كيف قرأت الصحافة الإسرائيلية قرار طرد السفير الإيراني من بيروت؟

في خضم الحرب والتصعيد الميداني، لم يمرّ قرار لبنان طرد السفير الإيراني في بيروت مرورًا عاديًا في الإعلام الإسرائيلي، بل قُدّم كتحوّل استثنائي في موازين الداخل اللبناني، يحمل أبعادًا تتجاوز البعد الدبلوماسي إلى صراع مباشر على هوية الدولة.
وبحسب تقرير للصحافي جاكي حوغي في “معاريف”، فإن الخطوة التي أقدم عليها رئيس الجمهورية جوزيف عون لا تُختصر بإجراء دبلوماسي، بل تُقرأ في إسرائيل كإشارة إلى مواجهة مفتوحة مع النفوذ الإيراني داخل لبنان، وتحديدًا مع الدور الذي تلعبه طهران عبر حزب الله.

ويبرز التقرير أن القرار جاء في توقيت حساس، حيث تجاوز عدد القتلى 1000، وبلغ عدد النازحين نحو مليون شخص، فيما تتعرض البنية التحتية لضربات واسعة، ما يعكس – وفق القراءة الإسرائيلية – أن القيادة اللبنانية تحاول إعادة رسم قواعد اللعبة الداخلية رغم الضغوط الميدانية.
كما يشير إلى أن هذه الخطوة لم تكن معزولة، بل سبقتها سلسلة إجراءات لبنانية استهدفت الحد من النفوذ الإيراني، من تقييد دخول الإيرانيين، إلى مصادرة أموال في مطار بيروت، وصولًا إلى منع طائرات إيرانية من الهبوط بسبب شبهات نقل أموال لحزب الله.
وفي تطور لافت، توقفت الصحافة الإسرائيلية عند رفض السفير الإيراني مغادرة لبنان، واختياره البقاء داخل السفارة، معتبرة أن هذا السلوك يضع الدولة اللبنانية أمام اختبار مباشر لهيبتها، بين فرض القرار بالقوة أو البحث عن تسوية تحفظ التوازنات.
وتذهب القراءة الإسرائيلية إلى أبعد من ذلك، معتبرة أن القرار يعكس طرحًا غير مسبوق لسؤال “من يحكم لبنان؟”، في إشارة إلى التنافس بين مؤسسات الدولة من جهة، والنفوذ الإيراني عبر حزب الله من جهة أخرى، وهو سؤال لم يكن يُطرح علنًا في السابق بهذه الحدة.
كما يلفت التقرير إلى أن خطاب رئيس الحكومة نواف سلام، الذي أكد أن قرار الحرب والسلم بيد الدولة وليس حزب الله، يُعدّ تحولًا في اللغة السياسية الرسمية، ويعكس محاولة لإعادة تثبيت مرجعية الدولة في مواجهة الحزب.
وفي السياق ذاته، تشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن نجاح هذا المسار يبقى مرتبطًا بنتائج المواجهة العسكرية، وبمدى قدرة الدولة اللبنانية على الذهاب أبعد نحو ملف نزع سلاح حزب الله، وهو ما يُنظر إليه كاختبار أكثر تعقيدًا وخطورة.
كما نقل التقرير عن الموفد الفرنسي جان إيف لودريان تشكيكه بإمكانية نزع سلاح حزب الله سريعًا، متسائلًا كيف يمكن إنجاز ذلك “خلال 3 أيام وتحت النار”، في إشارة إلى الفجوة بين الطموحات السياسية والواقع الميداني.
في المحصلة، تعكس هذه القراءة الإسرائيلية أن قرار طرد السفير الإيراني لا يُنظر إليه كخطوة معزولة، بل كبداية مسار محتمل لإعادة تشكيل التوازنات داخل لبنان، وسط رهان على ما ستفرزه الحرب من نتائج قد تعيد تعريف دور الدولة وحدود نفوذ حزب الله.





