم صفوفه، استعداداً لأي تحرك عدائي محتمل من اسرائيل ضده. وهو يحاول، في ظل قطع طريق الامدادات التي كانت تمر في سوريا، الاستعانة بشبكة دعم واسعة تبدأ بايران مروراً بغرب افريقيا وصولاً إلى أميركا اللاتينية، لإعادة ملء ترسانته وخزائنه.

يعتبر بعض الديبلوماسيين الأميركيين أن “الحزب” كان ضعيفاً للغاية بعد الحرب الاسرائيلية، وعلى الرغم من محاولات إعادة الترميم التي بدأ بها، لا يزال يعاني من ثغرات كبيرة، وبالتالي ليس هناك وقت أفضل من الآن لنزع سلاحه، لكن الحكومة اللبنانية لا تريد ذلك، وتحاول إبعاد هذه الكأس المرة عنها، تفادياً لحصول تصدّعات داخلية ترى أنها ليست مضطرة اليها. وقرر رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام اعتماد وسيلة “الحوار” لإقناع “الحزب” بتسليم سلاحه وخصوصاً في شمال الليطاني.

لكن الوقائع المتمثّلة في الهجمات الاسرائيلية المتواصلة على أهداف لـ”الحزب” في جنوب الليطاني، تؤكّد أن نشاطه العسكري واللوجيستي لا يزال مستمراً، وهناك تباطؤ من الجيش اللبناني في وضع يده على السلاح هناك، وفق معلومات بعض الديبلوماسيين الأميركيين.

لكن داخل الحكومة اللبنانية هناك اختلاف كبير في وجهات النظر، فوزراء “القوات اللبنانية” و”الكتائب” يؤيدون وضع روزنامة زمنية يتم بموجبها تسليم سلاح “الحزب” وهذا ما يلتقي مع رغبة الادارة الأميركية والمجتمع الدولي الذي يريد إنهاء مسألة “الحزب”، فيما بعض الوزراء وخصوصاً الشيعة يحاول بإيعاز من الثنائي الحزبي الشيعي، اللعب على الكلمات وتفريغ اتفاق وقف إطلاق النار من مضمونه، كما حصل مع القرار 1701 عام 2006، متذرعاً بحوار وطني لمناقشة الاستراتيجية الدفاعية، فيما أن الدستور والقرارات الدولية واضحين ولا يقبلان الشك بضرورة تسليم السلاح من دون تذاكٍ.

على الرغم من تعثّر نزع سلاح “الحزب” يؤكّد الديبلوماسيون الأميركيون أن إدارة ترامب لا تزال تثق بالرئيس عون وإرادته ببناء دولة فعلية من دون ميليشيات، علماً أن مساعدي ترامب ومستشاريه يعرفون أن قرار نزع سلاح “الحزب” لا يُمكن أن يأخذه الرئيس منفرداً، إنما يستلزم موافقة مجلس الوزراء مجتمعاً، مع التذكير بأن النظام اللبناني توافقي، ولا شيء يحصل خارج توافق كل المكوّنات اللبنانية.

يرى الأميركيون أن الوقت ليس لمصلحة الحكومة اللبنانية إنما لمصلحة “الحزب”، وهذا ما سيدفع اسرائيل إلى تكثيف عملياتها لكبح اندفاعته إلى ترميم نفسه، ما سيعرّض وقف إطلاق النار إلى الخطر، وستستمر في السيطرة على النقاط الخمس داخل الأراضي اللبنانية.

ما حصل بعد حرب تموز 2006 لن يتكرر، لأن المجتمع الدولي وخصوصاً اسرائيل لن يستسلم لسياسة كسب الوقت التي يمارسها “الحزب” وبعض الوزراء في الحكومة اللبنانية، ويلفت بعض المقربين من الادارة الأميركية إلى أن ما تصفه الحكومة اللبنانية من انتهاكات لإسرائيل، هو في الواقع ليس إلا تطبيقاً إسرائيلياً لاتفاق وقف إطلاق النار والقرار 1701 بضرب شحنات إعادة تسليح “الحزب”، وهو اتفاق وقّع عليه لبنان. لكن الخطر يكمن في إستمرار “الحزب” باللعبة نفسها، وتقاعس الحكومة اللبنانية عن نزع سلاح “الحزب”، ما قد يسمح لاسرائيل باستئناف الحرب بدعم أميركي، كما حصل في غزة مؤخراً.

من جهة أخرى، ينشط الرئيس عون الذي يبقى القائد الأعلى للمؤسسة العسكرية، وفق الدستور اللبناني، في تعزيز سلطة الجيش في الجنوب ووضع سياسة دفاعية تحمي لبنان على نحو هادف من انتهاكات إسرائيل المستقبلية للسيادة اللبنانية، ما يسمح له بمطالبة “الحزب” بتسليم سلاحه في المستقبل القريب.
GRANDLB

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى