
مع استمرار توقف المصارف عن توفير القروض التي اعتاد عليها اللبنانيون خلال فترة ما قبل الانهيار، تمكنت المجموعات المالية من فرض سيطرتها على سوق “القروض”، ويُقصد هنا بالمجموعات غير المصرفية، التي تؤمن القروض المالية، حيث تصل الفائدة إلى 27% أو أكثر، حسب قيمة القرض.
من ناحية ثانية، لم يغب دور المقرضين بالفوائد، الذي يتحكمون بالمحتاجين من خلال إيقاعهم بدوامة ديون خطرة، قد تودي ببعضهم إلى الانتحار.
في السياق، برز نوع آخر من القروض السريعة ومن دون فائدة ألا وهي الجمعيات المالية التي تتم بين مجموعة من الاشخاص يثقون ببعضهم وتقوم على دفع كل شخص مبلغا معينا من المال شهريا على أن يحصل شخص واحد كل شهر على المبلغ الكامل.
هذا النوع من التمويل المالي بين مجموعة من الاصدقاء أو الاقارب ارتفعت وتيرته بشكل ملحوظ خلال الفترة الاخيرة، خاصة أنّه يتم من دون فرض أي فوائد وغالبا ما تكون مدة الدفع محصورة، إذ إنّ أبرز الجمعيات هي تلك المؤلفة من 10 أشخاص يدفع كل منهم شهريا 200 دولار شهريا على أن يحصل كل فرد منهم على 2000 دولار شهريا من دون فرض أي فوائد تذكر، في حين تنتشر جمعيات كبيرة أخرى تصل إلى 10 آلاف دولار.
هذا النوع من التمويل يعتمد على الثقة، إذ لا عقد يجمع الاطراف ولا حتى التزامات. لكن هذه “الجمعيات”، رغم إغراءاتها، تحمل في طياتها مخاطر لا تقلّ عن القروض بفوائد مرتفعة. فغياب أي عقد مكتوب أو آلية تحصيل واضحة يجعل أي تعثّر في الدفع كفيلًا بتفجير الخلافات داخل الدائرة الواحدة، وتحويل الصداقة أو القرابة إلى نزاع مالي واجتماعي، خصوصاً حين يكون المبلغ كبيراً أو حين تتكرر التأخيرات من أكثر من طرف.
