Featuredأخبار محلية

شرط تطبيق الطائف: نزع السلاح

“اخبار اليوم”

في ظل انطلاق المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل والدور الذي يلعبه رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون في هذه المفاوضات إستنادا لما نص عليه الدستور، عاد الحديث عن تطبيق اتفاق الطائف ولكن الأمر الأشد خطورة هو الربط بين هذا التطبيق الكامل من جهة ونزع سلاح حزب الله من جهة ثانية، أي أن تطبق البنود السياسية في الطائف أولا، ومنها العمل على إلغاء الطائفية السياسية على أن يلي ذلك معالجة مسألة سلاح حزب الله. وهو ربط لا يجوز ولا يستقيم ولا بأي شكل من الأشكال.

فالطائف هو الوثيقة الأولى التي نصت على حل المليشيات وتسليم سلاحها للدولة ولم يستثن هذا النص أي مليشيا، ولم يأت هذا النص على ذكر كلمة “مقاومة” ولم يحمل أي تكليف لأي جهة أو لأي طائفة أو لأي مذهب بقتال إسرائيل حتى إزالتها من الوجود، فهو وفق نصوصه أناط كل الموضوع المرتبط بإسرائيل بالدولة اللبنانية فقط.

إن حل الميليشيات وتسليم سلاحها هو إذا الشرط الأساس لتطبيق كل ما ورد في اتفاق الطائف، ولكن هذا الشرط لم يتحقق منذ العام ١٩٨٩ فاحتفظ حزب الله بسلاحه حتى اليوم بحكم احتلال نظام الأسد للبنان أولا، وتحالف هذا النظام لاحقا مع الجمهورية الإسلامية ثانيا التي فرضت وصايتها على لبنان وما زالت مستمرة حتى اليوم، وقد فرض هذا الواقع على الحكومات المتعاقبة من إعلان الطائف وحتى العام ٢٠٢٤ أن تشرع سلاح حزب الله كأمر واقع مفروض على جميع اللبنانيين، ما مكّن هذا الحزب من الإمساك بكل مفاصل الدولة وقرارها وتسخيرها وسيلة لتحقيق مآربه ورشوة حلفائه مناصب سياسية ومواقع ومصالح وأموال.

اليوم يأتي إلينا من هم من خارج الحدود ليفرضوا تطبيق اتفاق الطائف وهو أمر انتظرناه منذ عقود، ولكن هؤلاء يأتون بخلفية تطبيق هذا الإتفاق على عجالة، وانطلاقا من شكاوى من “فسيدين” من هناك، وتتعلق بدور رئيس الجمهورية مستخدمين التحريض لجهة أنه يتجاوز الدور المرسوم له في الدستور وأنه يعمل وفق ما كان عليه الأمر في النظام الرئاسي قبل اتفاق الطائف.

إن تطبيق اتفاق الطائف لا يجوز ولا يجب أن يبدأ إلا انطلاقا من استكمال بند حل جميع الميليشيات وتسليم أسلحتها للدولة، وما يجري الحديث عنه من حصر او احتواء للسلاح هو ليس تطبيقا للطائف بل تحايلا عليه. ومن يروج من الداخل والخارج لهذه التعابير هو الذي يعيق تطبيق هذا الإتفاق واستكمال جميع مراحله، ويبدو أن هؤلاء يخططون فعلا كي يدفع اللبنانيون المسيحيون سلفا ثمن سلاح حزب الله من دون وجود أي ضمانة أن هذا السلاح سينتفي وجوده ودوره، فهل حصل هؤلاء الوسطاء المتحمسون لتطبيق الإتفاق الأن على تعهد بأن حزب الله سيسلم سلاحه وسيحل بنيته العسكرية والأمنية وسيفك ارتباطه بالجمهورية الإسلامية الإيرانية ولن يأتمر بأوامرها في حرب من هنا وحرب من هناك؟

بالطبع لم يحصل هؤلاء على هكذا تعهد ولن يحصلوا، ولن يكون تطبيق اتفاق الطائف كذاك الذي يحاول تنظيف منزله فيخفي الأوساخ تحت السجادة، والأهم أن لا يقبل اللبنانيون الأحرار بتطبيق على هذا المنوال لأن فيه مقتلا للبنان أكثر مما هو اليوم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى