
أجرت قناة الحدث حواراً مع الرئيس فؤاد السنيورة حول آخر التطورات وفي ما يلي نصه:
س: دولة الرئيس، مساء الخير وأهلاً وسهلاً بك معنا، رئيس الحكومة نواف سلام يتحدث على أن الحكومة عازمة على نزع السلاح والرئيس عون ايضا يقول بانه لا قيمة ردعية او دفاعية لأي سلاح خارج عن سلطة الدولة اللبنانية. الآن برأيك هل هذه المواقف هي شكليه فحسب؟
ج: مساء الخير لك ولجميع المشاهدين. حتماً هي ليست تصريحات شكلية، بل هي بدايةً تأتي تأكيداً على القرار الشجاع الذي اتخذته الحكومة اللبنانية في الخامس من آب/ أغسطس في العام 2025، وجرى التأكيد عليه أيضاً في الخامس من أيلول/ سبتمبر 2025، حيث جرى وضع رزنامة زمنية لأجل إنجاز عملية حصرية السلاح في منطقة جنوب الليطاني.
اليوم كما ذكرت، حصل اجتماع للخماسية عند رئيس الحكومة، والبارحة كانت هناك أيضاً مقابلة تلفزيونية حصلت بمناسبة مرور عام على بدء ولاية الرئيس جوزيف عون. ولقد كان هناك تطابقاً بالموقف بين الرئيسين، وذلك في التأكيد على أهمية تطبيق حصرية السلاح في لبنان، وحيث جرى التشديد على أنّ هذا التطبيق يجري لما فيه مصلحة للبنان ولجميع اللبنانيين، ولاسيما في أنّ هذا السلاح الذي يحتفظ فيه الحزب، وابتداءً من تاريخ انسحاب إسرائيل من لبنان في العام 2000 وبعد العام 2006 قد ثبت بشكلٍ قاطع، وعلى مدى هذه الفترة الماضية، بأنّه لم يعد قادراً على ردع إسرائيل، ولن يكون قادراً على ردع إسرائيل. هذا بالإضافة الى أنّ هذا السلاح لم يحمِ لبنان. والمؤسف أيضاً، أنّ هذا السلاح لا يستطيع ان يحمي حامليه.
هذه المواقف التي أطلقها رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، تأتي تأكيداً على ما تمّ إنجازه في الاشهر الثلاثة الماضية لجهة تنفيذ هذه الحصرية في المنطقة جنوب الليطاني. وقد صرَّح السفير المصري باسم الخماسية الذي أكّد على ما تمَّ إنجازه من قبل الجيش اللبناني في تلك المنطقة. وهو أمر كبير جداً.
الآن، يجدر القول، وفي ضوء ذلك كلّه، بأنّ هناك عملا ينبغي ان يتم من اجل تعزيز قدرات وإمكانات الجيش اللبناني من أجل تمكينه من البدء بتنفيذ المرحلة الثانية وهي قد بدأت في منطقة جنوب نهر الأولي، وتعزيز وجود الجيش في كل مكان من لبنان.
س: ألا تعتقدون يا دولة الرئيس بأنّ المرحلة الثانية مختلفة تماما عن المرحلة الاولى في جنوب الليطاني. إلى أي مدى فعلياً قد تكون عملية التنفيذ في منطقة شمال الليطاني صعبة ومعقدة في الوقت الذي يصر فيه حزب الله على التمسك بسلاحه وتصر فيه اسرائيل على انها اعدت خطة لنزع سلاح من شمال الليطاني؟
ج: صحيح كما ذكرت، إنَّ تطبيق حصرية السلاح في المنطقة شمالي الليطاني وحتى نهر الأولي، كما هو مخطط له لتطبيق المرحلة الثانية. في هذه المنطقة، سيكون التطبيق حتماً أصعب من المنطقة الأولى، أي في العملية التي جرى تنفيذها في منطقة جنوب الليطاني. ولاسيما أنه لازال هناك حالة من الانكار ومن المكابرة لدى حزب الله بسبب الادعاء الذي يكرّره بأنَّ هذه الحصرية للسلاح بيد الدولة لا ينطبق عليها القرار 1701.
والحقيقة أننا، وفي هذا الصدد، يجب ان نعود الى بدايات مسألة الحصرية، وهي التي أتى بها وأكّد عليها اتفاق الطائف، والذي حدَّد بدوره، وبكل وضوح وصراحة، بأنّ حصرية السلاح في لبنان تسري على كل الاراضي اللبنانية، وأنّ ما يحمي لبنان هي القوى الذاتية للدولة اللبنانية حصراً.
كذلك أيضاً في أنَّ مبدأ تطبيق هذه الحصرية في هذه المنطقة وفي كل لبنان بالذات، جرت الموافقة عليه من ضمن التفاهمات التي وافق عليها حزب الله بالذات من خلال الرئيس بري الذي وافق على اتفاق التفاهمات الجديدة بشأن تطبيق القرار 1701، وهي التي جرى تحديدها بالاسم من هي القوى اللبنانية الشرعية التي يحق لها حمل السلاح في كل لبنان وعدَّدها ذلك الاتفاق بالاسم، وصولاً إلى شرط البلديات، بما يعني عدم الإقرار الواضح بحتمية عدم القبول بوجود أي سلاح غير شرعي خارج القوى المعدَّدة في هذه التفاهمات.
س: دولة الرئيس، أُعذرني فقط للحظات لنشير إلى هذه الأخبار العواجل الظاهرة اسفل الشاشة نقلاً عن صحيفة وول ستريت جورنال التي تتحدث فيها عن مواقف ترامب بشأن ما يجري في إيران، حيث تقول إنَّ الرئيس ترامب يميل لتوجيه ضربات لإيران، وبأنّ البيت الأبيض يدرس عرضاً إيرانياً لإجراء محادثات نووية في الوقت الذي يميل فيه ترامب للحل العسكري أو توجيه ضربات مثل ما تنقل وول ستريت جورنال. هذا مع العلم أيضاً أنَّ المحادثات لم تنقطع بين كل من طهران وواشنطن آخرها التواصل الذي جرى بين عراقجي وويتكوف، ومما تذكره وول ستريت جورنال يقول ان فانس يحاول حث ترامب على اعتماد الدبلوماسية مع إيران قبل اجراء أي ضربات عسكرية. إذاً نحن نتحدث عن جو فيه نوع من مسك العصا من الوسط اما دبلوماسية وايضا التلويح بضربة عسكرية ضد إيران.
طيب دولة الرئيس إلى أي مدى فعلياً يؤثر ما يجري في إيران على حزب الله تحديداً؟ هل ذلك يدفعه للتنازل بشأن سلاحه اأم للتمسك به للدفاع عن طهران في حال اي هجمة عسكريه؟
ج: بدون أدنى شك بأنَّ كل ما شهدناه من ممارسات لحزب الله على مدى العقود الماضية، يثبت بأنّ صاحب القرار الحقيقي، والذي يتخذه حزب الله عملياً يأتي من القيادة الإيرانية. وأظن أنَّ سبب مجيء الوزير عراقجي الآن إلى لبنان يأتي بدافع تطمين الحزب بأنّ إيران لا تزال تقف الى جانبه وتدعمه، وأنَّ إيران تصرّ على ان يلتزم الحزب بما تمليه عليه إيران. وبالتالي لن يكون هناك موقف للحزب يناقض ما تمليه عليه إيران، وبما عليه بالتالي أن يتخذه.
كذلك نرى، ومن جانب آخر، انَّ هناك جملة من المتغيرات التي تستدعي من إيران وحزب الله التبصر وعدم التهور. وهذا يعني أنّ على إيران وحزب الله التنبه لما باتت تعنيه الظروف المستجدة في المنطقة والعالم، والتي تغيّرت بشكلٍ كبير، والتي لا يجوز ولم يعد من مجال الاستمرار في الإنكار ولا في المكابرة بشأنها، ولاسيما أنّ الجميع قد شهد بأم العين ما يجري في عدة مناطق في العالم.
لذلك، وعلى الرغم من رأينا المناقض للطريقة التي قامت بها الولايات المتحدة الأميركية في فنزويلا بشأن اعتقال الرئيس مادورو، وما حصل قبل ذلك من قصف عسكري مباشر لإيران من قبل الولايات المتحدة، وما يمكن لإسرائيل أيضاً القيام به بتغطية من الولايات المتحدة ضد إيران وضد حزب الله في لبنان، فإنَّ تطور الأمور يوجب على الجميع التنبه الشديد.
كذلك، فقد شاهدنا أيضاً معالم السياسة الخارجية الأميركية الجديدة التي أعلنت عنها الولايات المتحدة بأنّ المنطقة، وأعني تحديداً منطقة الشرق الأوسط، هي فعلياً منطقة نفوذ لأمريكا. هذا يعني بالتالي ضرورة الإقرار بأنّ هناك توجه على وجوب أن تعود إيران دولة طبيعية وغير تدخلية أو تسلطية على جيرانها وعلى دول المنطقة العربية، تحت طائلة استمرار العقوبات، وربما تحت طائلة الاستهداف العسكري. وهذا كلّه، وبالتالي، يتطلّب التنبه من إيران ومن حزب الله تجنّب معارك قد تكون مدمرة لإيران ولحزب الله، وكذلك للمنطقة. وبالتالي، فقد بات على كل فريق من الفرقاء أن يعرف حقيقة حجمه وقدراته والتصرف على هذا الأساس.

