
تبدو إيران مُصِرّة على الاحتفاظ بالورقة اللبنانية في يدها، وذلك رغم كل ما جرى من متغيّرات تعصف بجوهر الأنشطة الإيرانية فيه (لبنان)، وبنفوذها السياسي والأمني والعسكري والاقتصادي داخل الدولة اللبنانية.
طُرُق الإمداد…
فالطريق البرّي الممتدّ من طهران الى بيروت قُطِع بدمشق في أواخر عام 2024. وطريق الإمداد البحري والجوي العالمي باتجاه إيران، مروراً بلبنان أو بغيره من دول الإقليم في الماضي، قُطِع الأسبوع الفائت في فنزويلا، من خلال إسقاط الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو.
وإذا انتقلنا الى اليمن، نجد أن أوضاعه باتت مختلفة عمّا كانت عليه قبل سنوات لأسباب عدة، بعضها عربي – عربي، وبعضها الآخر مُرتبط بالغارات وبعمليات القصف الأميركية والإسرائيلية التي نُفّذت في مناطق الحوثيين بعد 7 أكتوبر 2023.
الورقة اللبنانية
وأما العراق، فهو بدوره يشهد يومياً المزيد من الضغوط الأميركية التي تؤدي في النهاية الى حصر السلاح بيد دولة عراقية واحدة، والى تقويض النفوذ الإيراني في بغداد.
وأمام كل تلك الوقائع، لماذا تُصرّ إيران على التمسّك بالورقة اللبنانية، وذلك رغم أن لبنان نفسه بات تحت ضغوط خارجية متعددة، وبينما لم تَعُد الأنشطة الإيرانية فيه مُتاحَة كما في الماضي؟
شراء الوقت…
أشار مصدر مُتابِع الى أن “إيران تراهن على تراجُع حدّة المواجهات العسكرية في المنطقة، لحساب مفاوضات معينة تجري لأهداف محددة في مكان ما الآن. وهي تقوم بعملية لعب على شراء الوقت حالياً”.
ولفت في حديث لوكالة “أخبار اليوم” الى أن “طهران باتت تشبه أدواتها الإقليمية، أي انها تُنكر الواقع الحالي الذي تمرّ به على المستويَيْن الداخلي والخارجي، وعلى مستوى التراجُع الإقليمي بالعسكر والنفوذ على حدّ سواء. فقد اعتادت طهران خلال 23 عاماً تقريباً، أي منذ إسقاط صدام حسين، على الهيمنة وفرض سيطرتها ونفوذها، وعلى التمدّد من العراق باتّجاه سوريا ولبنان واليمن والخليج. وليس سهلاً عليها أبداً بعد كل تلك المدة أن تكتشف أن الماضي انتهى الى غير رجعة، وأن لا أحد مستعداً لمنحها المزيد من الأدوار الإقليمية. فالجميع يطالبونها اليوم بالعودة الى حدودها الداخلية، وبالانصراف للاهتمام بأوضاع شعبها”.
وختم:”النظام الإيراني الذي ينشد بهيكليّته الحكم المُطلَق والمشاريع والأهداف التوسّعية، يرى كل ما حقّقه سابقاً وهو يسقط من يده بسرعة الآن، وهذا ما ليس قادراً على تحمّله. هو يرى كل شيء ويرفض الاعتراف بالحقيقة، ويراهن على عامل الوقت علّه يتمكن من استعادة أدواره القديمة. ولكن هذا لن يتحقق له، ومن المهمّ جداً أن يقتنع بذلك قبل أن تتدهور الأوضاع الإقليمية أكثر، وقبل أن يدفع لبنان المزيد من الأثمان”.
أنطون الفتى – وكالة “أخبار اليوم”
