ليه فيروز ما بكيت بدفن إبنها زياد..؟

أخباركم – أخبارنا
كتبت بدرية عيتاني
وقفت فيروز قدّام نعش زياد، ساكتة.. ما بكيت.
ما نزلت دمعة، ولا طلع منها صرخة آخ..
الناس انقسمو : في ناس قالت قوية، جبّارة، راقية بحزنها و شافو فيها كبرياء، وناس استغربت وسألت: ليه ما بكت أمّه؟
بس الحقيقة، إنو غياب الدموع مش دليل إنو ما في حزن..
بالعكس، أوقات الصمت بيبكي أكتر من ألف نحيب.
لما سألو الشاعر طلال حيدر كيف بعزّيها، قال:
“أوصيكي بالحزن، لا بالجلد.”
كأنّه عم يهمسلها : خلّيكي بالحزن، بس ما تكسّري حالك لتبيّني إنك قوية.. و ما تؤذي حالك.. ما في بالحزن بطولات..
بعلم النفس التحليلي، أوقات الإنسان بعيش صدمة أكبر من قدرة العقل والجسم على الاستيعاب.
يعني ببساطة: الجسم بيفرز الدمع لما بيصدّق إنه في شي راح.
بس وقت الفقدان بيكون كبير لهالدرجة، العقل بيرفض يصدّق، فالجسم بيجمد.
وبيصير الصمت هو الطريقة الوحيدة للحزن.
شو بيصير خلف هالصمت؟
فيه وجع، أكيد.
بس كمان فيه رفض داخلي للفقدان، كأنه الشخص بعده مش مستعد يعترف بالخسارة..
ممكن كمان يكون في ذنب مكبوت: أوقات الإم بتحس إنها مقصّرة، أو إنه ما عملت شي كان ممكن يحمي ولدها من الموت، تحضن، تطوّل اللحظة شوي.
كمان.. في غصّة أكبر من الكلمات: بتشلّ الحكي، وبتمنع الدموع.
فيروز ما بكيت مش لأنها جبّارة..
فيروز ما بكيت يمكن لأنه حزنت أكتر من قدرتها على البكي.
يمكن لأنه صوتها صار عمره من صوت زياد، ومش قادرة تتخيّل صوتها يكمل بلاه.
زياد مش ابنها وبس، هو رفيق العمر، صدى الطفولة، حامي العزلة، نبض الحنين، و”آخر حدا بيشبها”.
لما مات، مات فيها شي.. مات فيها الصوت اللي حرّرها و خلاه يصير عابر للأجيال..
يمكن بعد ما بكيته و يمكن عم تبكي بعزلتها ألف مرّة و يمكن كمان بعد ما صارت مستعدة تودعه بقلبها..
غياب الدموع مش غياب حزن.
أوقات هو أعمق تعبير عن وجع ضيّع صوته و بعد ما لاقيه.





